//Put this in the section

فورين بوليسي: السيسي يصنع أسوأ ديكتاتورية في مصر ويهدد أمن بلاده والمنطقة

ناقشت كل من آمي هوثورن وأندرو ميللر من مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط في مجلة “فورين بوليسي” أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يمارس نوعا جديدا من الديكتاتورية في مصر.

وتحت عنوان “أسوأ من مبارك” قال الباحثان إن واشنطن المتعبة من الشرق الأوسط والراضية عن استقرار حلفائها العرب توقفت عن متابعة ما يجري في مصر. لكن ما يحدث في أكبر دولة عربية تعدادا للسكان والشريك الأمني المهم للولايات المتحدة، فهناك يتحول عبد الفتاح السيسي بمصر نحو ديكتاتورية أسوأ من تلك التي مارسها سلفه حسني مبارك، بشكل يضع المنطقة التي تعاني من حروب ونزاعات أمام حالة من الفوضى.




ويذكر الباحثان بما حدث بعد انقلاب السيسي عام 2013 على الرئيس المنتخب محمد مرسي حيث تم تبني دستورا يحدد مدة ولاية الرئيس ويضع ضوابط بشكل أخذت كإشارة من أن السيسي كما زعم أنصاره ملتزم بعودة الديمقراطية. إلا أن الجنرال السابق قضى معظم السنوات الماضية وهو يتجاهل الدستور ويمارس القمع ضد أعدائه الإسلاميين وأي شخص يعارض حكمه.

والآن وفي محاولة لانتزاع السلطة تذكر بأيام جمال عبد الناصر يقود السيسي مصر إلى منطقة خطرة من خلال الدفع بتعديلات دستورية تؤدي وبشكل رسمي إلى تقنين الديكتاتورية الشخصية. ويرى الكاتبان أن هذه بالطبع هي أخبار سيئة وهي أيضا خطيرة للمنطقة. ومع أن الأنظمة الديكتاتورية التي تركز السلطة في يد حاكم مستبد ربما بدت مستمرة خاصة لو حظيت بدعم من الجيش مثل السيسي إلا أنها تكون عرضة لانهيار فوضوي أكثر من الأنواع الأخرى من أنظمة الحكم. فالتغيرات التي يريد السيسي إجراءها على الدستور ستؤدي لتقوية حكمه بطرق ثلاث: أولاـ أنها تلغي المطلب الحالي وهو تسليم السلطة بحلول عام 2022 حيث لا يسمح له الدستور بشكله الحالي البقاء أكثر من مدتين. وبالتالي يستطيع البقاء في الحكم حتى عام 2034 أو أبعد.

وهذا يعني نسخ الإنجاز الوحيد الذي حققه المصريون من ثورة عام 2011 التي أطاحت بمبارك والتي حددت مدة حكم الرئيس بولايتين مدة كل واحدة أربعة أعوام. مع أن لا مطلب شعبي لتمديد رئاسة السيسي، بل على العكس هناك شعور متزايد بالتعب من حكمه الديكتاتوري. أما الأمر الثاني فهو يعني سيطرة السيسي على المؤسسة القضائية وتعيين القضاة الكبار، بشكل سيقضي على استقلالية القضاء والذي أضعف في السنوات الماضية إلا أن فيه عددا من القضاة الشجعان المستعدين لتحقيق العدل وحكم القانون.

الأمر الثالث يرتبط بدور الجيش المصري، فالتعديل سيمنح القوات المسلحة الحق بالتدخل في الشؤون المحلية لحماية “الدستور والديمقراطية” وتأمين “مؤسسات الدولة الرئيسية”. ويبدو التعديل على أنه ضابط من الجيش ضد أي تجاوز للرئيس لكن السيسي الذي استخدم التخويف والمنافع الاقتصادية وعزل الضباط كان قادرا على تقوية حكمه وتوطيده داخل الجيش.

وبخلاف هذا فالتعديلات ستؤدي لظهور جيش على شكل الحرس الإمبراطوري مهمته حماية السيسي. وحتى بدون تعديلات أثر الرئيس على عدد من القوانين التي تم تشريعها منذ عام 2013 حيث ينظر إلى نفسه مبعوث العناية الإلهية والمخلص الوحيد لمصر ويحتاج لسيطرة كاملة عليها لمنعها من الانهيار. ومن خلال تجسيد سيطرته الطاغية على الدستور يريد السيسي منع أي تحد قانوني وسياسي لحكمه مستحيلا، رغم ان ديكتاتوريته تبدو بمظهر الشرعية الدستورية أمام الجمهور الغربي الساذج.

ويعتقد الكاتبان أن توقيت التعديلات مهم بالنسبة للرئيس قبل أن يقوم بتعويم جديد للعملة وقطع للدعم هذا العام. وستؤدي إجراءات كهذه إلى تعميق المعاناة الاقتصادية وشعب يكافح للعيش وستزيد من الغضب على نظامه. وربما كان السيسي راغبا بالتحرك وأمريكا راضية عنه. فهو تحديدا يريد مصادقة أهم داعميه في واشنطن وهو الرئيس دونالد ترامب. وربما تساءل العارفين بتاريخ مصر الحديث الذي اتسم بحكم ديكتاتوري غير منقطع عن أهمية التعديلات وإن كانت ستغير من الواقع. ويعلق الكاتبان أن التعديلات مهمة لأنها تعني مأسسة نظام ديكتاتوري في ظل السيسي أسوأ من ديكتاتورية مبارك. فهذا رغم قمعه، ولا يمكن الدفاع عنه في النهاية إلا أنه فوض بعض السلطات وفتح المجال أمام مؤسسات مدنية ومنظمات مجتمع مدني وبنى قاعدة متنوعة لنظامه. فنظامه شبه – الديكتاتوري ساعده على البقاء في الحكم 30 عاما قبل أن يقضي عليه فساده وقمعه. وبالمقارنة يقوم السيسي ببناء حكم ديكتاتوري أكثر خنقا وبقاعدة دعم ضيقة وهشة بالضرورة. ولأن السيسي رأى أن مبارك كان متسامحا فقد وضع البرلمان والجامعات والمؤسسات المدنية تحت سلطة الأجهزة الأمنية التي ملأتها بالرجال المذعنين والموالين. وسحق كل النشاط السياسي المستقل وتجاوز حكم القانون وعاقب بشراسة من تجرأ على مخالفته. وبعد أن تخلى عن شبكة الرعاية التي دعمت مبارك من الحزب الحكم والأعيان ورجال الأعمال قام السيسي بالحكم من خلال حلقة ضيقة من المتملقين له في الجيش والمخابرات بمن فيهم ابنه. وكان أمره بدهن البيوت بلون واحد تعبير عن حكم عسكري تجاوز الإدارة المصغرة التي اتبعها مبارك. وتعني التعديلات الدستورية إغلاق الباب أمام اي تشارك في الحكم ولا حتى انتقال للديمقراطية بل حماية السلطة الشخصية للسيسي وتحصينها من أي تحد قانوني أو سياسي. ويحذر الكاتبان من مخاطر مراكمة السلطة التي لا تعمل على تقوية النظام الديكتاتوري بل ونهايته بطريقة عنيفة كما كشف علماء السياسة والأمثلة الحية من معمر القذافي في ليبيا والرئيس العراقي صدام حسين، حيث انتهى حكم الفرد بطريقة وحشية. فقد قامت هذه الأنظمة على مؤسسات فارغة وبقاعدة شعبية ضيقة وبمركزية عالية للسلطة انتشر فيها الفساد والعجز. وتم فيها استبعاد أي شخص لم يقسم الولاء للحاكم. وتجاهلت صمامات الأمان والتغيير السلمي. وأدى كل هذا للحنق والحقد الشعبي والحرمان الذي انفجر مرة واحدة.

ويختم الكاتبان بالقول إن المرحلة الحالية مهمة لمصر وللسياسة الخارجية الأمريكية، فمع تراجع أهمية البلد لأمريكا في السنوات الأخيرة إلا أنه يظل ذا صلة من ناحية عدد سكانه وموقعه الجغرافي والدعم السنوي الذي يتلقاه من أمريكا. وفي الوقت الحالي لا تزال أمريكا صامتة حول ما يجري في مصر لكن عليها أن تقف متفرجة حول محاولات السيسي للحصول على السيطرة المطلقة وما تحمله هذه من مخاطر على استقرار البلد والمنطقة. ويقول الكاتبان إن السيسي عادة ما يرفض النقد الخارجي لنظامه والقمع الذي يمارسه ويعتبره تدخلا في الشؤون المصرية متناسيا أن نظامه يعتمد وبشكل عال على التمويل الدولي والدعم الدبلوماسي والمساعدة الأمنية.

ويعتقد الكاتبان أن أمريكا لديها نفوذ يمكنها ممارسته، فعلاقة ترامب أحسن من تلك التي كانت بين سلفه باراك أوباما والسيسي. وكذا المشرعون الذين يسيطرون على الدعم السنوي 1.3 مليار دولار. وعلى الكونغرس والبيت الأبيض رفض تقديم الدعم الكامل لمحاولات السيسي بناء ديكتاتورية شاملة.