//Put this in the section
رامي الريس

مجتمع الدروز في لبنان منقسم – رامي الريس – العرب

يواجه المجتمع الدرزي في لبنان تحديات غير مسبوقة تهدد بتشرذم وانقسام هذه الأقلية. ويدور التوتر حول الرؤى السياسية المتنافسة للزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الذي يترأس الحزب التقدمي الاشتراكي، وأحد أهم الزعامات الدرزية في لبنان، وطلال أرسلان، الذي يقود الحزب الديمقراطي اللبناني.

وخلال الانتخابات البرلمانية الثلاثة الأخيرة، سمح جنبلاط، الذي يعتبر أقوى من أرسلان، لمنافسه السياسي بالسيطرة على واحد من ثمانية مقاعد برلمانية مخصصة للطائفة الدرزية.




لم يعبر أرسلان عن تقديره لهذه المبادرة، حيث وحّد قواته مع نظام دمشق، الذي يعارضه جنبلاط بشدة، لمحاصرته ومحاصرة الحزب التقدمي الاشتراكي. عند قيامه بذلك، سهّل أرسلان جهود دمشق الرامية لمعاقبة هذا الحزب على دعمه للثورة السورية.

وأدى هذا الصراع إلى نشوب أعمال عنف في قريتين جبليتين، مما أدى إلى وفاة شاب من أنصار الحزب التقدمي الاشتراكي وحارس شخصي درزي تابع لحزب التوحيد العربي، الذي يدعم النظام السوري وتتعارض مواقفه مع جنبلاط.

توفي مؤيد الحزب التقدمي الاشتراكي خلال فترة الانتخابات عندما أطلق عليه أحد مؤيدي أرسلان النار ثم فرّ إلى سوريا. وتم إطلاق النار على الحارس الشخصي الدرزي بالخطأ عندما توجهت قوات الأمن إلى وئام وهاب في منطقة الشوف في جبال لبنان لدعوته إلى جلسة قضائية. اتحّد وهاب وأرسلان، وهما خصمان منذ وقت طويل، في معارضتهما المشتركة لجنبلاط ودعمهما للنظام السوري، مما تسبب في توترات إضافية في المجتمع الدرزي.

ووصل هذا التوتر إلى ذروته عندما احتشد حوالي 300 من مؤيدي حزب التوحيد العربي حول قصر المختارة. فيما لم يكن جنبلاط هناك في ذلك الوقت. لكن، كانت هذه المظاهرة مصدر توتر في عدة قرى جبلية. وهدأت الأوضاع نوعا ما بعد أن طلب جنبلاط الانسحاب وضبط النفس. وهو ما يدل على الوجود السياسي القوي لجنبلاط، الذي يحتفظ حزبه بمعظم المقاعد الدرزية في البرلمان (سبعة من ثمانية، بقي آخر المقاعد شاغرا عمدا). مع ذلك، فقد تنازل عن المقعد الثالث المخصص للدروز، مما سمح لشخصية محايدة بالحصول عليه.

لكن، سرعان ما انظم المرشح صالح الغريب إلى أرسلان، على الرغم من أنه كان يجب أن يظل محايدا. وتدهورت الأوضاع أكثر عندما تم تحويل ملف اللاجئين لغريب. وكان جنبلاط يخشى أن يستخدمه لدفع اللاجئين السوريين نحو بلادهم بطريقة غير آمنة. وقد حظي موقف جنبلاط المتعلق بحقوق اللاجئين السوريين بثناء العديد من المعارضين السوريين في المنفى، وقدموا عريضة إلكترونية وقعت عليها المئات من الشخصيات البارزة، لشكره. إلا أن الجدل حول سوريا أضر بالعلاقات بين الدروز، مما تسبب في عواقب وخيمة في جميع أنحاء البلاد.

حاول الحزب السياسي المهيمن في الكثير من المناطق الجبلية في لبنان الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع الأحزاب المختلفة، حتى خارج الدائرة الدرزية. وينعكس ذلك في مصالحة جنبلاط مع البطريرك الماروني سنة 2001، والتي ساعدت على تعزيز علاقات فعالة. عمل رجال الدين الدروز في الأسابيع الأخيرة من أجل تخفيف حدة التوتر بين جنبلاط وأرسلان. لكن، لا يزال الطريق طويلا أمام تحسين العلاقات. ومازالت سوريا بعيدة عن التوصل إلى حل سياسي دائم. لكن، يبدو أن انخراطها في المشهد السياسي اللبناني متصاعدا. وما زالت إمكانية حل النزاعات التي تعصف بالجماعة الدرزية في لبنان غير واضحة.