”ربيع” العلاقة بين الحريري والسنيورة أثار عاصفة ”الحزب”؟

مجد بو مجاهد – النهار

يتضاعف حجم التساؤلات الموجَّهة حول التوقيت الذي اختاره “حزب الله” لإثارة عاصفة يطلق عليها عنوان “الحرب على الفساد”. ويهبّ الفصل الأول من العاصفة في دارة الرئيس فؤاد السنيورة الذي يشهد مناخه السياسي في الأشهر الأخيرة على “ربيع” مزهر في العلاقة مع الرئيس سعد الحريري، بحسب ما تؤكّد أوساط “مستقبليّة” مقرّبة من السنيورة. “ربيع” العلاقة بين الرجلين كان قد تلا ربيع انتخابات أيار المنصرم، ولا يزال أقحوانه السياسي يتجلّى تباعاً في ظلّ مجموعة قرارات يتخذها “التيار الأزرق” في عملية ترتيب بيته الداخلي. وتفنّد الأوساط في هذا الإطار، الأبعاد التي حدت بالحزب الى شنّ الهجوم على السنيورة كالآتي:




– يهدف الحزب الى محاولة محاصرة الرئيس الحريري وعدم اراحته، وهذا ما حصل في قضية إبطال نيابة ديما جمالي.

– يمتعض الحزب من التقارب الكبير الحاصل بين الرئيسين الحريري والسنيورة بعد الانتخابات النيابية. يلتقي الرجلان أسبوعيا (مرة أو مرتين)، والتنسيق بينهما قوي.

– شكلت عودة شخصيات مقربة من الرئيس السنيورة إلى واجهة “تيار المستقبل” خشية لدى الحزب. وقد تُرجم ذلك بعد تسمية ريا الحسن وزيرة للداخلية والبلديات وتعيين عمار حوري مستشاراً للرئيس الحريري، إذ يُعرف كل من الحوري والحسن بقربهما من الرئيس السنيورة. ويُعتبر حوري جزءا من الفريق اللصيق بالسنيورة. وتُعدّ الحسن من رعيل النهج الفكري والمالي للرجل، وهي من مدرسته ومقربة منه، وثمّة تنسيق بينهما في الملفات المالية، علماً أن قرارها عند الرئيس الحريري.

– يقتصر الفريق الأساسي للرئيس الحريري على عدد محدود من الشخصيات، التي تشمل بالدرجة الأولى: أحمد الحريري وباسم السبع وغطاس خوري. وأضيف اليهم عمار حوري وريا الحسن اللذان يتوليان مهمات أولية في “التيار”.

– شعر الحزب فجأةً بأن السنيورة عاد الى فعاليته السياسية، بعدما جمع رؤساء الحكومة السابقين واتخذ مواقف سياسية دفعته الى شنّ هجوم عليه، اذ كان يعتقد أنه انتهى منه وحيّده بعد عزوفه عن الترشح الى الانتخابات.

ماذا في أبعاد التنسيق القائم بين الرئيسين الحريري والسنيورة؟ في رأي الأوساط أن التباين السياسي حصل بعد تأييد الحريري انتخاب الرئيس ميشال عون. ورغم أن الفريق المقرّب من السنيورة لا يوافق على كلّ قرارات “التيار الأزرق”، إلا أنه يهمه الحفاظ على موقع قوي في رئاسة الحكومة، وحماية الرئيس الحريري في وجه التحديات.

وتنطوي المرحلة الحالية على تحالف مستمر بين الحريري والوزير جبران باسيل، ولا يمكن التسليم بالعودة الى المرحلة التي سبقت التسوية. عاد السنيورة فاعلاً في السياسة الداخلية، فيما يحاول “حزب الله” الحدّ من فعاليته ومنع تمدّده في الواقع السياسي الجديد. وتذكّر الأوساط بأن الاتهامات المساقة مباشرةً في حقّ السنيورة كانت قد استُخدمت مراراً في التسعينات أيام الرئيس اميل لحود وابتداع قصة محرقة برج حمود. ويضاف الى ذلك، الحقد الذي يكنّه الحزب للسنيورة لجهة الانتقام من مرحلة 2006 – 2008، بعد اقفال مجلس النواب. فاضطرت الحكومة وقتذاك الى صرف أموال، مستندة الى القاعدة الاثني عشرية، بعدما زادت خدمة الدين وارتفع عدد الموظفين في ظل غلاء معيشي هو السبب الاساسي وراء المصاريف. وتؤكّد أن “تيار المستقبل” قادر على اثارة ملفات دقيقة في وجه الحزب أبرزها ملف محاصرة السرايا الحكومية وتطويقها.

من زاوية أخرى، يقابل “ربيع” العلاقة بين الرئيسين الحريري والسنيورة، عاصفة يتبناها “حزب الله”، وهي “يمكن أن تؤدي الى حدوث مشاكل مع أصدقاء” بحسب ما يقول نائب في كتلة “الوفاء للمقاومة” لـ”النهار”، مشيراً الى أن “الحزب كان دائماً ضد الفساد، وهو فتح المعركة اليوم لأن الناس ضاقت ذرعاً بالوضع الاقتصادي الذي وصلنا اليه. ووعد الحزب قبيل الانتخابات بخوض المعركة في البرلمان الجديد في ظلّ معاناة الناس، وسيكون على قدر من التحدي بصرف النظر عن الأوضاع السياسية القائمة”. وفي سؤال مباشر عما اذا كان للحزب حلفاء متهمين بالفساد؟ يجيب المتحدث: “لِمَ لا؟ ممكن. كلّ الذين كانوا في السلطة اللبنانية ويدهم طائلة، كانت ثمة منافع متبادلة بينهم وتقاسم حصص كما هي التركيبة اللبنانية”. أما الحزب “فلم يكن شريكاً في تقاسم الحصص. ومَن في حوزته ملفات تؤذي الحزب فليقدمها ويعرضها. ويشكر الحزب مَن يساهم في كشف أي متورط من فريقه بغية احالته على محكمة حزبية لاتخاذ الاجراءات اللازمة في حقه”.

ولا يتردد المصدر النيابي في التأكيد أن “مكافحة الفساد شيء والرؤية السياسية شيء آخر”. وفي الحديث عن تقارب مع “القوات اللبنانية” في هذا الملف، يجزم: “لِمَ لا؟ اذا كانوا شفافين ومستعدين للمعركة سيكونون في خطّ واحد.القوات لم تشارك في السلطة في التسعينات بل دخلت الى الحكم بعد سنة 2005. ودخل حزب الله الحكومة في الزمان نفسه مقرراً المشاركة لحماية كيانه كمقاومة، رغم معارضته لسياسة تلك المرحلة. وخرج الحزب من الحكومة بعد حرب 2006. وتولى بعدها وزارات ثانوية سقفها حقيبة الشباب والرياضة”. ويخلص الى أن “الحزب قدّم ملفات الى القضاء من دون تسمية عبر التلفزيونات. وثمة اقتراحات قوانين تُقدم من كتلته، هدفها محاولة ضبط آلية صرف المال، وعدم التلزيم إلا عبر دائرة المناقصات، كي لا تحصل تلزيمات بالتراضي بل وفق آلية تطبّق بحسب النظام والقانون. ولا بد من التوصل الى نتائج ومنع تكرار المظاهر السابقة والتمادي في الفساد مستقبلاً”.