//Put this in the section

عقاب الموسوي لا يزلزل منزلة القيادة… ”حزب الله” بلغ ذروة قوته وهيمنته؟

ابراهيم حيدر – النهار

يستطيع “حزب الله” أن يجاهر بتماسك بنيته التنظيمية والإيديولوجية، فيخطّ مساراً لكلام نوابه في الندوة البرلمانية، ويعاقب مسؤولاً أساسياً أدّى وظائف متعددة على مدار السنوات الماضية وإن كان نائباً كما حصل مع نواف الموسوي، ثم يكلّف النائب حسن فضل الله بملف الفساد، فيوجّه سهامه إلى مرحلة سياسية سابقة في الحكم كانت بالشركة بين كل القوى السياسية والطائفية وفي رعاية سلطة الوصاية السورية، من دون أن يحدث ذلك زلزالاً في بنيته، ما يعني أن القرار في الحزب ممسوك من هيئة قيادية مرتبطة مباشرة بسلطة ولاية الفقيه، ولا تترك مجالاً لمناقشتها أو التشكيك بقراراتها.




أدى عقاب نواف الموسوي، وإن كان في موقعه النيابي، إلى تجميد عمله، وليشير إلى أن لـ”حزب الله” هيكلية سياسية إيديولوجية قادرة على التكيف مع كل الأوضاع، وهي مدعومة بإمكانات مالية ضخمة، إضافة إلى السلاح وفائض القوة القادرة على الهيمنة، ليس في البيئة الشيعية فحسب، إنما في بيئات الطوائف الأخرى، وهذا ما ظهر وفق مصادر سياسية متابعة عشية الانتخابات النيابية الأخيرة، ثم الفيتوات التي سبقت تشكيل الحكومة وما عرف بعقدة سنّة 8 آذار. وتمكّن الحزب أيضاً من توسيع دائرة البيئات الطائفية المضافة، خصوصاً بين الطوائف المسيحية، وخرق الهيمنة الدرزية، إلى حدّ أن وئام وهاب يظهر في كل المناسبات ليقول الكلام المطلوب في المنعطفات السياسية في مواجهة الجنبلاطية. وبينما يدخل الحزب في النظام مسلحاً بقوته الأهلية وقدرته على التعبئة ـ وهو يريد في المرحلة المقبلة أن تكون الأمور مختلفة في ظل العقوبات على قياداته ومقربين منه ومؤسساته ـ لا يريد أن تسجل عليه نقاط تضعفه، حتى في تصريحات ومواقف لمسؤوليه، لذا جاء عقاب نواف الموسوي لكونه خرج عن الوظيفة الموكلة إليه في المرحلة السياسية الراهنة، وهو الذي أدّى وظائف مختلفة كما غيره من نواب الحزب ومسؤوليه، من دون أن يعني العقاب أن زلزالاً يحصل داخل الحزب الذي تمكّن في المرحلة الأخيرة، وفق المصادر، من ترتيب أوضاعه المالية، أقله لمتفرّغيه وعناصر بنيته الأساسية، على رغم ما يشاع من أزمات لدى قواعده وبيئته.

ليس نواف الموسوي الوحيد الذي عوقب علناً، فمن قيادات الحزب وممثليه السابقين في الندوة النيابية من وُضع جانباً وجُرّد من مهماته، أو كلف بمهمات أخرى، ومن بين قيادييه غالب أبو زينب، وإن كان وضعه مختلفاً. وللعلم، وفق المصادر، أن التحدي الأبرز لدى الحزب يكمن في ما وصل إليه بعض كوادره وقيادييه الأساسيين، إلى حدّ ظهرت اتهامات داخل قواعد الحزب حول أموال جرى التصرف بها، لنشهد عملية تغيير بدأت منذ الانتخابات البلدية السابقة، ثم النيابية، إذ وُضع بعض أعضاء المجلس السياسي جانباً، ومنهم من كان يتولى مواقع في البلديات التابعة لـ”حزب الله”، إلى تغييرات قيادية أساسية بدأت منذ عام 2016، أي مع بدء الحديث عن إعادة هيكلة قواته في سورية. وقد أجرى حركة تعيينات وتشكيلات تنظيمية واسعة طالت مراكز متنوعة في مختلف المناطق اللبنانية، بدءاً بإعادة هيكلة مجلس شورى التنفيذ، ثم تغييرات في قيادتي الجنوب والبقاع، وإعادة ترتيب وضع بيروت، إضافة إلى تغييرات في قيادات القطع العسكرية. ولم تحصل اعتراضات في هذه التغييرات، ما يدل على قدرة الحزب وتماسك بنيته.

قرر “حزب الله” أن يكون اليوم جزءاً من النظام بعديده وعتاده، طالما أنه لا يزال قوة مسلحة بعنوان المقاومة، وحسم في رفع مستوى مشاركته في الحكومة وتسّلم حقائب نوعية، كالصحة مثلاً، من 3 وزارات من الحصة الشيعية مناصفة مع حركة أمل، ما يعني أن الشيعية السياسية لم تعد تقتصر على الحركة، إنما صارت بثنائييها بعد توزّع المهمات والأدوار سابقاً. ووفق المصادر، أن الحزب بدأ يأخذ بالاعتبار أن جمهوره صارت له مصالح ومؤسسات وأعمال لن يفرّط بخسارتها، وبالتالي بات الحفاظ عليها أولوية، لذا شهدنا اهتماماً لـ”حزب الله” بالحصص في الحكومة وفي المؤسسات وفي التوظيف في القطاع العام. وعلى هذا عاد لبنان، بين الجبهات التي كان الحزب ولا يزال يتورّط فيها ولو في شكل نسبي، الملجأ الأخير الذي يحتضنه في ظل الأوضاع المأزومة في المنطقة، ويمكن للحزب المواجهة من داخل النظام والحكومة، من خلال تحصين بنيته لبنانياً وتعزيز مصالحه، حتى أنه يريد أن يكون جزءاً من المؤسسات ويقدّم رؤيته لمكافحة الفساد من دون أن يقدّم مراجعته لجسمه في الأساس.

وكان الحزب قد تمكّن من فرض شروطه على تشكيل الحكومة وعلى البلد أيضاً، إنما عنوان هيمنته كانت القوة والتماسك في بيئته وكتلته، وهو تمكّن ليس فقط من الحسم في بيئته الخاصة، إنما أيضاً في البيئات الأخرى، وبات في إمكانه استخدام ما يمكن وصفه ببيئات مضافة، كان أحد أسبابه الضعف الذي عانته البيئات الأخرى. من هنا، ووفق المصادر، تتغيّر الوظيفة لدى نائب في الحزب أو وزير، كما يتغير الشخص تبعاً للأهداف، فلا حاجة اليوم إلى كلام سقفه مرتفع، طالما في الإمكان الحصول على المكاسب وفرض الشروط وتأكيد الهيمنة بفائض القوة. وفي النتيجة، إن الحزب يثبت أنه اليوم في ذروة قوته.