//Put this in the section

عون يخوض معركة الصلاحيات والقرار… هل يعقد والأسد تسوية لإعادة اللاجئين؟

ابراهيم حيدر – النهار

الاتفاق بين القوى السياسية والطائفية على تشكيل الحكومة وإطلاق عملها، والسير في اقرار قوانين في مجلس النواب تلائم مشاريع سيدر، لا يعني انتهاء الصراع بين مكونات الحكومة المتناقضة. ولعل السجال الذي خرج في مجلس الوزراء حول موضوع اللجوء السوري، إلى موضوع الصلاحيات الذي عاد إلى العلن، يدلان على أن الحكومة تحمل في طياتها عناصر قابلة للإنفجار، تبدأ أولاً بالقرار فيها وبالهيمنة والصلاحيات من قوى مختلفة، وإن كان لا مصلحة لأحد في العبث الآن بالتوازنات خوفاً من الانهيار أو أزمات جديدة تؤدي إلى نتائج كارثية على الاقتصاد.




بعد الجدل الذي أثير أخيراً حول ادارة رئيس الجمهورية ميشال عون جلسة مجلس الوزراء، لن يتوقف موقع الرئاسة عن ممارسة المزيد من “صلاحيات” قد تحدث جدلاً ومواقف متعارضة مع موقع الرئاسة الثالثة. ووفق مصادر سياسية متابعة أن عون سيستمر في إدارة الجلسات بالطريقة التي تثبت ما يعتبرها صلاحياته من مواد في الدستور، لكنه أيضاً سيسعى الى تثبيت أعراف وتقاليد تدرج ضمن خانة الصلاحيات كان سبق واستخدمها في فترات سابقة. ويبدو وفق المصادر أن سقف الرئيس سيبقى مرتفعاً في شأن الصلاحيات وفي الكلام الذي أثير حولها، وفي ملف اللاجئين الذي بات يعتبره شأناً رئاسياً ومنه يتقرر التواصل مع النظام السوري. وترى المصادر أن الرئيس عون لا يخفي أن اللحظة مناسبة تمكنه من الحكم واستعادة بعض الصلاحيات التي ألغاها اتفاق الطائف، وممارسة السلطة على أساس الأمر الواقع بوجود أكثرية حاسمة وتفسير الدستور انطلاقاً منه.

من الصلاحيات يحرّك عون ملف اللاجئين مع النظام السوري، على رغم الاعتراض الذي رفعته “القوات اللبنانية” معتبرة أن توظيف الملف يأتي في اطار محاولات التطبيع مع النظام، وأن الرئيس بشار الأسد ليس الجهة الصالحة لحسم الموضوع كونه طرفاً في الصراع الدائر في سوريا. لكن الرئيس وتياره لا يكترثان لهذا الاعتراض، ويعتبرانه محاولة لشد عصب هذا الحزب برفع سقف المواجهة مع النظام السوري. وفي هذا الملف بات واضحاً أن الرئيس عون يتجه الى خيار الاتصال المباشر مع النظام السوري، الأمر الذي يفتح على عودة العلاقات معه من هذا الباب. فوزير شؤون اللاجئين صالح الغريب الذي زار سوريا والتقى مسؤولين في نظامها يكرس خطاً جديداً يختلف عن المرحلة السابقة، خصوصاً وأن الأكثرية في الحكومة ممانعة. وتقول المصادر ان الزيارات لن تتوقف وقد تتخذ مستوى أعلى من دون أن تجزم ما إذا كانت الأمور ملائمة لزيارة رئاسية الى سوريا، لكنها واردة للقاء الرئيس بشار الأسد، علماً أن وزير الخارجية جبران باسيل لا يمانع وفق المصادر في زيارة سوريا مثلاً ولقاء أركان نظامها إذا كانت تهدف الى بلورة حل لمشكلة اللاجئين.

وتذكر المصادر بما كان أعلنه الرئيس عون في تموز الماضي غداة استقباله مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف، من أن المبادرة التي اقترحتها روسيا بشأن إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم تؤمّن عودة نحو 900 ألف لاجىء موجودين في لبنان. لكن بعد أكثر من شهر، غاب الحديث عن أي خطوات ملموسة، لا سياسياً ولا ميدانياً، ليظهر أن أزمة اللاجئين أكثر تعقيداً وأعمق من مجرد مبادرة تم الاتفاق وأن الأولوية ليست لإعادة اللاجئين اليوم. وتقول المصادر مثلاً إن الروس اقتنعوا بأنهم لا يستطيعون التقدم خطوة في ملف اللاجئين من دون غطاء أميركي، وأن قوة الدفع الروسية غير قادرة على إتمام المهمة وحدها. أما الثغرة الأبرز، فتكمن في موقف النظام السوري من عودة اللاجئين، إذ تبين أن حسابات النظام وأوراقه مختلفة، وهو لا يوافق على إعادة ملايين اللاجئين، ولا يسمح بإقامة مراكز إيواء موقتة داخل الأراضي السورية، وعودتهم الى المناطق التي هجروها غير ممكنة لأنها ترتب أعباء عليه في ظل التحولات التي شهدتها سوريا.

عندما راهن لبنان على اتفاق روسي – أميركي على حل أزمة اللاجئين، وبدأ يتحدث عن قرب حل المشكلة، تفاجأ مسؤولوه، وبينهم من عقد مشاورات مع مسؤولين في موسكو، أن ليس لدى الروس سيناريوهات جاهزة، ليقتنعوا بأن ملف إعادة اللاجئين يمسكه النظام ويتلاعب بأوراقه. وترى المصادر أن الخطوات العملية لعودة اللاجئين تحتاج إلى إجراءات سياسية وأمنية وترتيبات عملانية تتصل بالتسوية في سوريا والتي لم تحسم بعد اقليمياً ودولياً. أما الحديث عن خطوات على الارض، فهو للتعمية ومحاولة استثمار سياسي على غير صعيد. لكن وفق مصادر سياسية قريبة من العهد أن لبنان مجبر على التواصل مع النظام السوري الذي سيستثمر هذا الملف إلى حدود قصوى، وهذا الأمر لا علاقة له بالشق الامني حيث تمكن المشرفون عليه من إعادة مجموعات منهم بالاتفاق مع النظام ووفقاً للوائح محددة. لكن لا ينبغي أن يكون الرهان اللبناني على حل مشكلة اللاجئين متسرعاً، إذ لا يمكن تجاوز الأمم المتحدة وأوروبا في هذا المجال، وكذلك اللاعبين الإقليميين، لا سيما تركيا، وإيران التي لها دور حاسم في الملف تحديداً.

الأزمة، وفق المصادر، هي أكبر بكثير من مجرد خطوة لبنانية نحو التطبيع مع النظام الذي يملك أوراقاً عدة سيستثمرها في المرحلة اللاحقة، وبينها إعادة ضمان مصالحه في لبنان سياسياً ومالياً، وتتساءل عن الموقف الأميركي في هذا الشأن، فالولايات المتحدة لا تمنح النظام السوري شرعية إطلاق يده في هذا الملف وغيره، من دون أن تضمن تسوية مصالحها الكاملة، وقدرتها على أن تكون المرجعية في الحل. وتعتبر أن هذا الملف وإن كانت رعايته الدولية مستجدة، سيدفع لبنان الى الوقوع في حضن النظام السوري، لذا تحذر من تحويله مجدداً إلى مادة أو سلعة لتحصيل عائدات معينة من اللاعبين في التوازنات الديموغرافية والطائفية اللبنانية، فيما المسؤول الأول عن تهجيرهم ودفعهم الى الشتات يريد الاعتراف بدوره، علماً أنه لم يفصح عن استعادة شتات شعبه من المنافي، والذي يتخطى عددهم الستة ملايين.