//Put this in the section

”شبهة فساد”… نصف مليون دولار للتدقيق في حسابات نقابة الأطباء!

ليلي جرجس – النهار

كشفت تغريدة النائب بلال عبد الله بعض الخفايا المستورة في كواليس نقابة الأطباء. ما تم الإفصاح عنه هو عينة من فساد أكبر وأعمق وفق ما يؤكد النائب عبد الله لـ”النهار”. ويقول: “ما وردني من معلومات تكشف سوء إدارة مالية وسياسية وطائفية، لدينا مستندات بين أيدينا، ولكنني لن أخوض في لعبة التسميات والتشهير، عملنا يقضي بقول ما يجري وعلى المعنيين اتخاذ القرارات اللازمة والتحقق مما يجري داخل النقابة”. وبين تغريدة النائب وتصريح أحد اعضاء النقابة الناري، لم يجب النقيب ريمون الصايغ على اتصالاتنا للوقوف منه على حقيقة ما يجري داخل النقابة. فهل ما نشهده اليوم من تجاذبات سياسية في ملفات وقضايا فساد في النقابة هدفه استباق معركة انتخابية للنقابة بنقيبها وأعضائها؟




يبدو أن أزمة النقابة تحوّلت في السنتين الأخيرتين إلى كتلة نار تكبُر يوماً بعد يوم من دون أن يخضع المجلس النقابي إلى المحاسبة والاستفسار أو إعادة الأمور إلى نصابها. يشير عبد الله في حديثه إلى أن “الأزمة ليست وليدة اليوم، حتى إنه تمّ الحديث فيها مع وزير الصحة السابق غسان حاصباني وتمت المطالبة بحل المجلس، لكن من دون نتيجة. علماً أن النقابة لم تحصل حتى اللحظة على براءة ذمة مالية، وقد دفعت مبلغ نصف مليون دولار على 3 دفعات للتدقيق في حسابات النقابة. وهذا يكشف عمق الأزمة التي تعاني منها النقابة. هذا الهدر والفساد وسوء الإدارة والنزاع الطائفي والسياسي ينعكس بوضوح على العمل النقابي، أنا كعضو نقابي رفعت الصوت، ولكن الموضوع ليس عندي، وعلى المعنيين التحرك ومعرفة أين صُرفت الأموال ومعالجة المواضيع الخلافية العالقة منذ سنوات”.

ما قاله النائب عبدالله، يُضيف عليه عضو في لجنة الصحة في النقابة الدكتور طارق حجازي بالقول لـ”النهار” إن “أزمة النقابة ليست جديدة، أولى شراراتها كانت في العام 2015، بعد إعداد التقرير المالي في أيار 2015، وجاءت نتيجته عدم حصول مجلس النقابة على براءة ذمة مالية”.

ويضيف: “تمّ تشكيل لجنة لإعادة النظر بالتقرير المالي، إلا أن الخلافات التي وقعت، أدت إلى تراكمات عدّة تنجلي اليوم تباعاً بقضايا وفضائح داخلية”. ولا يخفي حجازي أن المجلس النقابي مقسوم إلى طرفين متنازعين، لكل واحد منهما هدفه في سيطرة نفوذه على النقابة تحت شعارات نضالية واجتماعية لخدمة الطبيب (معاش تقاعدي للطبيب – ضمان الشيخوخة …).

إذاً، أشعل التقرير المالي في العام 2015 فتيل النار الداخلية، ووفق حجازي “لا أحد يستطيع أن ينفي عدم وجود هدر مالي في النقابة. يكشف هذا الهدر الفساد المالي والإداري داخل النقابة. نجحت اللجنة المكلفة في التدقيق بحسابات النقابة والكشف عن مكامن الخلل وكيفية صرف الأموال داخل النقابة”. لكن بالنسبة إلى حجازي الأمور لا تنحصر فقط في الهدر المالي، وإنما أيضاً “بالتجاذبات السياسية والصراع بين الأحزاب المنقسمة إلى طرفين، طرف يدعم النقيب (القوات، العونيون وحزب الله) وطرف معارض له (حركة امل والمستقبل والإستراكيون). إذاُ، ما يجري اليوم يندرج في خانة “المعركة على هوية النقيب الجديد”، حيث تستعد النقابة في 9 حزيران إلى انتخابات نقابية لتعيين نقيب وثمانية أعضاء”.

يشدد عضو في لجنة الصحة في النقابة على “وجود الهدر ومعرفة مصدره، ولمعالجته نحتاج إلى إصلاح إداري ومالي متوازيين. وعلى سبيل المثال لا الحصر، يبدأ الإصلاح الإداري بوضع شروط التوظيف وتحديد راتب الموظف وفق دراسة مهامه وليس توظيفه كما هي الحال اليوم من دون معرفة راتبه وعلى أي أساس يتقاضى هذا الراتب. كذلك نحتاج إلى دور رقابي لمعرفة أين تصرف أموال النقابة وعمل الجمعيات العلمية التي نجهله نتيجة سوء الإدارة والخلافات الحاصلة داخل المجلس والتي تُعطل عملية الإصلاح الداخلي”.

في الخلاصة، لا يوجد منذ 2015 ولغاية اليوم براءة ذمة مالية، ما يعني أن لا أحد يعرف كمية الأموال التي دخلت إلى النقابة ولا تلك التي صُرفت سنوياً، وهذا يطرح علامات استفهام كثيرة. وبما أن مجلس النقابة مُعطل منذ حوالى السنة وهو مقسوم 9 على 7 (معطلين) لم ينجح في المضي بأي قرار بعد فشل التوافق نتيجة التجاذبات السياسية والطائفية وسيطرة عقلية المحاصصة داخل النقابة.

وإليكم نتيجة التقرير: