//Put this in the section

هذا ما يخطط له النظام السوري على الساحة الدرزية!

اشتعلت “حرب التأشيرات” على الساحة الدرزية، بعدما بات مرور المشايخ الدروز إلى سوريا يحتاج إلى تأشيرة زيارة أو هجرة من مكتب التأشيرات أو “قنصلية شيخ العقل” المعيّن من دارة خلدة الشيخ ناصر الدين الغريب، خصوصاً ما ينقل عن طوابير من المشايخ تقف على الحدود اللبنانية – السورية من دون أن يسمح لهم بالسفر إلا بإذن من الشيخ الغريب، مما اعتبر أمراً غريباً وإذلالاً ومواصلة مسيرة النظام السوري للاقتصاص والانتقام من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر دعم خصومه على الساحة الدرزية، ما تبدّى بوضوح من خلال إعطاء دور للشيخ الغريب في رسالة واضحة لسيد المختارة وحيث الساحة الدرزية تضج بالخلافات والانقسامات الأمر الذي يحصل لأول مرة منذ عشرات السنوات. وعليه يفسره أحد الوزراء الدروز بأن النظام السوري محترف في توجيه الرسائل الانتقامية ورد على جنبلاط على ما أدلى به أخيراً من تصريح أكد فيه بأنه طالما على قيد الحياة لن يزور نجله تيمور سوريا. وفي غضون ذلك، سبق لـ”النهار” منذ فترة أن أكدت أن الزعيم الجنبلاطي أحرق كل المراكب مع دمشق وذلك ينسحب على رئيس اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط.

وتوازياً ما يجري على الساحة الدرزية، بدأ يقلق الكثيرين في ظل المواقف التصعيدية للنائب طلال أرسلان والقيادات الدرزية الموالية للنظام السوري، إذ ما يحصل وفق ما تقول مصادر نيابية في اللقاء الديموقراطي لـ”النهار” إنما هو امتداد لمرحلة ما قبل الانتخابات النيابية وخلالها وبعدها وصولاً إلى المرحلة الراهنة، إذ ثمة تعليمات واضحة من بشار وماهر الأسد وعلي المملوك لترسيم الحدود على الساحة الدرزية وذلك عبر إعطاء جرعات دعم لحلفائهم، وما اختراع ختم تأشيرات الدخول في مكتب الشيخ ناصر الغريب إلا لدليل على سلوك هذا النهج من دمشق لتصفية الحسابات وزرع الأحقاد. وبالتالي يبدو مبتغاهم واضحاً ويصب في خانة الفتنة ما تبدّى منذ فترة وأثناء محطات كثيرة. ولكن الطريق قطعت عليهم مراراً عبر اللجوء إلى التهدئة وعدم الرد على هذه الاستفزازات، لأننا على معرفة وثيقة بما يضمره هذا النظام حيث اختار حلفاؤه لتنفيذ ما يصبو إليه. ولدينا معلومات تؤشر إلى هذا المنحى ومستقاة من قلب النظام الذي يسعى جاهداً الى زرع الفتنة بين الدروز كما فعل في السويداء خلال عملية خطف العشرات من أبنائها، وما سبق وقام به في مراحل سابقة عندما وقف متفرجاً وداعماً البدو الرحل يوم اعتدوا على أبناء جبل الدروز من خلال فتنة واضحة وهذا ما يقوم به اليوم في لبنان.




من هنا يبقى السؤال: إلى أين سيصل الصراع الدرزي – الدرزي؟ والذي يغيب ويحضر وبات يهدد بما لا يحمد عقباه بفعل اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي بين محازبي ومناصري الحزب التقدمي الاشتراكي والعناصر الدرزية المؤيدة والداعمة للنظام السوري المنضوية في الحزب الديموقراطي اللبناني إلى الأحزاب الأخرى الحليفة للنظام، ما استدعى تحرك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لوقف تلك الحملات متمنياً على محازبيه ومناصريه اللجوء إلى الهدوء وعدم الرد على أي تغريدات من هنا وهناك لأن الأمور أبعد من ذلك. لكن وفق مصادر مواكبة ومتابعة لما يجري، فان الوضع يبقى ناراً تحت الرماد على أكثر من خلفية، فذلك ما حصل في مرحلة توزير صالح الغريب وقد اعتبر جنبلاط ذلك طعناً في الظهر والجميع يقر بخطأ جسيم حصل عندما أودع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رئيس الجمهورية الأسماء ليختار منها وزيراً درزياً من خارج الحزب وحتى من دون أن يكون مقرباً منه لحل هذه المعضلة. ولكن حصلت تدخلات من خارج الحدود ومن الداخل أدت إلى تسمية الغريب لتبدأ مسيرة الاقتصاص من المختارة من ملف النازحين وصولاً إلى تثبيت مرجعية دينية على سياسية في بلدة كفرمتى حيث يتحدر منها شيخ العقل المعين من خلدة ناصر الدين الغريب ووزير الدولة لشؤون النازحين ابن شقيقه صالح الغريب وما التصديق على معاملات الدخول إلى سوريا في مكتب (قنصلية كفرمتى) وبإمضاء الشيخ الغريب إلا دليل على ما آلت إليه الأوضاع درزياً وكذلك هذا النهج يصب في إطار الرسائل المتتالية التي تًرسل بالبريد السريع من النظام السوري إلى القيادات الدرزية الحليفة له.

وفي الإطار عينه، تخلص المصادر مشيرة إلى أن الطامة الكبرى والتي باتت على الأبواب، تكمن بالتعيينات الدرزية الأمنية والإدارية وفي سائر مؤسسات وقطاعات الدولة، حيث ما جرى لدى كباش التوزير سينسحب على خط التعيينات، إذ سيقول خصوم جنبلاط ولا سيما من أرسلان وسواه لن نقبل بعد اليوم بأحادية إعطاء جنبلاط ما يريده. وبمعنى أوضح يريدون الشراكة، على الرغم من أن المختارة لديها الأكثرية الدرزية نيابياً وشعبياً، وهذا ما يقر به الجميع. ولكن القضية تتخطى ذلك في سياق حرب الرسائل من قانون الانتخاب إلى التوزير وإعطاء التأشيرات وسوى ذلك، ما يؤشر إلى معركة مقبلة على الرقعة الدرزية عنوانها التعيينات، والسبحة تكر.

وجدي العريضي – النهار