//Put this in the section

النظام الإيراني يحتوي صدمة استقالة ظريف: روحاني رفضها ومكتب المرشد يتصل لاسترضائه

قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في أول تعليق بعد استقالته التي أعلنها على موقع «أنستغرام» إن «ما قال به يصب في إطار الدفاع عن شأن وموقع وزارة الخارجية في العلاقات الدولية».

وأضاف في تصريح لوكالة أنباء «آريا» أن «من واجبه كوزير للخارجية أن يدافع عن موقع الوزارة في مواجهة الاستهتار بالمصالح الوطنية وعزة البلاد».




هذا الموقف بالشكل، يمكن الربط بينه وبين الملابسات التي رافقت الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران، واللقاءات التي عقدها مع مرشد النظام ورئيس الجمهورية، فقد كان غياب ظريف عن المشهد واضحا ولا يترك مجالا للشك بأن بعض الأطراف المعنية بهذه الزيارة «تعمدت» تغييبه، إذ اقتصر الحضور على الفريق الخاص بالمرشد، مثل كبير مستشاريه للشؤون السياسية والدولية علي ولايتي، إلى جانب مدير مكتبه الشيخ محمدي كلبايكاني، ومساعده الخاص وحيد حقانيان.

إلا أن اللافت وجود إبراهيم رئيسي، المرشح لتولي رئاسة السلطة القضائية، ما قد يؤشر إلى وجود توجه لدى المرشد يدفع لتعزيز حظوظ رئيسي في المنافسة على خلافة المرشد.

أما وجود الجنرال قاسم سليماني الذي يعتبر «عراب» هذه الزيارة ومهندسها، فقد يكون هو «نقطة الماء التي أفاضت الكأس» واستكملها في استبعاد ظريف أيضاً عن اللقاء مع الرئيس روحاني وتفرده بالجلوس على مقاعد الفريق الإيراني.

وهنا يمكن القول إن ما رافق زيارة الأسد إلى طهران قد ساهم في تفجير الصراع الذي كان إيقاعه حتى تلك اللحظة مضبوطا تحت سقف الجهود الإيرانية لمواجهة تداعيات العقوبات الأمريكية والمطالب الدولية. فقد خاض ظريف معركة قاسية وحامية مع التيار المتشدد في النظام مدعوما من قيادات حرس الثورة، حول مسألة انضمام إيران وتوقيعها على اتفاقية باليرمو ومعاهدة FATF لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، والتي اعتبرها هذا التيار وحرس الثورة أنها تستهدف نشاطات إيران الإقليمية وطريق دعمها للقوى والأحزاب التابعة لها في المنطقة، خصوصا في العراق ولبنان وسوريا.

ظريف الذي واجه قبل شهرين إمكانية استجوابه وسحب الثقة عنه في البرلمان على خلفية إصراره على ضرورة انضمام إيران الى هذه المعاهدات، وجد حينها في رئاسة البرلمان دعما ولو خجولا ساهم في التصويت على هذه المعاهدات.

الموقف من معاهدة FATF واتفاقية باليرمو لم تقتصر على هذه المماطلة، بل تحولت إلى وسيلة ضغط من قبل التيار المتشدد وحرس الثورة على الحكومة ووزير الخارجية، وذهبت باتجاه اتهام ظريف بأنه يعمل على توريط إيران في اتفاقيات على غرار الاتفاق النووي، ما سيساهم في نزع أوراق القوة من قبضتها، ووصل الأمر إلى حد اتهامه بالخيانة الوطنية.

وهذا التوجه عبر عنه بكل وضوح النائب المتشدد أحمد علي رضا بيكي لوكالة «فارس» إذ قال إن «استقالة ظريف تعود الى شهرين ماضيين ولا علاقة لها بزيارة الأسد»، معتبرا أن «أساس السياسة التي تابعها ظريف مبني على كسب ثقة الغرب، وهو الأمر الذي أدى إلى فرض الكثير من الأمور علينا».

إعلان ظريف استقالته استدعى تحركا سريعا لرأب الصدع وإعادة الأمور إلى مجاريها، ودفع مدير مكتب المرشد الشيخ محمدي كلبايكاني، للاتصال بظريف واسترضائه، إضافة إلى قيام نائب رئيس الجمهورية اسحاق جهانكيري، بزيارته ومحاولة ثنيه عن موقفه في ظل عدم موافقة روحاني على الاستقالة، بالتزامن مع عقد لجنة العلاقات الدولية والسياسة الخارجية البرلمانية لاجتماع طارئ لبحث موضوع الاستقالة، مدعومة برسالة موقعة من أكثر من 120 نائبا يطالبون الرئيس بعدم قبول الاستقالة، في ما لم يتردد بعض النواب المتشددين بالمسارعة إلى الإعلان عن قبول الاستقالة والحديث عن استقالة وزير النفط بيجن نامدار زنكنه ايضاً، إضافة الى وزراء آخرين، ما يعني دخول حكومة حسن روحاني في دائرة طرح الثقة بعد التغييرات التي قد تتعدى النصف في أعضائها.