//Put this in the section

ما هو توجّه ”الأحباش” والزعامة الكرامية لخوض المعركة الفرعية في طرابلس؟

ابراهيم بيرم – النهار

من حيث المبدأ، ستخوض “جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية” (“الاحباش”) معركة الانتخابات النيابية الفرعية المزمع إجراؤها في طرابلس، عبر المرشح السابق نفسه، أي الدكتور طه ناجي.




هذا ما اكده لـ”النهار” المسؤول الاعلامي في الجمعية الشيخ عبد القادر الفاكهاني، الذي اضاف: “ان التفصيلات الاخرى المتصلة بالتحالفات سيكون إعلانها مرتبطاً بجملة اعتبارات ووقائع ننتظر تبلورها، ابرزها قرار وزارة الداخلية والبلديات التي يعود اليها تحديد الموعد الزمني للمعركة، فضلاً عن التحالفات المتاحة، ومن ثم امكان ان يكون هناك اكثر من مرشحين في ظل كلام عن اعتزام مرشحين آخرين خوض المعركة”.

في كل الاحوال، يبدو جلياً انه مكتوب على جمعية “الاحباش” ان تخوض المعركة مجدداً في مواجهة “تيار المستقبل” الذي لا يخفي انه يجد في المعركة القريبة فرصته الذهبية لاستعادة المقعد النيابي الذي خسره بفعل قرار للمجلس الدستوري أبطل نيابة مرشحته ديما جمالي، واستطراداً لاستعادة ما خسره ايضاً من معنويات بفعل انحسار بساط ولايته السياسية على طرابلس، وهي الولاية شبه المطلقة المستمرة منذ عام 2005، وتحديداً بعدما خسر في الانتخابات الاخيرة خمسة مقاعد من مقاعد المدينة الثمانية ولم يحصل إلا على ثلاثة مقاعد سنّية.

فضلاً عن ذلك، سيجد “التيار الازرق” في الانتخابات فرصة ذهبية لاسترداد ريادته في الشارع الشمالي والسنّي عموماً بعدما ابدى خصومه الذين اجتمعوا تحت راية “اللقاء التشاوري” مدى الاشهر الثلاثة الاخيرة شراسة مشهودة في مواجهته للتمثل في الحكومة الحالية، واستتباعا لكي يثبت (“اللقاء”) له ولمن يعنيهم الامر ان صار رقماً صعباً منافساً له في الشارع السنّي.

ولا ريب ان كل الارقام والاستطلاعات الاولية للخريطة المتوافرة عن الشارع الطرابلسي تظهر مبدئياً ان الطريق أمام “التيار الازرق” للقبض مجدداً على مقعد جمالي ممهدة الى حدود بعيدة عبر نصر شبه مضمون بالنسبة الى حساباته.

وهكذا، ينتظر هذا التيار بفارغ الصبر يوم الانتخابات الفرعية لكي يصفّي حساباته مع خصومه السنّة الذين حققوا عليه تقدماً انهى الى حد بعيد تفرّده شبه الحصري بزعامة الطائفة السنية، وقد اخفق هو في نفي هذه الواقعة او التعمية عليها واعتبارها عديمة القيمة.

“جبهة الخصوم” المعنيين بموضوع الانتخابات الفرعية الموعودة في طرابلس تُختصر في خصمين:

الاول، الزعامة الكرامية التاريخية التي استعادت في الانتخابات الاخيرة جزءاً من حضورها، لاسيما وقد قاد رمزها النائب فيصل كرامي لائحة اثبتت ان هذه الزعامة ما زالت تحتفظ بقاعدة لا يستهان بها، وبالتالي سيكون عليها ان تسعى الى المحافظة على هذه النتيجة.

والخصم الثاني يتمثل في “جمعية المشاريع” التي انتزعت في بيروت مقعداً لها وأوشكت ان تحقق النتيجة عينها في طرابلس لولا ما اعتبرته “تسوية دُبّرت في ليل داخل المجلس الدستوري وأفضت الى معادلة عنوانها العريض إبطال نيابة مرشحة المستقبل جمالي في مقابل عدم اعلان فوز الطاعن في نيابتها المرشح الاول الخاسر طه ناجي”.

الزعامة الكرامية تعتبر نفسها بطبيعة الحال معنية مباشرة بمسار المعركة الفرعية الموعودة وبمآلها ونتيجتها، وهي المزمع اجراؤها خلال شهرين وفق قرار المجلس الدستوري. وليس خافياً ان مقر هذه الزعامة شهد، بعد وقت قصير من صدور قرار المجلس الدستوري في الطعون المقدمة اليه، اجتماعا لـ”اللقاء التشاوري للنواب السنّة المستقلين” الذي يضم بين اعضائه الستة نائباً عن جمعية “الاحباش” هو عدنان طرابلسي. وقد خرج هذا الاجتماع باعلان اعتراضه الصريح على قرار المجلس، خصوصاً لجهة عدم اعلانه فوز المرشح ناجي، داعياً الى اعادة النظر بهذه النتيجة.

اما عن الموقف المحتمل للنائب كرامي من موضوع المعركة الفرعية المنتظرة، فالواضح وفق قول مصادر اعلامية مسؤولة في “البيت الكرامي” لـ”النهار”، انه ليس في وارد ترك المرشح على لائحته في انتخابات أيار الماضي الدكتور ناجي، وهو سيكون حكماً الى جانبه بعد ان تتخذ “جمعية المشاريع” قرارها باعادة ترشيح الاخير.

وعليه، فان كرامي ينتظر قرار الجمعية من جهة، والمعطيات الثابتة في المعركة من جهة أخرى، وخصوصاً التحالفات الممكنة ليبني على الشيء مقتضاه.

وبالتأكيد فان جزءاً اساسياً من مسار المعركة الموعودة يرتبط ايضاً بالتوجه الذي يعتزم الرئيس نجيب ميقاتي سلوكه فيها، وهل سيجيّر كتلته الناخبة لمصلحة مرشح معيّن يسميه، أم انه سيتحالف مع “التيار الازرق”، أم سينأى بنفسه عن المواجهة الموعودة.

اما بالنسبة الى “جمعية المشاريع”، فان مرشحها الدائم عن أحد المقاعد السنّية الخمسة في طرابلس سيظل هو نفسه، أي ناجي، الذي تعتبره رمزاً اساسياً ومؤسساً فيها. ويذكر الارشيف السياسي للجمعية ان ناجي نفسه اوشك ان ينجح في اول انتخابات نيابية أُجريت بعد اتفاق الطائف عام 1992 ورسب بفارق 30 صوتاً.

ولا ريب ان الجمعية تعرضت منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط عام 2005 لضغوط شتى شاءت ان تقصيها عن ساحة الفعل، وهي واجهت هذه الضغوط من خلال الآتي :

– الانكفاء الاعلامي والسياسي، وهو انكفاء اثار احياناً تساؤلات عما اذا كانت الجمعية قد جمدت نشاطها السياسي.

– وفي المقابل، حرصت الجمعية على المشاركة في كل الانتخابات التي جرت بعد عام 2005 في بيروت وسواها من باب اثبات الحضور.

وعليه فان الجمعية مضطرة الى تكثيف حضورها ومضاعفة جهودها في الانتخابات الفرعية المقبلة في عاصمة الشمال لانها فرصة ذهبية بالنسبة اليها. لذا فالامر مرتبط، وفق الفاكهاني، “بقرار الجمعية النهائي، وبتبلور معطيات تتصل بمجرى المعركة ليبنى على الشيء مقتضاه”.