//Put this in the section

”الضيق المالي” في حزب الله يبرز مجدداً… نصرالله: ترامب ”يجوعنا”

ابراهيم بيرم – النهار

للمرة الثانية خلال أقل من أربعة أشهر، يطلّ الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله على جمهوره وقاعدته من باب “الحصار المالي والاقتصادي” الذي يعيش الحزب تحت وطأته وهواجسه منذ فترة، والذي تجلى في الآونة الأخيرة، وفق معلومات متوافرة، في مظاهر ووقائع شتى أبرزها:




– خفض بعض الرواتب والمخصصات لمتفرغين في الحزب أو متعاقدين معه (هناك أشكال عدة للتعاقد).

– إلغاء مهمات ووظائف وخدمات اعتاد الحزب القيام بها منذ زمن، وقد اتسعت دائرتها في الأعوام الأخيرة.

– إلغاء نظام العمل بالساعات الإضافية والدوامات الإضافية في بعض مؤسسات ووحدات الحزب.

واللافت أن السيد نصرالله أعطى في إطلالته الداخلية تلك، والتي اختير لها ذكرى ذات رمزية مهمة، وهي ذكرى ولادة السيدة الزهراء بنت النبي محمد، واقتصرت، وأيضاً في دلالة رمزية، على الهيئات النسائية في الحزب، أعطى للحديث عن أبعاد: “الضيق والحصار المالي والاقتصادي” الذي يمر به كل الحزب ومؤسساته، صفة “معركة الإفقار والتجويع المالي بهدف الضغط على بيئة المقاومة وبنيتها، تمهيداً لإضعافها ثم السيطرة عليها”.

وبعد إعطائه هذا العنوان للمعركة الممتدة والمتسعة، يدعو السيد نصرالله إلى الاستعداد الذاتي للمواجهة، انطلاقاً من اعتبار المعركة إياها معادلة تماماً من حيث الشراسة والمقاصد والأبعاد، للمعركة المزدوجة التي يدأب الحزب منذ زمن على خوض غمارها ضد الاحتلال الإسرائيلي من جهة وضد الإرهاب المتشدد من جهة أخرى.

ولأن مواجهة معركة “الإفقار والتضييق” هذه على هذا المستوى من الأهمية لدى الحزب، هو ما دفع السيد نصرالله إلى قيادتها شخصياً. ومما يزيد من أهمية المعركة إياها، وفق كلام السيد نصرالله، “أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقود معركة الإفقار ضد الحزب شخصياً وبإصرار كبير”.

وعليه، يحدد سيد الحزب الخطوط العامة والعريضة للمواجهة المطلوب النزول فيها من خلال الآتي:

– “ينبغي أن لا نُحبَط، لأن الهدف هو ضرب معنوياتنا وإحباطها”.

– وأكثر من ذلك يعلن السيد نصرالله أنه يقرأ موضوع الحصار إياه “إيجاباً، فمن فوائد الشدة المالية، العودة إلى الله واللجوء إليه لطلب الرزق والكفاف”.

– ويضيف السيد: “نحن لدينا إمكانات ضخمة جداً، وتوقف الأموال (شحُّه) لفترة، لا يغير إطلاقاً في مسار المعركة، ولا يؤثر في بنيتنا”.

– وبعد، فعند نصرالله “أن من لوازم الصبر على هذا الأمر (الحصار المالي) القناعة والقبول بما يتيسر، وتنظيم الأمور”.

– وفي معرض التشديد على فضيلة الصبر والاستعداد لما يمكن أن يكون من الاحتمالات الأكثر سوءاً يقول السيد: “نحن قادرون على العيش في كل هذه الظروف وأن نصبر على بعضنا”.

– ويخرج باستنتاج وخلاصة مفادهما الآتي: “بمقدار ما ننجح ونثبت أننا أهل رضا وصبر على هذا الإبلاء ستكون مدته (البلاء) أقصر”.

– وفي تذكير بمضمون القاعدة الفقهية والأخلاقية الواعدة دوماً بضوء الانفراج في نهاية أي نفق، يقول السيد: “الفرج يمكن أن نفتح أبوابه في أي لحظة ونعود أقوى”.

وبناء عليه، يبدو واضحاً أن اللقاء إياه، وفحوى الكلام الذي أطلقه السيد فيه، بات في قاموس الحزب من الآن فصاعداً، قضية بالغة الأهمية، أو من جملة القضايا التي لها مقام الأولوية في حياة الحزب اليومية، لاسيما بعد أن أخذ الحزب قراراً بالمواجهة والتصدي لها، وليس طمسها أو التعمية عليها. والواضح أيضاً أن التصدي لا يتم على مستوى عادي، بل على مستوى رأس الهرم في قيادة الحزب، حيث في العادة كلامه سيد الكلام، وتوجيهاته سيدة التوجيهات، ودعواته تضحى منهجاً يتعين السير على هديه وضمن خطوطه. لذا فالمتوقع أن تكون للسيد نصرالله إطلالة ثالثة تتمحور حول القضية الملحة عينها (الضيق المالي).

واللافت أن العقل اللمّاح في الحزب، اصطفى أن تكون الإطلالة على هذا الموضوع والإضاءة على جوانبه كافة من خلال مناسبة دينية تعني الكثير لجمهورالحزب، وهي ذكرى ولادة السيدة الزهراء التي لها المكانة المهمة في الوجدان الشيعي عموماً، كونها رمز الصبر على المكاره والشدائد والابتلاءات التي تعرضت لها قسراً بعد التحاق والدها النبي محمد بالرفيق الأعلى، وهي ما انتهت إلا بعد أن التحقت به بعد أشهر قليلة (في رواية أنها لم تتعدَّ الأشهر الخمسة)، رغم أنها كانت في مقتبل العمر (في أوائل الثلاثينيات).

وفي كل الأحوال، وبينما السيد نصرالله يدعو ضمناً في خطابه الداخلي وبشكل غير مباشر إلى مزيد من شد الأحزمة في مواجهة مزيد من الابتلاء والمكاره وتضييق حلقات الحصار على الحزب وبيئته الحاضنة، يذكر ضمناً على مزايا الصبر والوعد بالانفراج الآتي ولا ريب في ساعة ما، فيشير إلى واقعتين تشيان بالانفراج:

الأولى، اللقاء الذي جمع أخيراً بين مرشد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي والرئيس السوري بشار الأسد، وهو اللقاء الذي أدرجه إعلام الحزب في خانة “لقاء المنتصرين”، وعليه يعلق السيد: “لقد دمعت عيناي عندما رأيت صورة ذلك اللقاء”.

والثاني، يقول السيد: لقد بلغني أن المبلغ الذي جمع خلال شهر لأهل اليمن المنكوبين بلغ مليوني دولار رغم أنني لم أدعُ للتبرع”.

والواضح أن السيد يشير إلى أن جمهور الحزب ورغم ضائقته المالية لم ينسَ معاناة اليمنيين، فجمع هذا المبلغ لدعمهم.