//Put this in the section

السنيورة يُحبط معركة حزب الله… والوطني الحر يتبرأ من مقدمة ”أو تي في”

محمد نمر – النهار

نقل “التيار الوطني الحر” رسالة إلى “بيت الوسط” مفادها أن القيادة لا علم لها بمقدمة قناة “أو تي في”. فالمضمون البرتقالي استدعى من تلفزيون “المستقبل” الرد، وبضوء أخضر من المستويات العليا وفق معادلة “العين بالعين…”، بمقدمة “قاسية” تناسب مضمون “الاعتداء” الذي ورد في المقدمة البرتقالية. هو أشبه برد تحذيري على مصادر النيران بأن “كثر الدق بفكّ اللحام”، إذ تؤكد مصادر رفيعة في “المستقبل” لـ”النهار” أن “المعركة توقفت عند هذا الحد مع الوطني الحر”، لكنها مستعدة لمواصلتها مع “حزب الله”، علماً أنها تعتبر “الحملة على الرئيس فؤاد السنيورة سقطت في زواريب الطائفية وأحقاد الماضي التي أدخل فيها حزب الله معركته، وبدت منذ الأيام الأولى أنها معركة كيدية بامتياز”.




يبدو واضحاً أن هناك قراراً في “المستقبل” بعدم فصل الرئيس السنيورة عن مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. “إنه ركيزة أساسية في الحريرية السياسية” وفق أحد القياديين في “المستقبل”. وأتت مقدمة نشرة أخبار التلفزيون الحريريّ بالأمس لتقول، “كفى… بالغتم وتماديتم كثيراً”. ففي التحليل “حزب الله” وحلفاؤه توهموا أن السنيورة أُبعد عن “القلب الحريري” مع مجموعة من الصقور، وظنوا أيضاً أن إعطاء الحريري الأولوية للاقتصاد والعمل الحكومي وابتعاده عن المناكفات السياسية سيعطي الفريق الآخر فرصة “الانقضاض” على الحريرية، فجاءت المقدمة التلفزيونية لـ”ترسم الحدود”، وتلاها موقف من دار الفتوى ومفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان مؤدّاه أن “السنيورة خط أحمر”.

انطلقت الحملة على السنيورة بتوجيهات واضحة من الأمين العام لـ”حزب الله” السيد نصرالله، في خطاب ألقاه في 16 شباط الماضي، وسأل فيه: “أين صرفت الـ 11 مليار دولار؟”، وفي حديث آخر حاول أن يحمل السنيورة مسؤولية أزمة الكهرباء، بحديثه عن خطة للأزمة أيام وجود محمد فنيش في وزارة الطاقة ونقلها إلى إيران التي عرضت المساعدة، “جئنا إلى لبنان وقلنا للحكومة اللبنانية، أتذكرون من كان وقتها رئيس الحكومة؟ (السنيورة)”. وفي مؤتمره الأخير أجاب السنيورة عن أسئلة نصرالله، محبطاً المعركة باكراً.

لماذا في نقابة الصحافة وليس “بيت الوسط”؟ سؤال طرحه الغيارى على السنيورة والباحثون عن مدى متانة العلاقة بينه وبين الحريري، فتجيب مصادر مقربة من الأول، بأن “اختيار نقابة الصحافة يأتي رداً على كلام فضل الله الأخير، الذي اعتبر أنه في حال تقصير القضاء في الملف سيسلم المستندات إلى الرأي العام عبر الإعلام، فكشف السنيورة الحقائق من مكان يمثل الإعلام والرأي العام، ولم يتم البحث مطلقاً في انعقاده في “بيت الوسط”، كما أن “تيار المستقبل” كان ممثلاً بأفضل تمثيل في المؤتمر، ولن تنجح محاولات دق الأسفين بين الحريري والسنيورة”.

الأسئلة كثيرة عن أسباب اتجاه “حزب الله” إلى شن حملة على السنيورة، ولماذا في هذه الحكومة وليس في السابقة؟ يرى مرجع سياسي أن “حزب الله يخشى المرحلة المقبلة ويريد نقل الضغط إلى مكان آخر. إذ نشهد اليوم هجمة عالمية لمواجهة إيران ترجمت أخيراً في مؤتمر وارسو الذي أنهى مرحلة القضاء على داعش وافتتح مرحلة مواجهة إيران، ويتزامن ذلك مع استمرار العقوبات الاقتصادية على طهران إضافة إلى قانون مكافحة تمويل الحزب، والذي بدأ ينعكس سلباً على الأخير، بضائقة مالية كشف عنها نصرالله في خطابه الأخير، فضلاً عن توصيفات جديدة له، وتحديداً جناحه السياسي من بريطانيا”. وتضيف: “أهم استحقاق يخشاه حزب الله هو المحكمة الدولية التي ستشكل ضغطاً سياسيا وإعلامياً عربيا وعالمياً غير مسبوق على الحزب، فيحاول أن يبحث عن مخرج بتحويل الأنظار، عبر وضع الرئيس السنيورة الذي ارتبط اسمه بالمحكمة الدولية في دائرة الاتهام”.

دخل لبنان امتحان الأشهر الأولى، وإذ لم ينقل إشارات إيجابية وجدية في موضوع الاصلاحات إلى المجتمع الدولي، فإن مشروع “سيدر” سيبقى معلقاً، وبالتالي المعارك التي يصنعها “حزب الله” أو حلفاؤه وتضييع الوقت المفتعل بإدخال معارك سياسية إلى المشهد، هدفه “تطيير مشروع سيدر” الذي وضع الشركاء فيه شروطاً على لبنان وهي “التزام الدولة والقرارات العربية والدولية، كالـ1701 وقرارات جامعة الدول العربية”.