//Put this in the section

”بازل” المشهد الطرابلسي بعد إبطال نيابة جمالي: الحسم رهن بتحالف ميقاتي- الحريري

مجد بو مجاهد – النهار

تتشابك العناوين العريضة للتموضعات السياسية التي تتبع عملية إبطال نيابة ديما جمالي بقرار من المجلس الدستوري. وفي الذهاب أبعد من الحدث، الذي تصفه أوساط نيابية في “تيار المستقبل” لـ”النهار” بأنه عملية استهداف مباشرة للرئيس سعد الحريري، الا أن حدثاً مماثلاً أعاد تحريك الرمال الراكدة في خريطة تحالفات الشارع الطرابلسيّ، والتي تتفرع عناوينها السياسية بين علاقة جيّدة تربط “المستقبل” بالرئيس نجيب ميقاتي، وعلاقة ضبابية تسود بين “التيار الأزرق” واللواء أشرف ريفي. واذ تجمع “النهار” قطع “بازل” المشهد الطرابلسيّ المركزي في تظهير واقع الزعامات السنية في البلاد، يتراءى جلياً أن ما جمع ميقاتي والحريري بعد انتخابات أيار المنصرم ليس كما قبله.




وتقول مصادر ميقاتي لـ”النهار” إن المرحلة السياسية الراهنة تختلف عن تلك التي جرت في غضونها الانتخابات النيابية، في ظلّ علاقة سياسية جيّدة تربط الرئيسين ميقاتي والحريري، ومشاركته في الحكومة عبر الوزير عادل أفيوني. وتشير المصادر الى أن كتلة “الوسط المستقلّ” معنيّة مباشرةً بأي حدثٍ يخصّ مدينة طرابلس، وهي بطبيعة الحال في طليعة المعنيين بالاستحقاق الانتخابيّ المرتقب، مع التأكيد أن المسألة لا تزال قيد البحث وتحتاج الى مشاورات في قابل الأيام قبل التوصّل الى قرارات.

اقترع في طرابلس في الاستحقاق الانتخابي الفائت في أيار المنصرم 90400 صوت، بحسب أرقام “الدولية للمعلومات”. وحاز الرئيس ميقاتي 30400 صوت، ونال “تيار المستقبل” 26600 صوت. وحصدت لائحة النائب فيصل كرامي 16500 صوت. واقترع 8000 صوت لمصلحة لائحة اللواء أشرف ريفي، و4400 صوت لمصلحة لائحة النائب السابق مصباح الأحدب. وحازت لائحة “كلّنا وطني” 2200 صوت. ويقول الخبير الانتخابي محمد شمس الدين لـ”النهار” في هذا الإطار، إن “ما حصل انتخابياً هو بهذا الحجم، لكن لا يُعتقد أن يشارك هذا الكمّ من المقترعين في ظلّ انتخابات فرعية، ويمكن أن ينخفض عدد المشاركين في العملية الانتخابية الى 70 ألفاً”. ويقوّم شمس الدين سيناريوات المعركة الانتخابية المرتقبة كالآتي:

– تحالف ميقاتي والحريري يحسم المعركة لمصلحتهما.

– تحالف ميقاتي وكرامي يحسم المعركة لمصلحتهما.

– التنافس بين ميقاتي والحريري وكرامي يولّد معركة انتخابية كبيرة، يضطلع خلالها ريفي بدور ما في تقرير نتائجها بحسب تموضعه.

– اذا قرّر ريفي خوض المعركة الانتخابية بمفرده، ترجّح كفّة الفوز لمصلحة “تيار العزم”.

أما السيناريو المرجّح، بحسب شمس الدين، فهو تحالف ميقاتي – الحريري، ذلك أن المقعد في الأساس هو للحريري والمعركة الانتخابية ستكون مكلفة للطرفين.

ويتطابق تقويم شمس الدين مع مقاربة اوساط سياسية مطلعة، في اشارة الى أن ميقاتي الذي لم يصدر قراره حتى الساعة، يضطلع بدورٍ محوريّ في ترجيح كفّة المعركة المرتقبة، وهو بمثابة “بيضة قبّان”.

وتطرأ في محاولة جمع قطع “بازل” مقاربة ريفي، نقاط جوهرية لها دلالاتها في تحديد المسار الذي سيتّبعها الأخير، اذ تلفت أوساط مقرّبة من ريفي عبر “النهار” الى أنه “سيعقد مشاورات في طرابلس، مقارباً توجهات قاعدته الشعبية، وبناءً على ذلك فإن الاحتمالات كلّها مفتوحة”. وفي تقويم للعلاقة بين ريفي والحريري، حكي عن بوادر تحسّن طرأ على العلاقة بين الطرفين بعدما ارتفع سقف المواجهة السياسية مع “حزب الله” على خلفية أزمة “اللقاء التشاوري”. وتقول الأوساط، في هذا الإطار، إن “ريفي وقف الى جانب الحريري ودعا الى لمّ الصفوف، وهو موقف طبيعي بصرف النظر عن العلاقة الثنائية. وهو يتخذ هذه المواقف عندما تدعو الحاجة”. سقف العلاقة بين الطرفين “لم يتجاوز عتبة تغطية مواقف ريفي ومؤتمراته الصحافية من قبل وسائل إعلام التيار الأزرق، وقد وقفت الأمور عند هذا الحدّ ولم تتطوّر أكثر”. وتؤكد الأوساط “عدم حصول أي تواصل شخصي جديد بين الحريري وريفي”، غامزةً من ناحية أن “إعلام المستقبل توقف راهناً عن تغطية مواقف الأخير”. أما الوضع الحالي بين ريفي و”المستقبل”، فهو “أضحى طبيعيا ومستقرّا”، في رأي الأوساط “لا يمكن تقويم العلاقة على أساس أنها ايجابية أو سلبية”. وتخلص الى أن “كوارث حصلت في ادارة العملية الانتخابية السابقة وفي تعداد الأصوات. ويمثل ريفي مكوّناً أساسياً في طرابلس ويعبّر عن تطلعات سيادية، وهو رأس حربة في مواجهة مشروع حزب الله”.

من جهتها، تسقط أوساط “المستقبل” صفة “العلاقة العادية مع ريفي، ولا يمكن وصفها بسلبية أو ايجابية”. في معركته الانتخابية المقبلة سيحتكم “التيار الأزرق” الى قرار القاعدة الجماهيرية في طرابلس، مع التأكيد على احترام حكم المجلس الدستوري المبرم، ورفض الغوص في تحميل المسؤولية لأي من الأطراف ورمي الاتهامات، فما حصل قد حصل، وفق الأوساط النيابية. ويعوّل “المستقبل” على ترشيح جمالي بطلب من الرئيس الحريري، وسيظهر الفارق في الأصوات التي ستحوزها لمصلحتها، وفق الأوساط، في ظلّ التعويل على رصيدها الطرابلسي المرتفع، ويضاف الى ذلك التعاطف معها كونها ظُلمت وللتأكيد أنها شخص مناسب في مكان مناسب.