//Put this in the section

باسيل يقدم خدمات لحزب الله بانتظار تسديد فاتورتها سياسيا

كشفت تصريحات رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل بشأن قرار بريطانيا إدراج حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري على السواء ضمن لائحة الإرهاب عن وجود انقسام في مقاربة هذه المسألة، وإن بدا أن هناك حرصا على عدم جعل هذه النقطة الخلافية تأخذ مدى أكبر يزيد من تأزم المشهد الحكومي.

وكان الحريري قد اعتبر أن القرار البريطاني “يخص بريطانيا وحدها، ولا يخص لبنان”، بالمقابل بدا موقف باسيل لافتا حيث قال “لو وقف العالم بأجمعه وقال إن المقاومة إرهاب، فهذا لا يجعل منها إرهاباً بالنسبة إلى اللبنانيين”.




ويرى مراقبون أن تصريح باسيل المنتقد للخطوة البريطانية ليس مستغربا، فوزير الخارجية لطالما كانت مواقفه داعمة وبقوة للحزب إذا ما تعلق بمواقف أو إجراءات خارجية ضد “حليفه”.

ويذكّر هؤلاء بموقف باسيل حينما كشفت إسرائيل أن لحزب الله مخازن أسلحة نوعية بالقرب من مطار بيروت الدولي، حيث قام الوزير اللبناني بجمع صحافيين لوسائل إعلام غربية ومحلية لاطلاعهم على الموقع الذي أشارت إليه تل أبيب لدحض ما جاءت به.

واعتبر عضو كتلة حزب الله النيابية علي فياض الأربعاء أن “موقف وزير الخارجية جبران باسيل أتى بحجم الآمال ونحن لا نتوقع منه عكس ذلك”، مرجحا اشتداد الضغط الدولي على حزبه.

وترى أوساط سياسية أن باسيل من خلال الموقف الحاد الذي أبداه ردا على القرار البريطاني فإنه يسعى لترميم العلاقة مع الحزب، التي شهدت في الفترة الماضية فتورا على خلفية الأزمة الحكومية.

وتشير الأوساط إلى أن موقف باسيل يعكس إصراره على الحفاظ على تحالف مار مخايل، خاصة وأن هناك استحقاقات مصيرية قادمة يحتاج فيها إلى دعم الحزب الذي يعد رقما صعبا في المعادلة السياسية ترجمها حضوره البرلماني ومشاركته في الحكومة بـ3 وزراء بينها وزارة أساسية على خلاف الحضور الحكومي السابق الذي كان هامشيا.

ويدرك باسيل أن هناك تغيرا في مقاربة حزب الله بالتركيز على تكريس هيمنته على المشهد الداخلي وبالتالي فإن توتر العلاقة معه قد لا يخدمه في ظل طموحاته السياسية باعتلاء منصة الرئاسة خلفا للرئيس ميشال عون.

بالمقابل ترى الأوساط السياسية أن مقاربة باسيل قد تكون لها ارتدادات عكسية في ظل وجود إصرار أميركي ودولي لتكثيف الضغوط على الحزب وتحجيم نفوذه، وبالتالي فإن اصطفاف باسيل معه ستكون له على الأرجح مفاعيل سلبية عليه.

وتشدد تلك الأوساط على أنه حان الوقت للضغط الداخلي على حزب الله لوقف تدخلاته الإقليمية لصالح إيران، لأن ذلك يشكل ضررا كبيرا لمصالح لبنان واللبنانيين.

وكانت بريطانيا قد أعلنت الاثنين أنها تعتزم حظر كل أجنحة حزب الله بسبب تأثيرها المزعزع على الاستقرار في الشرق الأوسط، وأن تصنفها منظمة إرهابية.

وأوضح وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد أن “جماعة حزب الله مستمرة في محاولاتها لزعزعة استقرار الوضع الهش في الشرق الأوسط، ولم نعد قادرين على التفرقة بين جناحها العسكري المحظور بالفعل وبين الحزب السياسي”.

وأضاف “لذلك، اتخذت قرار حظر الجماعة بأكملها”. وحظرت لندن بالفعل وحدة الأمن الخارجي للجماعة وجناحها العسكري في عامي 2001 و2008 على الترتيب، لكنها تريد الآن حظر جناحها السياسي أيضا.