ميقاتي اتّخذ قراره بدعم جمالي… وريفي يحسم ترشّحه في ١٤ آذار

مجد بو مجاهد – النهار

ترتسم ملامح “موزاييك” استحقاق الانتخابات الفرعية الطرابلسية سريعاً عقب ابطال نيابة ديما جمالي. تطوّران بارزان حدّدا منحى زخرفة اللوحة الانتخابية، أوّلهما وقّع بريشة الرئيس نجيب ميقاتي الذي اتخذ قراره بدعم مرشح “المستقبل”. وتؤكّد أوساط مطلعة على مجريات التطورات الطرابلسية مضي ميقاتي في هذا القرار، ذلك أنه لن يخوض معركة في وجه الحريري على مقعد واحد بعد الصفحة الجديدة بينهما وخدمة لمصلحة طرابلس. درست الخيارات بين الرجلين في اطار التنسيق العام، وأيّا تكن مشهدية المعركة، فان ميقاتي سيدعم الحريري ولن يتركه. لكن، كان ثمّة ملاحظات في اطار المداولات، حول قدرة ديما جمالي على المواجهة، من منطلق أن هناك تسرّع في ترشيحها في ظل انتخابات فرعية. وكان ثمة تمنّ بدراسة الشخصية التي ستترشح، خصوصاً أن مقياس الانتخابات الفرعية يتغيّر من منظار الناخب الطرابلسي. والتخوف الذي طرح في الاجتماعات حول هوية المرشح الذي سيقود المعركة وقدرته على الحشد، في حين أن الانتخابات الرئيسية لم تجيّش أكثر من 36% من الشارع، فكيف في ظل انتخابات فرعية؟ وفي رأي الأوساط أيضاً، ان التحدي الكبير ليس “من يدعم من” بل في القدرة على حثّ الناخبين على الاقتراع. بدورها، تقول مصادر الرئيس ميقاتي في السياق، إنه مهما تكن الظروف فإن الموقف محكوم بثلاثة عوامل أبرزها الحرص على استمرار العلاقة مع الحريري ومصلحة طرابلس والاتصالات الجارية.




ويضع “تيار المستقبل” الفوز نصب عينيه، مع رهانٍ على مشاركة الرئيس ميقاتي بثقله في الاستحقاق. لا يمكن توقّع نتائج المعركة الفعلية من اليوم، وفق أوساط قيادية “مستقبلية”، من منطلق انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات الفرعية عموماً، كما أثبتت التجارب السابقة. سيركز “التيار الأزرق” في معركته على دعم مرشح واحد (ديما جمالي) حاشداً قواه بغية تحقيق النصر الموعود. وينظم “مستقبليو” طرابلس تحضيرات المعركة اللوجستية والسياسية منذ اللحظة، مع ضرورة تفعيل العمل على الأرض. ويأتي ذلك في ظل تأكيد النائب محمد كبارة الاستمرار في مهماته النيابية، ما يدحض نظرية تنحيه وترشح ابنه عن مقعد ثان. وتستشعر الاوساط “المستقبلية” هموداً في الشارع الطرابلسي حتى الساعة، على قاعدة أنها انتخابات فرعية مضمونة النتائج نسبيا. ولا يغيب عن المشهد “المستقبلي” أنها معركة ماكينات انتخابية، علماً ان “التيار الازرق” لن يحتكم فيها إلى المال السياسي.

كيف يستقرئ “المستقبل” ارتفاع احتمال ترشح ريفي في وجه جمالي؟ بحسب الأوساط “المستقبلية” العليمة في الخريطة الطرابلسية، إن ترشح ريفي سيفتح “بازار” الترشيحات الطرابلسية، ويشجع قوى 8 آذار على دخول المعركة. وينطلق مضي طه ناجي في خيار الترشح – اذا حصل – من قاعدة ثابتة أساسها 3500 صوت. ويرفع ترشح ريفي من معنويات ناجي وحلفائه، من منطلق أن “الجنرال” سيأكل من صحن “المستقبل”، علماً أن حظوظه ضعيفة، وهو لن يحصد أكثر من الأصوات التي نالها في الدورة الأولى. ويبقى احتمال فوز جمالي بالتزكية وارداً في الحسابات “المستقبلية”.

التوقيع الثاني في لوحة “الموزاييك” الانتخابية رسمه ريفي. صعود بورصة ترشحه بات متداولاً في طرابلس، وهذا ما تؤكّده مصادره الرسمية لـ”النهار”، مشيرة الى أن خيار ترشحه قائم، لكنه لم يتخذ حتى الساعة. وهو يستجمع المعطيات ويجري مشاورات مع مناصريه حول طبيعة المعركة، وسيتخذ القرار بناء على ذلك. وسيتوجه ريفي بكلمة إلى الطرابلسيين في 14 آذار، يعلن فيها قرار الترشح من عدمه، شارحاً الأسباب والظروف. وبعبارة أخرى، فإن الحماسة حاضرة للمشاركة في الانتخابات، والاختبار أمام أهل طرابلس والقرار عندهم. وترجّح المصادر كفّة السير في خيار الترشح، فثمّة حماسة كبيرة يبديها مؤيدو ريفي لحثه على المشاركة. وهو اذا قرر خوض الانتخابات، سيشارك انطلاقاً من عناوين سياسية، وليس على أساس الفوز بمقعد نيابي. وتتمحور الأصداء الداعمة للترشح، ودائماً وفق المصادر، على قاعدة أن حضور ريفي في البرلمان يشكل حالة معارضة تواجه السلاح والفساد وتدافع عن الدستور.

قراءة الاستحقاق الفرعي المرتقب من منطلق خبراء انتخابيين، تشي في أنها “معركة ضعيفة ” مقارنةً بالمعارك الفرعية “القوية” كالمعركة المتنية بين الرئيس أمين الجميل و”التيار الوطني الحرّ” أو بين مرشحي كمال جنبلاط وكميل شمعون مثلاً. ويقوّم الخبراء المعركة الانتخابية الطرابلسية – اذا حصلت – من منطلقين اساسيين: القوى والأحجام، متوقعين معركة سهلة وغير حدة، في ظل عدم تنافر القوى الكبيرة المقرّرة وعدم توافر خصوم ذوي احجام متساوية انتخابياَ. ويتوقع الخبراء انخفاض عدد المقترعين في ظل الانتخابات الفرعية إلى 70 ألف ناخب. اذ ستنخفض نسبة المشاركين بشكل حتمي في ظلّ عدم مشاركة المغتربين واقتصار المعركة على مقعد واحد. وتدل مشاركة 70 ألف ناخب في الانتخابات، على مقدرة تحالف “تيار المستقبل” وميقاتي على حشد ما يقارب 40 ألف صوت لمصلحة مرشحهم. وتعني مشاركة ميقاتي الى جانب “المستقبل”، بأن المعركة سهلة. أما ريفي، فحظوظه ضئيلة استناداً الى أرقام انتخابات 2018، لكن سيناريو ترشحه سيضفي حماسة. ويبلغ حجم الكتلة الناخبة المؤيدة لريفي استنادا إلى نتائج انتخابات أيار المنصرم، 8 آلاف صوت. ويجمع تحالف ميقاتي و”المستقبل” ما يقارب 56 ألف صوت، فيما يبلغ حجم المقترعين لمصلحة زعامة آل كرامي 16 ألف صوت. وتبقى الأولوية لمعرفة عدد المرشحين ونوعيتهم، خصوصاً أن المشهد قد يتبدل اذا ما طرأت ترشيحات كمصباح الاحدب مثلا.