//Put this in the section

حزب الله .. لماذا الحرب على الفساد

مسعود محمد

حسن نصرالله قال ان محاربة الفساد ستتواصل، وتحدث مطولا عن حقوق الدولة والشعب اللبناني، دون ان يفصح بصراحة عن سبب صحوته وصحوة حزبه.




لماذا الصحوة؟

قصة حزب الله مع الفساد، مش قصة “أم قليبانه” بل قصة قلوب مليانه.
هناك سببان خلف هذه الصحوة، وحزب الله سيستمر في إثارة الغبار بشأن الفساد، لابسا لباس العفة، متجاهلا تفشي الفساد في بيئتة الحاضنة، خاصة في صفوف الطبقات القيادية للحزب، وليس خافيا على الشعب اللبناني الفساد الضارب في بيئة الحزب، المتورط بالإرهاب، وتجارة الممنوعات. صمت الشعب اللبناني والطبقة الحاكمة مرده الى سببين، إما الخوف، أو الإستفادة المادية من المال الحلال الذي يوزعه الحزب ليشتري بها الولاءات، أو المعنوية حيث يتباهى الحزب إنه قد فرض إنتخاب حليفه الجنرال عون رئيسا للجمهورية، وفرض على الرئيس الحريري السير بقانون إنتخاب أضعفه، وفرض عليه وزيرا سنيا معارضا له من خالاج كتلته.

السبب الأول والأهم الذي أراد حزب الله إبعاد الأنظار عنه عبر الكلام عن الفساد فهو، قرب صدور قرار المحكمة الدولية بإدانة عناصر من حزب الله بإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي تم إغتياله عند الساعة 12:55 من ظهر الاثنين، 14 فبراير 2005، في منطقة فندق السان جورج وسط بيروت. وذهب ضحية الانفجار الذي استهدفه (بقوة ألف وثماني مئة كلغ من مادة ت.ن.ت، ودل على مدى الحقد الذي يحمله منفذوا الجريمة ضد الحريري)، 21 شخصا آخر، بينهم وزير الاقتصاد السابق باسل فليحان ومجموعة من مرافقي الرئيس. ليكون ذلك التاريخ نقطة مفصلية في حاضر لبنان الذي غرق في فوضى سياسية لم ينجح في الخروج منها.

واليوم، لئن جاءت ذكرى اغتيال الحريري وقد تجاوز لبنان عتبة أزمة الحكومة، بعد استعصاء دام حوالي تسعة أشهر من المشاحنات السياسية، فإن الأمر لا يبعث على الكثير من الأمل في إنقاذ رقبة البلد من سيف حزب الله وإيران التي ستعمل في ظل حالة التضييق التي تواجهها في سوريا وفي عموم المنطقة، على ترسيخ سيطرتها على لبنان عبر فرض ما هو أبعد من المثالثة، ومحاولة إبعاده عن محيطه العربي وخلق فجوة بينه وبين حلفائه وداعميه التقليديين، خاصة السعودية، والدول الغربية، والولايات المتحدة.

كانت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، اعلنت أن الأدلة التي قدّمها فريق الادعاء، يمكن أن تؤدي إلى إدانة أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري ورفاقه، وهم سليم عياش (50 عاما) المتهم بقيادة الفريق الذي تولى قيادة العملية، ورجلين آخرين هما حسين العنيسي (44 عاما) وأسعد صبرا (41 عاما) بتهمة تسجيل شريط فيديو مزيف بثته قناة “الجزيرة” يدّعي المسؤولية نيابة عن جماعة وهمية. كما يواجه حسن حبيب مرعي (52 عاما) عدة تهم بما في ذلك التواطؤ في ارتكاب عمل إرهابي والتآمر لارتكاب الجريمة. وأوقفت المحكمة ملاحقة مصطفى بدرالدين، الذي يصفه المحققون بأنه “العقل المدبر” للاغتيال بعد الإعلان عن مقتله في سوريا في 13 مايو 2016.

ووصفت المحكمة التفجير الذي أودى بحياة الحريري في 14 شباط 2005 بـ”العمل الإرهابي المدبّر”، وأكدت أن لديها الكثير من الأدلة التي قد تثبت تورّط هؤلاء باغتيال الحريري، بدليل مراقبة تحركاته والشوارع التي يسلكها موكبه قبل أشهر من الجريمة إلى حين حصولها. وكان الرئيس فؤاد السنيورة قد أدلى بشهادة للمحكمة الدولية التي تتولى التحقيق بقضية مقتل الرئيس رفيق الحريري في مارس 2015 وسئل خلالها من قبل القاضي المنتدب راي ما يلي: “خلال الفترة التي كنت فيها مع الحريري حليفاً ومؤتمَناً على أسراره، هل كانت هناك مناسبات أعرب فيها الحريري عن مخاوف بشأن سلامته الشخصية؟”. فأجاب: “نعم، في كثير من الأحيان كنت أكون معه في السيارة، مرة واحدة لا أذكر التاريخ ولكني أذكر الحادثة كأنني أراها اليوم، كان يقود السيارة ونتحدث في أمور عديدة، سياسية وغيرها، وفجأة التفت إليّ، وقال (الحريري) تعرف يا فؤاد صرنا مكتشفين كذا محاولة لاغتيالي من حزب الله”.

وأضاف: “كان ذلك مفاجِئاً جداً لي، وساد بعدها صمت ثقيل، لم يُعقِّب على ذلك ولم أسأله أي سؤال يتعلق بهذا الأمر”. وأشار إلى أن “الفترة التي قال فيها الحريري هذا الكلام، ربما تكون إما في نهاية 2003 أو مطلع 2004 ولكن ليس بعد ذلك ولا قبله”، لافتاً إلى أنها كانت المناسبة الوحيدة التي أخبره بها الحريري عن الموضوع. وهذه الشهادة وحدها كافية لتفسر سبب حقد حزب الله على الرئيس فؤاد السنيورة، الذي واجه الحزب وحرمه من سعادة إسقاط حكومته. كان الرئيس سعد الحريري قد طالب في كلمته بمناسبة ذكرى إغتيال والده في 14 شباط 2015 حزب الله بتسليم قاتلي والده رفيق الحريري، مؤكداً “أن المحكمة الدولية ستأتي بالحل العادل”.

السبب الثاني الذي فرض نفسه على نبرة صوت أمين عام حزب الله ورفعها بوجه الفساد، له علاقة بالأزمة الإقتصادية التي قد يتعرض لها حزب الله جراء الحصار الإقتصادي الذي فرض على إيران، و التغيير الحاصل في المزاج الأوروبي حيال حزب الله. ففي خطوة من شأنها أن تزيد من الضغوط الدولية على “حزب الله”، أعلنت بريطانيا حظرها حزب الله وتصنيفه “منظمة إرهابية” بجناحيه السياسي والعسكري. وتأتي الخطوة البريطانية، والتبريرات لها، بعد ربط القرار باستمرار “حزب الله في محاولاته لزعزعة الوضع الهش في الشرق الأوسط” على حد قول وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد، لتؤكد وجود مرحلة جديدة من التعامل مع الحزب، أوروبياً، بعد سنوات من الفصل بين جناحه العسكري وجناحه السياسي.

كما لا يمكن فصل الخطوة عن المواجهة الإيرانية الأميركية، والتي تقوم من وجهة نظر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضرورة محاربة إيران ووكلائها في المنطقة، ممن تتهمهم بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، ومن ضمنهم “حزب الله”، بحسب ما قاله وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في مؤتمر وارسو الذي عقد أخيراً في العاصمة البولندية تحت عنوان بحث كيفية وقف الحد من نفوذ إيران في المنطقة.

فمنذ تأسيس حزب الله خلال الثمانينات تلقى تمويله الأساسي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية في البدء، لكن مع تطور المؤسسات الحزبية المختلفة بات الحزب قادر على تغطية جزء وفير من تمويله بالإضافة إلى ظهور مصادر تمويل جديدة كان هدفها تغطية جزىء من مصروفاته، وخلق آلية تمويل داخلي تساند الحزب، في الأوقات الصعبة وتخفف ارتباطه المالي بطهران، ونجح بذلك نسبيا في السنوات الأخيرة، حيث تمر إيران بصعوبات إقتصادية بسبب العقوبات الدولية ضدها.

وبحسب مضطلعين، استطاع الحزب تأسيس اقتصاد داخلي له في لبنان من خلال أنشطة مالية واقتصادية، بالإضافة إلى توسعه وامتداده إلى الخارج وصولا إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتضمنت أعماله في الخارج على غسيل الأموال، وتجارة المخدرات، وتجارة البناء، والاتفاقات، والتعاقدات، وتورط في الكثير من ملفات الفساد والتجارة الغير شرعية.

ووفقا لعدة تقارير المصادر الرئيسية فإن مصادر تمويل حزب الله اليوم تتكون من ميزانية يدفعها له المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي، و ميزانية أخرى مدفوعة من الدولة الإيرانية، بالإضافة إلى مصادر الزكاة والخمس التي يتم جمعها من المسلمين الشيعة. وهناك المصادر الداخلية في لبنان من خلال أعماله ومؤسساته وكل شبكاته المالية الموجودة في الدول والقارات الأخرى.

أما عن حجم ميزانية “حزب الله” فتقدر بحوالي 700 مليون دولار سنويا ويشكل الدعم الإيراني جزىء كبير منها.