//Put this in the section
أحمد الغز - اللواء

نهائي مونديال النزاعات في لبنان – أحمد الغز – اللواء

عندما يصرح وزير خارجية عُمان يوسف بن علوي بأننا امام نهاية النزاعات الكبرى في المنطقة، عندها يكون السؤال البديهي هو كيف وأين ستنتهي النزاعات الكبرى، ولا داعي للاجتهاد او التفكير في كيف ستنتهي طالما ان التجارب العالمية عند نهاية النزاعات تكون بجلوس المنتصرين حول المائدة لتقاسم المغانم وتحقق المصالح وتغير الاولويات، اما عند الصغار فان النزاعات تنتهي عندما تتغير الوظائف والاحجام وتصبح أدوات النزاع من دول صغرى وتجمعات واحزاب ومنظمات عبئا على الكبار، فيصار الى جمعها في مكان وإدخالها في نزاع بما يشبه نهاية المونديال حيث يفوز فريق واحد ويخسر الجميع بدون استثناء، وإذا كانت  مسقط عُمان  عاصمة تفاوض الكبار حول نهاية النزاعات  في المنطقة فهل تكون بيروت المكان الأمثل لنهائيات مونديال الادوات الصغيرة في النزاعات الكبرى.

تتجمع في  بيروت اليوم  كل أدوات النزاع في المنطقة من الفصائل الفلسطينية التاريخية والمستجدة، وحركات المقاومة القومية والطائفية، الاسلامية والمسيحية والعقائدية، وبقايا المجموعات الرديفة، وتتواجد كل عناصر النزاع السوري بدون اي استثناء، من النظام الى داعش وما بينهما، وهنا بيروت حيث يتواجد ايضا كل مكونات النزاع في العراق عرب وكرد وسنة وشيعة على تنوعهم واختلافهم، وفي بيروت يتواجد كل تقابلات  والخلافات والنزاعات العربية والاقليمية، وفي بيروت يتواجد قبائل اليمن من الجنوب الى الشمال والحوثي والزيدي والسني ووو.. وفي بيروت يتواجد أدوات السودان  وليبيا في الإقامة والاعتقال.




ان السؤال الصحيح هو نصف الإجابة الصحيحة، والسؤال الصحيح يجب ان لا يتضمن اجابة مسبقة، والمعروف ان تقدم الشعوب وتخلفها مرتبط دائما بنوعية أسئلتها وهذا ما يحتم علينا التفكير في صناعة الأسئلة الصحيحة حول نهاية  النزاعات الكبرى في المنطقة التي تحكمت على مدى عقود طويلة بحياة أجيالنا منذ مايقارب المئة عام، وأصبحت ثقافة عامة ونمط حياة الى حد اننا قد لا نعرف العيش من دون نزاعات، واصبح من البديهي ان يقتل الاخ اخاه، وأن يقتل الاب أولاده، والدولة تقتل مواطنيها، ونشعر بالقلق والغربة والضياع عندما نفكر بنهاية النزاعات، كما حدث معنا عندما عدنا الى  وسط بيروت بعد سنوات النزاع الطويل، وكنا  نسأل أنفسنا هل هذه العودة الى التلاقي والاجتماع في قلب العاصمة حقيقة ام  خيال.

كثيرة هي الأسئلة التي تبادرت الى ذهني عندما قرأت حديث بن علوي، بعضها بديهي مرتبط بعلاقة الانسان بالزمان، مثل متى ينتهي النزاع لان حياة الفرد تقاس بالايام والسنوات ، فهل سأعيش لأشهد نهاية النزاعات، وهذا السؤال البديهي يسأله الصغار ويعرف إجابته الكبار، لان النزاعات الكبرى تنتهي عندما تتحقق مصالح الكبار، وهذا ما لا يدركه الصغار من أدوات النزاع وضحاياه من شعوب واحزاب وتنظيمات وأيديولوجيات وعقائد، الذين يتوهمون بانهم اصحاب مصلحة في النزاع فيدمرون مجتمعاتهم ودولهم ثم يتحولون الى مجرمين ومرتكبين ومتسولين عند الكبار.

يكثر الحديث هذه الايام عن انتشار السلاح في لبنان بالهمس واللمز والتلميحات، وليس هناك دخان بدون نار مع الكثير من الشواهد والتحديات في اكثر من مكان، ويخشى من سيناريوهات مركبة للفعل وردة الفعل لا سمح الله، كما حدث اكثر من مرة في لبنان، فهل يشهد لبنان دورة عنف جديدة  بما يشبه نهائي مونديال النزاعات المسلحة في المنطقة.