//Put this in the section

”الجماعة” أعادت انتخاب الأيوبي أميناً عاماً لها… موقفها من انتخابات طرابلس يُحدَّد في ساعات

ابراهيم بيرم – النهار

علمت “النهار” ان #الجماعة_الاسلامية انهت قبل فترة وجيزة ما تسميه هي في أدبياتها “خلوة تنظيمية”، اي كناية عن مؤتمر عام. وافاد مصدر قيادي في “الجماعة” ان المشاركين في الخلوة أعادوا انتخاب الامين العام الحالي عزام الايوبي لولاية ثانية (الولاية 4 أعوام)، وهي الأخيرة وفق النظام الداخلي لـ”الجماعة”.




وذكر المصدر عينه انه بموجب النظام نفسه باتت أمام الايوبي مهلة أيام ليسمّي رئيساً جديداً للمكتب السياسي لـ”الجماعة” (التي يعود نيلها العلم والخبر رسمياً الى النصف الاول من عقد الستينات، بينما يعود تأسيسها الى مطلع عقد الخمسينات وكانت جزءاً من تنظيم “الاخوان المسلمين” في سوريا).

ويفترض ان يخلف رئيس المكتب السياسي الجديد سلفه النائب السابق اسعد هرموش الذي استقال فجأة كما هو معلوم من منصبه في نيسان الماضي، وهو ما كشف لاحقاً وجود تباينات وخلافات حول الكثير من الملفات والقضايا، من بينها الترشيحات والتحالفات في الانتخابات النيابية التي أُجريت في مطلع أيار 2018، الأمر الذي حدا بالقيادي المخضرم في “الجماعة” (انتُخب نائباً عن الجماعة في الشمال في انتخابات 1992) الى تقديم استقالته ومغادرة التنظيم الذي كان دوماً أحد رموزه البارزين.

وبحسب لوائح النظام الداخلي والأعراف المتبعة داخل “الجماعة”، فقد جرت العادة ألا يتقدم قياديون منها بترشّحهم لهذا المنصب او لسواه من رؤساء المكاتب، اذ يبادر الامين العام المنتخَب لـ”الجماعة” الى تسمية شخص او مجموعة اشخاص تتمتع بمواصفات معينة لهذا المنصب ولرئاسة المكاتب الاخرى المحددة، ثم تُعرض هذه الاسماء على مجلس الشورى المنتخَب (أعلى سلطة تنظيمية وتشريعية في التنظيم) ليزكّي أحد المرشحين بأكثرية الاصوات او بالتزكية والمباركة (الاجماع).

وعليه يؤكد المصدر نفسه ان ليس هناك الى الآن من شخص يشار اليه على انه المرشح المحتمل لمنصب رئاسة المكتب السياسي.

انتخابات طرابلس الفرعية

على صعيد آخر، افاد المصدر القيادي عينه ان “الجماعة الاسلامية” لم تحسم حتى الآن موقفها النهائي من معركة الانتخابات النيابية الفرعية المزمع اجراؤها خلال مهلة اقل من شهرين في مدينة طرابلس، إن على مستوى تسمية مرشح منها، او على صعيد تأييد هذا المرشح او ذاك.

وذكر المصدر إياه ان قيادة “الجماعة” ستعقد خلال الساعات المقبلة اجتماعات لدرس أبعاد الوضع الانتخابي في طرابلس ومن ثم تحديد الخيارات النهائية التي يمكن “الجماعة” اتخاذها في هذا المجال، وهي إما ترشيح مرشح باسمها او اعلان تأييد مرشح آخر محتمل.

ولان احتمال ان تعيد “الجماعة” ترشيح شخصية محسوبة عليها يبدو ضعيفاً جداً في ظل الظروف والمعطيات الراهنة، ولان احتمال ان تقف “الجماعة” على الحياد وتنأى بنفسها في هذه المعركة يبدو أمراً غير وارد وله تداعياته السلبية، ونظراً الى “العداوة” الايديولوجية والعقيدية المتأصلة بين “الجماعة” وجمعية “المشاريع الخيرية الاسلامية” (اي ما يُعرف بجمعية الاحباش)، فان معظم المؤشرات المتوافرة الى الآن تصب في خانة ان تذهب “الجماعة” في قرارها الى محض اصوات كتلتها الناخبة (المقدَّرة بحسب استطلاعات سابقة بنحو4 آلاف ناخب) الى مرشح “تيار المستقبل”، اي النائبة المطعون في نيابتها ديما جمالي.

وبحسب معلومات مستقاة من مصادر “الجماعة”، فان قيادتها في طرابلس اجرت خلال الفترة الماضية اتصالات مكثفة مع عدد من القوى والتيارات والشخصيات في عاصمة الشمال في اطار عملية استطلاع رأي واستشراف الاجواء، وقد خرجت بنتيجة اولية مفادها ان المرشح الوحيد المعلن لهذه الانتخابات الفرعية الى الآن هو مرشح “التيار الازرق” جمالي. وقد تعززت هذه الفرضية اكثر بعدما اعلن زعيم “تيار العزم” الرئيس نجيب ميقاتي اخيراً وقوفه الى جانب مرشحة “تيار المستقبل”، في حين ان معظم المؤشرات توحي بان الوزير السابق اشرف ريفي ليس في وارد الإقدام والتجرؤ على خوض معركة مواجهة سياسية جديدة مع “تيار المستقبل”، وهو الذي اعاد مد قنوات التواصل والحوار في الآونة الاخيرة مع “التيار الازرق”، عسى ولعل ينجح في طي صفحة العداء والقطيعة التي تكرست منذ ما سمّي الاتفاق الرئاسي مع الرئيس سعد الحريري.

ومن باب التذكير فان “الجماعة الاسلامية” تضمر لوماً وعتباً على “التيار الازرق”، لان هذا التيار “خذلها” في معركة الانتخابات النيابية، اذ رفض على سبيل المثال ان يلتزم اتفاقاً سابقاً معها يقضي بأخذ مرشحها في بيروت الدكتور عماد الحوت على لائحته الانتخابية، في حين ان “المستقبل” رفض ايضاً ان يفتح لوائحه في طرابلس وصيدا وعكار والبقاع لتحمل في عِدادها من تسميه “الجماعة” مرشحاً عنها.

وعليه، فاذا ما صحّت التوقعات واتخذت “الجماعة” قراراً بدعم مرشح “المستقبل” في الانتخابات الفرعية في طرابلس، فانها تكون كمن يسلّف التيار الحليف الثابت لها منذ عام 2005، عسى ولعل تكون هذه التسليفة ديناً يثمر وعداً بالتنسيق والتعاون في دورة الانتخابات المقبلة، وهو برأي بعض العالِمين أمر صعب لاسباب وحسابات ليست بالضرورة محلية مادامت جماعة “الاخوان” غير مرضي عنها في عواصم معروفة.