//Put this in the section //Vbout Automation

غاز كريه الرائحة H2S في برج حمود… ما اكتشفته جريدة النهار يستدعي القلق!!

ليلي جرجس – النهار

يبدو أنّ الرائحة الكريهة التي ظهرت مؤخراً في منطقة برج حمود ومحيطه، والتي تُشبه رائحة “البيض المتعفن أو الفاسد”، له تفسير واضح وعلمي، وبالرغم من عدم القدرة على رؤيته إلا أن أضراره الصحية واضحة كالشمس، ولا يمكن إنكارها، ويستوجب التوقف عندها مطولاً.




باتت واضحةً سياسة اللامبالاة التي نعيش عليها شعباً وحكومة. نعترض علناً على رائحة كريهة باتت شبه يومية، لا سيما للأشخاص الذين يعيشون قربها أو يمرّون يومياً من تلك المنطقة، لكننا لم نكلّف أنفسنا عناء البحث عن مصدرها والسؤال عن مخاطرها الصحية علينا.

في تشرين الأول، رفع بعض سكان برج حمود الصوت، بعد أن ضاقوا ذرعاً بهذه الرائحة الكريهة التي تعيش معهم. هذه الصرخة دفعت بمركز AUB Nature Conservation Center إلى قياس نسبة كبريتيد الهيدروجين H2S في المنطقة، وما اكتشفوه يستدعي القلق برغم التطمينات.

إليكم النتائج والمعدّلات

سواء سمعت به من قبل أو لم تسمع، يعتبر غاز كبريتيد الهيدروجين H2S غازاً كريه الرائحة، لا لون له، وخطورته أننا نتنشقه ويدخل إلى الجهاز التنفسي من دون أن نشعر بذلك. عادةً، يكون مصدره من مياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة التي تحوي نسبة عالية من المواد العضوية. تشير دراسات عدّة إلى وجود رابط بين تنشق غاز H2S والإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى عوامل ضارّة أخرى.

وقد أظهرت أرقام مركز الجامعة الأميركية في بيروت أن معدل غاز H2S في برج حمود (51.0 ug/m3) أعلى بست مرات من النسبة التي قسناها في الجامعة الأميركية في بيروت (8.7 ug/m3) خلال الفترة نفسها.

صحيح أن إرشادات منظمة الصحة العالمية لا تؤكّد وجود أي مخاطر متعلقة بالتعرض لغاز H2S لفترات طويلة، غير أن وكالة حماية البيئة الأميركية EPA حدّدت 2ug/m3 كنسبة قصوى لغاز الـ H2S في الهواء.

“الرائحة ليست بريئة”

وبناءً على هذه النتائج، أكدت أستاذة مادة الكيمياء في الجامعة الأميركية في بيروت والمتخصصة في تلوث الهواء ومديرة مركز حماية الطبيعة، الدكتورة نجاة عون صليبا لـ”النهار”، أن “بالرغم من التطمينات، لا يمكن أن نغضّ النظر عن الحقيقة الأهم لهذه الرائحة التي نتنشقها لأن لها مخاطر صحية، ولا يمكن أن نسلّم بأن غاز H2S وحده موجود في برج حمود، نحن على يقين وثقة بوجود أنواع أخرى من الغازات، وهذا يعني أننا نتنشق هواءً غير نظيف، وبالتالي نتنفس أمراضاً ومشاكل صحية في الجهاز التنفسي”.

قد لا يُحرك هذا الواقع ساكن المعنيين. هي ليست المرة الأولى التي نلتمس حقيقة نوعية الهواء الملوث، يكفينا ما تنشقناه حتى الساعة من مواد ضارة وسامة في حرق النفايات، والتلوث الصادر من المولدات والسيارات والمصانع التي تتزاحم بوجودها في مناطقنا وبالقرب من بيوتنا وجامعاتنا ومدارسنا ومستشفياتنا.

واستناداً إلى دراسات علمية، أشارت صليبا إلى “وجود رابط وعلاقة بين غاز H2S والمشاكل التنفسية. نحن لا نتحدث عن تنشق الناس لهذا الغاز لأيام أو ساعات وإنما عن مشكلة موجودة منذ فترة، وبالتالي عملية الإستنشاق أكثر من المسموح به”.

تشير دراسات عدّة إلى وجود رابط بين تنشق غاز الـH2S والإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى عوامل ضارة أخرى. وفق AUB Nature Conservation Center”، أظهرت دراسة أجريت مؤخرًا في شمال الصين أن الأشخاص الذين يسكنون في محاذاة مكبات النفايات، ولا سيما الأطفال، هم عرضة للإصابة بنقص المناعة وخلل في وظائف الرئتين، وأن غاز الـH2S مرتبط بضعف في وظائف الرئتين.

يحيط بمكبَّي برج حمود والجديدة عدد كبير من المستشفيات والمدارس والمراكز التعليمية، وهذا ليس بشير خير للأطفال والعائلات المقيمة في تلك المنطقة بشكل خاص!

وقد بلغ معدل النسب الأعلى التي سجلتها هذه الدراسة1.11± 4.90 ug/m3، أي 10 مرّات أقل من النسب التي قاسها مركزنا في برج حمود 51.3 ug/m3 .وقد سجلت نسبة غاز الـH2S في برج حمود (51.3 ug/m3) بالمقارنة مع نسبته في الجامعة الأميركية في بيروت (8.7 ug/m3).

أضرار هذا الغاز

وفي بحث حول أضرار هذا الغاز على الصحة، فإن التعرض المزمن (طويل المدى) لتراكيز منخفضة (غير قاتلة) إلى غاز كبريتيد الهيدروجين عن طريق الجلد وجهاز التنفس والعين (العمل والسكن قرب المصانع والحقول النفطية مثلاً) يسبب أعراضاً ومخاطر يمكن تلخيصها وفق وكالة سجل المواد السامة والأمراض ATSDR بالآتي:

* حساسية دائمة للعين مترافقة مع ألم وتشوش رؤية

* حساسية مزمنة للأنف والحنجرة تؤثر على حاسة الشم والذوق والصوت

*ضيق تنفس مترافق مع سعال

* فقدان الشهية ونوبات غثيان ودوخة

*صداع

* فقدان الذاكرة

* مشاكل في التوازن

* فقدان الوعي

في حين لم يثبت حتى الساعة مدى علاقة هذا الغاز بالإصابة بالسرطان، لذلك نحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية على الحيوانات للتأكد من احتمال وجود أي صلة.

إذاً، الخلاصة الوحيدة التي يمكن البناء عليها أنه لا يمكن اعتبار هذه الرائحة بريئة، فهي حتماً تحمل في طياتها موادّ تضرّ بالصحة وتسبب مشاكل صحية. كشفت النتائج لهذه العينة الصغيرة عن الوجه الآخر لما يُخفى خلف ما نتنشقه، “الرائحة الكريهة مشكلة”.