//Put this in the section

ولـ«حزب الله»… «إبراؤه المستحيل»

أسعد بشارة – الجمهورية

فاجأت حملة «حزب الله» على الرئيس فؤاد السنيورة الأقربين والأبعدين، فالحزب الذي انتهج في المرحلة السابقة سياسة تصفير المشكلات مع جميع القوى السياسية، بدءاً من كلام السيد حسين الخليل عن أنّ الرئيس سعد الحريري هو رجل المرحلة، مروراً بالاعتذار عن كلام النائب نواف الموسوي ومعاقبته حين تهجّم على الرئيس بشير الجميل و»نكز» الرئيس ميشال عون، وصولاً الى إشاعة أجواء الهدوء في كل ما يتعلق بعمل الحكومة الجديدة.

لقد خرق «الحزب» تصفير المشكلات، بالهجوم على السنيورة الذي سبق أن تعرّض سابقاً لحملة «الإبراء المستحيل»، التي أعدّها «التيار الوطني الحر»، والتي طُويت بعد التسوية الرئاسية بين عون والحريري، فإذا بالحزب يشهر «إبراءَه المستحيل» بنسخة شبيهة بالكتاب المعروف، ولكن هذه المرة عبر منبر مجلس النواب، واستناداً الى ارقام وزارة المال.




الواضح أنّ أوّل المصابين بحملة «حزب الله» على السنيورة كان الحريري الذي لا يستطيع تجاوز هذا الهجوم على رجلٍ كان وما زال من أركان والده الرئيس رفيق الحريري، ومن أركانه هو أيضاً، وذلك على رغم التضييق الذي ناله داخل تيار «المستقبل»، لأنه خالف التسوية الرئاسية ورفض انتخاب عون رئيساً للجمهورية، وعارض على طريقته، مفاعيل هذه التسوية ونتائجها.

لهذا سارع الحريري الى طلب تدخّل رئيس مجلس النواب نبيه بري، لأنه يعرف انّ بري هو الوحيد القادر على إعطاء جواب عن سبب شنّ هذه الحملة وتوقيتها، كما انه قادر على أن يعرف خلفية اختيار «حزب الله» للحظة إقلاع الحكومة لإطلاق حملته، على نحو بدا وكأنّ المعلن في تهدئة «حزب الله» مع جميع الاطراف يختلف عن المضمر خصوصاً في ما يتعلق بتيار «المستقبل»، علماً أنّ الحريري توجّس من الطعن بنيابة ديما جمالي ووضعها في اطار «الغدر»، في اعتبار انّ عضو المجلس الدستوري الذي انقلب على موقفه، كان بعث برسالة الى الحريري عبر احد الوزراء مطمئناً اياه الى انّ هذا الطعن لن يُتّخذ قرار فيه، ليحصل العكس فيما بعد، ويفرض على رئيس الحكومة اختباراً انتخابياً في دائرة طرابلس التي تُعتبر الاكثر أهمية بالنسبة اليه بعد بيروت.
ويبقى السؤال: هل يكمل «حزب الله» ما بدأه، او يتراجع تاركاً المجال للحكومة أن تعمل في شكل آمن؟ وهل يتحمل الحريري كل هذا الضغط من دون أن يكون له موقف واضح، يتجاوز مقدمات نشرة اخبار تلفزيون «المستقبل»؟ وماذا عن موقف عون من ضغط حليفه «حزب الله» على شريكه في التسوية الى درجة محاولة إضعافه في طائفته وحزبه وبيئته؟

توحي اوساط «التيار الوطني الحر» انّ عون لا يتعامل مع هذا الملف كأنه استهداف للسنيورة، وهي تفصل بين السنيورة والحريري الذي يحرص عون على العلاقة معه، انطلاقاً من التسوية المستمرة ومن كونه يمثل الغالبية في طائفته، ومن كونه معبراً إلزامياً لإستمرار العلاقة مع السعودية، وهذه المسلّمات تحمي العلاقة الثنائية مع الحريري، لكن لا تمتدّ الى حماية السنيورة الذي عليه أن يقلع شوكه بيده، كونه كان مسؤولاً عن سلامة التعاملات المالية للدولة لفترة طويلة، وقد قدّم التيار كتاب «الإبراء المستحيل»، الذي لم يشطب من الذاكرة، على أن يقوم القضاء بمهمته لأنه المسؤول الاول عن التحقيق في طريقة صرف الـ11 ملياراً من الدولارات.

في انتظار أن يعقد السنيورة مؤتمره الصحافي اليوم، سيكون الحريري أمام اختبار التضامن معه، تحت طائلة انعكاس هذه الحملة على التضامن داخل الحكومة، خصوصاً انّ كل المعطيات لدى الحريري وفريقه تتحدث عن خطة لإضعافه واستضعافه، وهو ما لا يسكت عليه حتى ولو كلّف الامر اهتزازَ التسوية.