//Put this in the section

القوّات تدخّلت لحضور ”بروكسيل 3”… هل يتبنّى لبنان موقفاً موحّداً في ملف النازحين؟

مجد بو مجاهد – النهار

حمل التساؤل المستجد في الساعات الأخيرة عن دعوة وزيرَي الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان والتربية أكرم شهيب، واستبعاد وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، أكثر من بُعد في قراءته. إلا أن المعلومات التي تؤكّدها أوساط معراب الرسمية، تشير الى أن القضية لا تحمل بُعداً سياسياً بقدر ما هي ادارية. وتكشف الاوساط أن الدعوة لم توجَّه تلقائياً الى “القوات اللبنانية”، بل انها فعّلت اتصالاتها مع الامم المتحدة وفريق عمل الرئيس سعد الحريري، بعدما فوجئت بعدم دعوة وزير الشؤون الاجتماعية الى مؤتمر بروكسيل رغم العلاقة المباشرة لوزارته بملف النازحين. لم تبقَ “القوات” مكتوفة، بل سعت الى تغطية الخلل من طريق اتصالاتها، علماً أنه لا يمكن تغليف الخطأ الاداري الحاصل بطابع سياسي، والدليل هو دعوة الوزير جبران باسيل الى المؤتمر.




ويُعتبر حضور باسيل، وفق الأوساط، أكثر أهمية في الفحوى السياسي لمقاربة النازحين من حضور الوزير الغريب، ذلك أنه صاحب الطرح ويمثّل عملياً تكاملاً مع الاخير، وهما وزيران في الكتلة والتوجه نفسهما.وتدحض دعوة باسيل الى المؤتمر مقولة اقتصارها على 14 آذار. وبذلك فإن الدعوة لم توجّه على قاعدة انتماء “القوات” الى محور 14 آذار، وإلا لاقتصرت عليها وعلى التقدمي الاشتراكي والرئيس الحريري. وتعتبر “القوات” حضور الغريب مؤتمر بروكسيل طبيعياً، لكن المسألة ادارية وليست سياسية، ولا علاقة لها بما يشاع عن رضا الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين على “القوات” والتقدمي.

وأصرّت “القوات” على المشاركة في “بروكسيل 3” انطلاقاً من ضرورة مقاربة ملف النازحين من منطلق سياديّ لبنانيّ. وأتت دعوة الوزير شهيب انطلاقاً من كونه وزيراً للتربية والتعليم، وهي الحقيبة المعنية بملف النازحين انطلاقاً من كثرة أعداد التلامذة السوريين في المدارس الرسمية.

تكثر التساؤلات حول تبنّي لبنان موقفاً موحّداً في ملف النازحين. وتؤكّد أوساط معراب، في السياق، تأييدها وجهة نظر الرئيس ميشال عون في موضوع عودة النازحين حتى النهاية. وتجاهر “القوات” بموقفها علانية ومن دون خجل، معبّرةً عنه بشكل صارخ. لكن الملف، في رأيها، يرتبط بمجموعة عوامل ومعطيات ولا يحتمل التسييس الهادف الى تطبيع العلاقة مع سوريا. وتتعلق مسألة العودة بتأمين الظروف المعيشية على مستوى البنى التحتية وتوفير مستلزمات الحياة، فيما يرتبط موضوع العلاقات مع سوريا بالحل السياسي فيها. وبذلك لا يرتبط الحل السياسي بعودة النازحين الذين لا بد من أن يعودوا بمعزل عن أي حلّ مرتبط بقرار المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية.

وترى “القوات” أن لا مصلحة للبنانيين بالاطلالة من على منبر دولي بموقفين ديبلوماسيين متعارضَين، فقوة لبنان تنطلق من موقف واحد في ملف النازحين الذي لا خلاف في العمق حول ضرورة عودتهم الى سوريا. وتعتبر أن الاستهلاك الاعلامي لملف النازحين ناجم عن تحويل مسار الأهداف الحقيقية وتضخيمها لخلفيات ومآرب سياسية، لكن الجميع متفقون في العمق على ضرورة عودة النازحين الى بلادهم في أسرع وقت، وأن الملف لا يُحلّ انطلاقاً من شعارات. ولو أن تطبيع العلاقات بين لبنان والنظام السوري يساهم في اعادتهم لعادوا بهمّة “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ”.

في سياقٍ متّصل، تتكاثر الأقاويل عن عدم رضا الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الأوروبيين على سياسة الرئيس الحريري وحكومته، إلا أن هذه الاقاويل عارية من الصحة، وفق مقاربة أوساط ديبلوماسية متضلعة من الشؤون الدولية. فما روّج عن عدم رضا واشنطن على سياسة رئيس الحكومة غير صحيح، وقد تمت دعوته كرئيس للحكومة أولاً الى مؤتمر بروكسيل، علماً أن الأميركيين وحلفاءهم ينظرون الى “القوات” والتقدمي من منظار الحلفاء. وتتفهم الولايات المتحدة سياسة الرئيس الحريري وفصله بين ادارة البلاد والأمور الاستراتيجية الخلافية. ولا تستبعد الأوساط نفسها، توجيه رسائل أوروبية الى “حزب الله” من خلال عدم دعوة وزير شؤون النازحين الى بروكسيل، من منطلق أنه حليف وثيق للحزب وللنظام السوري. كما أن وزير الصحة لم يُدعَ هو الآخر رغم توجيه دعوة الى وزير التربية. ويأتي ذلك في ظلّ الحضّ الذي تمارسه الولايات المتحدة على أوروبا لعدم التمييز بين الفرعين السياسي والعسكري للحزب، وقد سارت بريطانيا في هذا المنحى، ويتوقّع أن تتبعها دول أوروبا الشرقية في المسار نفسه.

وتخلص الأوساط الى أن المجتمع الدولي يمارس مجموعة من الضغوط المعنوية لاستبعاد “حزب الله” من المؤتمرات الدولية. وتالياً، فإن دعوة “القوات” والتقدمي هي بمثابة تحيّز ضدّ وزيري الصحة وشؤون النازحين. يأتي ذلك في ظلّ هجمة زيارات ديبلوماسية أميركية الى لبنان يتوّجها وزير الخارجية مايك بومبيو خلال أيام. وتستقرئ الأوساط زيارة خاطفة للمسؤول الاميركي، تستمر ساعات، للتأكيد على ما قاله كلّ من ديفيد هيل وديفيد ساترفيلد لجهة سياسة أميركا المنتهَجة في المنطقة، والتأكيد على جدية موقف الادارة الأميركية لناحية تأكيد العقوبات على “حزب الله” وضرورة مراقبة أدائه حكومياً وفي ما يخص العلاقات مع سوريا وعدم حدوث خروق للاتفاق السياسي بين أميركا ولبنان.