//Put this in the section

استقالة «الدبلوماسي المبتسم».. هل كانت زيارة الأسد لطهران القشة التي تسببت برحيل ظريف عن الخارجية الإيرانية؟

بشكل مفاجئ أعلن محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني استقالته عبر موقع إنستغرام مساء أمس الإثنين 25 فبراير/شباط دون أن يقول الدافع الحقيقي لهذه الخطوة في حينها، لكن فيما بعد أشار الدبلوماسي الإيراني المحنك بأن زيارة رئيس النظام السوري بشار الأسد هي السبب!.

وقال ظريف عبر صفحته على إنستغرام «أوجه جزیل شكري للشعب الإیراني الأبي الباسل والمسؤولين المحترمين لفضلهم خلال الأشهر السبعة والستين الماضیة، وأعتذر من صمیم القلب لعجزي عن مواصلة الخدمة ولجمیع النقائص وكل أوجه القصور خلال فترة الخدمة. أتمني لكم السعادة والشموخ».




فبحسب موقع Entekhab  الإخباري الإيراني فإن ظريف الملقب بالدبلوماسي المبتسم شعر بالامتعاض بسبب تجاهله لحضور زيارة الأسد إلى طهران، لكنه أشار قائلاً «بعد صور اللقاء اليوم، لم يعد لدى جواد ظريف أي مصداقية في العالم كوزير للخارجية».

ويدار الوضع السياسي في سوريا بشكل كبير عن طريق فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بقيادة قاسم سليماني، ولكن ظريف شارك في لقاءات مع الأسد من قبل، لذا يأتي استبعاده من قائمة الزيارة هذه المرة بمثابة تجاهل واضح. ويشير كذلك إلى التقليل من أهمية وزارة الخارجية وموقفها الداعي للانفتاح على العالم والتزامها نحو إتمام الاتفاق النووي.

حتى الآن لم يقبل الرئيس الإيراني حسن روحاني استقالة ظريف، لكن يبدو أن الرجل المحنك لن يتراجع فيها نظراً للتهميش الكبير الذي بات يشعر به خاصة في ظل تغول المحافظين في النظام الإيراني على حساب الإصلاحيين، في الوقت الذي يتصدر المشهد في الجمهورية الإسلامية الحرس الثوري.

أيضاً قد يكون ظريف غير مناسب للفترة المقبلة بسبب التوجهات المحافظة التي ترى أن الصدام مع الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط قادم لا محالة، فلا مجال فيها للتفاوض ولا أيضاً لدور ناعم من قبل الإصلاحيين.

المحافظون هم المسيطرون

وبحسب وكالة رويترز لم تكن شخصية ظريف الجذابة كافية قط لتحييد رجال الدين المحافظين الذين اتهموه ببيع القضية الإيرانية. وهدد المحافظون ظريف بالإيذاء الجسدي عند توقيع الاتفاق في أعقاب سنوات من المفاوضات المضنية.

وعندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب واشنطن من الاتفاق عام 2018 وإعادة فرض العقوبات لتكبيل صناعة النفط الإيرانية، واجه ظريف عاصفة من الانتقادات في البرلمان.

وعلى الجانب الآخر تعامل الزعيم الأعلىالإيراني آية الله علي خامنئي بتحفظ مع ظريف، الدبلوماسي الماهر ذي الباع الطويل في التعامل مع خصوم إيران في الغرب.

وأصبح ظريف شخصية خلافية في إيران بسبب تساهله الظاهري مع الأساليب الغربية، وتبارى المحافظون في انتقاده لأنه يتحدث بشكل مباشر مع أعداء إيران.

وظهرت في مايو/أيار عام 2015 لقطات مصورة سراً يظهر فيها ظريف وهو يتجادل في غضب مع نائب حلال جلسة مغلقة للبرلمان.

وقال حسين رسام وهو مستشار سابق لوزارة الخارجية البريطانية لشؤون إيران «قضى ظريف معظم حياته الدبلوماسية خارج إيران وهو ملم بالشؤون الدولية جيداً لكن هذه هي نقطة ضعفه أيضاً».

وعلى الرغم من أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي أفقد ظريف بريقه، فإن إيران استطاعت كسب نفوذ راسخ من خلال وكلائها في لبنان والعراق واليمن وسوريا، مما أثار استياء السعودية غريمتها في منطقة الشرق الأوسط.

واستعاد ظريف ذكريات إرساله رسالة تصالحية في مرة من المرات إلى سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الراحل.

وقال ظريف لمحاور أمريكي «قال لي العالم العربي شأن لا يعنيك. وأقول له: العالم العربي شأن يعنينا».

هجوم من الجانبين

ووصف بعض المحافظين ظريف بأنه جبان لأنه كان يدرس في الولايات المتحدة بدلاً من أن يدافع عن بلاده خلال الحرب العراقية الإيرانية التي دارت رحاها من عام 1980 إلى عام 1988 وأودت بحياة مليون شخص.

وكتب السناتور الأمريكي توم كوتون، وهو جمهوري يعارض الاتفاق النووي، تغريدة عن ظريف عام 2015 قال فيها «كنت مختبئاً في الولايات المتحدة خلال الحرب العراقية الإيرانية بينما كان الفلاحون والأطفال يزحفون نحو الموت».

ورد ظريف على كوتون بتهنئته على ولادة ابنه قائلاً «ما نحتاجه هو الدبلوماسية الجادة وليس توجيه الإهانات الشخصية».

استقالته ضربة للاتفاق النووي

صحيفة  The Guardian البريطانية ترى إنه وفي حال قبول استقالة ظريف، سيكون ذلك بمثابة مسمار آخر في نعش الاتفاق النووي.

ومنذ أن قرر دونالد ترامب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق المتعدد الأطراف، والمعروف ببرنامج العمل المشترك الشامل، والذي قبلت إيران بموجبه قيوداً صارمة على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، تزايدت الأصوات والدعوات في إيران التي تنادي بالتوقف عن الالتزام بقيود وشروط الاتفاق.

بينما حثت الدول الأوروبية التي كانت طرفاً في الاتفاقية –المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا– إلى جانب الصين، طهران على الالتزام بالاتفاقية، وابتكار طرق مختلفة لتجاوز العقوبات الأمريكية.

ومع ذلك، فإن التهديد بفرض عقوبات أمريكية على أي شركات تتعامل تجارياً مع إيران كافٍ لإخافة معظم المستثمرين والتجار الأجانب، مما يسلب إيران أي فوائد جوهرية قد تعود عليها من الاتفاق.

ويقول جمال عبدي، رئيس المجلس الوطني للإيرانيين الأمريكيين، عن استقالة ظريف: «تأتي استقالة ظريف بمثابة هدية للقوات المتشددة الأصولية في طهران والمعارضة لبرنامج العمل المشترك الشامل وتطوير العلاقات مع الغرب. بالتأكيد ظريف ليس فوق مستوى النقد، ولكن على مدار الأربعين سنة الماضية، لم يكن بين الولايات المتحدة وإيران قنوات واضحة للمفاوضات، ولطالما كان ظريف مؤيداً رئيسياً للمفاوضات الأمريكية الإيرانية ورفض التصعيد. لذا فإن خطة ترامب لتقويض الاتفاق النووي قد تؤدي إلى تمكين المتشددين الأصوليين في إيران».