//Put this in the section

طلب تمويلاً «ضخماً» وتجاهل مطالبهم.. كوشنر يخفق في جولته الخليجية لدعم «صفقة القرن»

دون أي تقدُّم يذكَر بشأن خطة ما يعرف بـ «صفقة القرن»، أنهى مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر هذا الأسبوع جولته في عدد من دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة، لحشد الدعم لخطته التي لم يعلن عنها بعد لتسوية القضية الفلسطينية.

وقال مصدران لرويترز، إن منهج كوشنر لإنهاء الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني لم يأت بشيء مختلف منذ جولته السابقة في المنطقة في شهر يونيو/حزيران، إذ إنه ركَّز إلى حد بعيد على «مبادرات اقتصادية» على حساب اتفاق الأرض مقابل السلام، الذي يعد محورياً بالنسبة للموقف العربي الرسمي.




وكان كوشنر قد التقى بجولته التي استمرت لأيام، زعماء كل من الإمارات والبحرين وسلطنة عمان، وقد التقى في السعودية بالملك سلمان، وولي عهده محمد، لأول مرة منذ حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي في سفارة بلاده بإسطنبول، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

الخطة لم تأخذ بعين الاعتبار المطالب العربية

تقول رويترز حول أسباب إخفاق جولة كوشنر، إن الخطة التي عرضها صهر ترامب لم تأخذ في الاعتبار -على ما يبدو- المطالب العربية التي جرى إقرارها سابقاً بشأن وضع القدس وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة ووضع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، بحسب مصادرها.

إذ يرفض الفلسطينيون مناقشة أي مخطط للسلام مع الولايات المتحدة منذ اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما أعلن عدد من الزعماء العرب رفضهم لأي اتفاق لا يتناول وضع القدس أو حق اللاجئين في العودة.

وبموجب مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية في عام 2002، عرضت البلدان العربية تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل اتفاق مع الفلسطينيين على إقامة دولة والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967.

قطر تستبق الجميع وتكشف عن موقفها من الصفقة

وزير خارجية قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، استبق نتائج جولة كوشنر في المنطقة بتصريحات لصحيفة الغارديان البريطانية الثلاثاء، قال فيها إن «قطر غير مهتمة بالصفقة طالما أنها لا تمثل حدود عام 1967، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، فضلاً عن تسمية مدينة القدس عاصمة فلسطين».

وأضاف آل ثاني أن كوشنر كان قد أخبره بأن «خطته للسلام بين إسرائيل وفلسطين ستكون جاهزة في غضون أسابيع».

وقال الوزير القطري إن على القوى الدولية بما فيها الولايات المتحدة إلى أن تكون «أكثر شمولاً في مقاربتها للمنطقة». مشيراً إلى أن «سياسة الاستقطاب والقمع في الشرق الأوسط ستؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة ما لم تتخذ الدول خطوات لإصلاح وتهدئة التوترات»، بحسب وصفه.

وكان الملك سلمان قد بدد مخاوف العرب من احتمال دعم السعودية لاتفاق أمريكي ينحاز لإسرائيل فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية، وذلك بعدما أشارت تقارير إلى أن ولي عهده المقرب من كوشنر ضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل دعم جهود الإدارة الأمريكية.

وقال دبلوماسيون ومحللون إن الضمانات الخاصة التي قدمها العاهل السعودي الملك سلمان للرئيس الفلسطيني محمود عباس ودفاعه العلني عن المواقف العربية الثابتة في الأشهر الأخيرة ساعد في تغيير تصورات بأن السعودية غيرت موقفها تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحسب مصادر رويترز.

وكان دبلوماسي عربي بارز في الرياض قال للوكالة حينها: «في السعودية الملك هو مَن يتخذ القرارات بشأن هذه القضية الآن وليس ولي العهد». وأضاف: «خطأ الولايات المتحدة أنها اعتقدت أن بإمكان دولة واحدة الضغط على بقية الدول للتسليم، لكن الأمر لا يتعلق بالضغط. لا يملك زعيم عربي التخلي عن القدس أو الفلسطينيين»، على حد تعبيره.

كوشنر طلب دعماً مالياً «كبيراً».. حديث عن 65 مليار دولار!

إلى ذلك، قال مصدر خاص لرويترز، إن كوشنر » الذي يعمل مطوراً عقارياً وهو قليل الخبرة بالدبلوماسية الدولية والمفاوضات السياسية، أراد إبرام اتفاق أولاً ومن ثَم الاتفاق على التفاصيل».

وأضاف المصدر أن الخطة كانت تتضمن مساهمة مالية «كبيرة» من دول الخليج، لكنه لم يوضح أي تفاصيل.

إلا أن الأكاديمي الإماراتي وأستاذ العلاقات الدولية، المقرب من السلطة د.عبد الخالق عبد الله، كشف عن حجم هذه المساهمات المالية، وقال في تغريدة أثارت جدلاً واسعاً على تويتر، إن «صفقة القرن الأمريكية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تبلغ قيمتها 25 مليار دولار، وهي عبارة عن استثمارات بالضفة الغربية وغزة على مدى 10 سنوات، و40 مليار دولار مساعدات لكل من مصر والأردن ولبنان في حال القبول بالصفقة، التي ترتكز على مبدأ إزالة الحدود بين إسرائيل وكيان فلسطيني وفق حقائق ومعطيات سنة 2019».

في حين قال مصدر خليجي ثانٍ لرويترز: «لا يزال الأمريكيون في مرحلة عرض أفكار وسيناريوهات متعددة، لكن لا يبدو أنهم توصلوا حتى الآن إلى عناصر نهائية للخطة».

وأضاف: «هم يعلمون أن هناك أموراً تتعلق بالوضع النهائي غير مقبولة سواء بالنسبة للحلفاء في المنطقة أو الفلسطينيين»، في إشارة إلى السعودية ومصر والأردن.

وكان كوشنر قد قال لشبكة سكاي نيوز، الإثنين الماضي، إنه من الأهمية أن تبقى تفاصيل خطة السلام «سرية»، مضيفاً أنه «في المفاوضات الأولى التي أجريناها وجدنا أن العديد من التفاصيل كانت تظهر قبل أوانها، مما يدفع الساسة» إلى التخلي عن الخطة والهرب منها.

وفي مؤتمر حول الشرق الأوسط شاركت في استضافته الولايات المتحدة وبولندا، وانعقد في العاصمة البولندية وارسو في وقت سابق من هذا الشهر، قال كوشنر للحضور إنه لن يفصح عن الخطة قبل الانتخابات الإسرائيلية في أبريل/نيسان المقبل، وفقاً لمسؤول كبير في الإدارة كان حاضراً.

كوشنر زار أنقرة أيضاً واجتمع بأردوغان بعيداً عن عدسات الإعلام

في السياق، وبعيد إنهاء جولته الخليجية، زار كوشنر تركيا والتقى برئيسها رجب طيب أردوغان، الأربعاء، وناقشا «خطة السلام ستتناول قضايا الوضع النهائي في الصراع بما في ذلك تعيين الحدود بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، دون أي تفاصيل إضافية تذكر، بحسب بيان خرج عن البيت الأبيض.

وأجرى أردوغان اجتماعه مع كوشنر والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات والممثل الأمريكي الخاص بإيران برايان هوك، وناقشا خطط إدارة الرئيس دونالد ترامب لتسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بعيداً عن عدسات الإعلام، حسبما أفادت وكالة الأناضول.

إلا أن أنقرة لم تصدر أي تصريحات حول تفاصيل اللقاء الذي استمر لساعتين، ولم تعلق الصحافة التركية عليه بشكل كبير، مما يشير إلى أن الزيارة السريعة لم تحقق ربما أي نتائج تذكر.

يذكر أن كلاً من قطر وتركيا تقفان بموقف داعم للفصائل الفلسطينية في غزة، التي ترفض تماماً أي حديث عن صفقة القرن لا يشمل قضية القدس واللاجئين وإنهاء الاحتلال. ويتلقى القطاع دعماً مستمراً من قِبل الدوحة، في محاولة لتخفيف الحصار الذي يستمر منذ نحو 12 عاماً.

ويعتبر أردوغان من أشد منتقدي دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسرائيل. وكان الرئيس التركي ذكر العام الماضي أن الولايات المتحدة فقدت دورها كوسيط في الشرق الأوسط بعد أن نقلت سفارتها في إسرائيل للقدس واعترفت بالمدينة عاصمة لإسرائيل.

وقال أردوغان في مايو/أيار الماضي إن «الولايات المتحدة اختارت أن تكون جزءاً من المشكلة لا الحل». وجاءت هذه التصريحات قبل أيام من استضافته قمة للزعماء المسلمين هددت باتخاذ إجراءات اقتصادية ضد الدول التي تحذو حذو الولايات المتحدة وتنقل سفاراتها للقدس.