//Put this in the section

عون لم يتدارك فرصة مأسسة الدولة

روزانا بومنصف – النهار

فاجأ الموقف الذي أدلى به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امام نقابة المحررين ودفاعه عن مواقف فردية اعتمدها وزراء محسوبون عليه من حيث المبدأ، الاوساط السياسية التي كانت تتوقع لو ان اجتماعا يجمع بينه وبين رئيس الحكومة سعد الحريري من اجل تحديد سياسة واضحة يتم تعميمها على الوزراء للتقيد بها احتراما للمؤسسات الدستورية. ففي ظل اعتبار عون انه ينطلق بعهده انطلاقة مختلفة مع الحكومة الجديدة باعتبارها حكومته الاولى، فإن مناقشة التباينات في الرؤى بينه وبين رئيس الحكومة في شكل صريح وصادق من اجل تعزيز موقف الدولة امر مهم يفترض ان يكون لصيقا بولايته الرئاسية لتعزيز مفهوم الدولة وسيادة قرارها وليس سيادة رأي كل فريق. وكان لافتا تبرير موقف الوزير الياس بو صعب في ميونيخ انه تحت سقف التوافق العربي والالتزام الدولي، لكن ماذا عن موضوع التزام القرار الحكومي، وكذلك بالنسبة الى الوزير صالح الغريب الذي تم تبرير توجهه الى سوريا على انه سعي لايجاد حل للنازحين؟ وإلحاح هذا الموضوع، وإن يكن مبررا من حيث المبدأ، لا يتم تحت عنوان ان الغاية تبرر الوسيلة او من خارج آلية اتخاذ القرارات او اعتمادها، او ان يكون اي تحرك من خارج احترام المؤسسات الدستورية. وتاليا فإن حتمية التزام وزير النازحين قرارات مجلس الوزراء في هذا الشأن او البناء عليها يعزز فكرة احترام مؤسسات الدولة واعادة بنائها، وليس كما تمت الامور حتى الآن. اي ان رئيس الجمهورية يغطي وزراءه فيما يحرج رئيس الحكومة بعدم احترام رأيه في هذه المواضيع وتجاوز موقعه. وانتصار رئيس الجمهورية للوزيرين المعنيين لا يؤدي الى شعور اللبنانيين بالاطمئنان الى أن البلد يسلك الطريق الصحيح، بل يتوقعون بناء على ما حصل المزيد من التوترات والتجاذبات، بحيث ان اشاعة الرئيس عون الاطمئنان الى تأليف الحكومة تذهب هباء لأن اللبنانيين يتوقعون الاسوأ كما حصل في الحكومة السابقة. والواقع أن الرئيس الحريري دفع أثمانا باهظة لقاء انزلاق في العلاقة الرئاسية على غير ما وعد به في خطاب ترشيحه العماد عون ودعمه للرئاسة، وعلى غير ما طمأن عون نفسه الداخل والخارج في خطابه الرئاسي. ويشعر اللبنانيون بالقلق من أداء مماثل وفي مشهد سياسي لم يتغير عن الحكومة السابقة، حتى لو ان تأليف الحكومة اشاع ارتياحا نسبيا عاما باعتبار ان اي حكومة افضل من لا حكومة، لكن هذا القلق لن يشجع على الايمان والثقة بالبلد. ومع شكوى الوزراء من رفع رئيس الجمهورية الجلسة قبل ان يتاح لهم إبداء آراء أحزابهم أو كتلهم السياسية من الامور السياسية المطروحة، بما يؤشر لإقفال باب النقاش السياسي على طاولة مجلس الوزراء، فإن الامر قد يغدو أكثر احتداما على صعيد الممارسة السياسية للسلطة. لكن يبقى مفيدا ان يكون هناك موقف واحد لرئيسي الجمهورية والحكومة من مجموعة مسائل إشكالية، من بينها موضوع الانفتاح على سوريا او موضوع النازحين، خصوصا ان ذلك يساعد في فرض احترام رأي لبنان وموقفه على الخارج، بدلا من الاستهانة به نتيجة عدم وجود موقف واحد، وهي الغاية من وجود مؤسسات دستورية في نهاية الامر ومن وجود حكومة يتمثل فيها الجميع ويشاركون في إبداء الرأي لاستخلاص النتيجة او القرار الذي يجب اعتماده. فإذا كان الوزراء يتصرفون كأن هناك فيديرالية في الحكومة فإن ذلك يوجه رسالة شديدة السلبية الى الخارج، وقد يؤدي الى تطيير الاستعدادات الايجابية التي ابدتها دول عدة لمساعدة الحكومة في المرحلة المقبلة.




يضاف الى ذلك ان انتظار المجلس الدستوري تسعة اشهر ليصدر قراراته في الطعون النيابية، اي الى ما بعد تأليف الحكومة، أثار شكوكا حول قرارات المجلس، وقد عبرت عنها كتلة “المستقبل” بقولها “اننا نشعر بعملية غدر سياسية استهدفت الرئيس سعد الحريري”، واصفة ما حصل بأنه “طعن في الظهر”، وهو ما يثير خشية انه بعد اقل من اسبوع على نيل الحكومة الثقة، استهدف رئيس الحكومة في اكثر من موقع. وهو امر كان توقعه سياسيون على قاعدة انها طريقة العمل التي سيتم فيها تأمين انزلاق البلد كليا الى محور معين خطوة بعد خطوة.

يركز البعض على وجوب عدم اهدار فرصة مأسسة الدولة التي لم تحصل حتى الان، نظرا الى التركيز على محاولة العودة الى صلاحيات او ممارسة صلاحيات ما قبل اتفاق الطائف، ولان رئيس الجمهورية هو العماد عون الذي كان طموحه لوصول الى الرئاسة الاولى هو بناء الدولة من حيث المبدأ، ولانه اعتبر الحكومة الجديدة حكومة عهده الاولى، بمعنى انه يتوقع ان تنجز على الاقل في الشق المتبقي من ولايته الرئاسية. فهناك كلام كثير على محاربة الفساد، وهو أمر لا يجد اي صدقية له نظرا الى تزايده في الاعوام الاخيرة وتوسعه ليشمل غالبية القوى السياسية بحيث ان مكافحته لا تتم عبر مسألة او خطوة او اثنتين بل عبر تغيير المقاربة الدولتية لادارة الدولة. وذلك في حين يجزم سياسيون ان الافرقاء الذين اضطروا الى اخراج الحكومة الى النور تحت وطأة احتمال حصول الانهيار الاقتصادي في لحظة ما من دون القدرة على تداركه قد يلجأون الى محاولة تحقيق انجاز بات ملحا لدى اللبنانيين ويفترض انه يشكل احراجا للمسؤولين من حيث انكشاف عجزهم او تآمرهم على مصلحة البلد والناس ونفاذ الاعذار التي تقدم حول عدم القدرة على اقفال موضوع الهدر في موضوع الكهرباء وتأمينها الى اللبنانيين.