//Put this in the section

عون: لا أمانع زيارة أي مسؤول لدمشق

رضوان عقيل – النهار

على أهمية البنود المطروحة في الجلسة الاولى للحكومة اليوم، سيحضر بالطبع موضوع زيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب الى دمشق ليتصدى لها المعارضون من اول الطريق لكنهم سيتلقون الأجوبة المناسبة من الرئيس ميشال عون والافرقاء الذين يؤيدون ويستعجلون فتح هذا الملف مع سوريا من أوسع الابواب، وان لا مفر في نهاية المطاف ووفق اي صيغة ستوضع من عدم الحديث والتنسيق مع النظام في رسم خريطة طريق عودة نازحيه الى بلادهم، سواء جاءت عبر المبادرة الروسية او اي خطوة تقودها الامم المتحدة في هذا الخصوص.




وكان المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا قد سمع مباشرة مثل هذا الكلام من عون على ان لبنان لن يوفر اي جهد او مسعى في سبيل تحقيقه مصالحه، وسيتواصل مع جميع دول ما عدا اسرائيل للعمل للمساهمة في عودة النازحين الى ديارهم، وان “بلدنا لم يعد قادراً على تحمل كل هذه الاعباء”. وتفهم العلولا بحسب المصادر هواجس رئاسة الجمهورية من هذا الملف بكل موضوعية. وزاد عون على هذا الكلام انه سيبذل كل الجهود التي تساعد في طيّ هذا الملف وانه لا يمانع قيام اي مسؤول لبناني حتى لو كان نفسه او وزير الخارجية جبران باسيل بالتوجه الى دمشق للبحث مع مسؤوليها في قضية النازحين والعمل على عودتهم، مع تشديده هنا على وضعه مصلحة لبنان فوق كل الأولويات والاعتبارات وعدم التساهل بها وان استمر كل هذه الضغوط من وطأة وجود هذا الكم من النازحين سيؤدي الى انفجار لبنان وخلق المزيد من المشكلات والأزمات على ارضه. مع اشارته الى ان ثمة خشية من اقدام رؤوس الجماعات الارهابية بعد التضييق عليها في سوريا من الاقدام الى لبنان وانشاء خلايا لهم في المخيمات الموجودة على الاراضي اللبنانية وتهديد الأمن. ولم يكتف عون بهذا الموقف أمام العلولا، بل دعاه الى عدم ممارسة اي ضغوط على الرئيس الحريري في هذا الملف، وانه سيعمل والحكومة على انها ملف النازحين مع اعترافه بحجم الضغوط والصعوبات التي تواجه لبنان هنا.

ويستند عون في معرض حماسته لمعالجة ملف النازحين الى ما قاله في خطاب القسم عندما أطلق “كلاماً متقدماً”، وان النأي بالنفس عنده لا يعني النأي بذواتنا عن المشكلات التي تهدد البلد. فزيارة الغريب جاءت في السياق الطبيعي هنا لرؤية رئاسة الجمهورية ولا سيما ان اختيار هذه الوزير لم يأت من فراغ وتكليفه بهذه المهمة جاء مدروساً وبعناية التي تم نقلها من ضفة الى ضفة اي من الوزير السابق معين المرعبي الذي رفض حتى لقاء الغريب وتسليمه هذا الملف الشائك على اكثر من صعيد. ولن تمارس رئاسة الجمهورية هنا سياسة النعامة مع سوريا في قضية في هذا الحجم. وأنه لا يستطيع لبنان الا التواصل مع السوريين. وان اختيار الغريب تم عن قصد لانه مقرب من النائب طلال ارسلان اضافة الى انه عضو في تكتل “لبنان القوي”، زائد ان مرجعيته السياسية على تلاقي مع القيادة في سوريا. ولم يأت ايضاً اختيار الوزير غسان عطالله ابن بلدة بطمة جارة المختارة من فراغ وتعيينه في وزارة المهجرين. على ان يعمل الاول على طوي ملف النازحين، والثاني على خط انهاء ملف المهجرين واقفال عودتهم. وتذكر جهات متابعة انه عند غوص اللجنة الوزارية المكلفة في اعداد البيان الوزاري واثناء تطرقها الى ملف النازحين، اعترض الحريري على وضع المزيد من الجمل الانشائية حيال هذا الملف. وتطلع الى الوزير المعني وخاطبه بالقول” انا عارف يا صالح انك بدك تروح على دمشق”.

ولذلك يرفض المؤيدون لهذا النوع من الزيارات كل هذا الضجيج المبكر في الحكومة المطلوب منها وعلى شكل واجبات وطنية، ان تسارع الى العمل في حسم قضية النازحين، ووضع كل الاطر التي تساعد في عودة النازحين الى بلدهم وان لا تكون طوعية اي ترك الخيار للنازح في اتخاذه قرار العودة او عدمها.

من هنا ترى الجهات المواكبة الذي سيحل اليوم على بساط البحث في جلسة مجلس الوزراء، ان زيارة الغريب حصلت على موافقات ضمنية وان لم تصل الى حدود الموافقات الصريحة من عند الحريري الذي سيلتقي في نهاية المطاف مع رؤية عون، حتى لو استمر حزبا “القوات اللبنانية” والتقدمي في تمايزهما عن بقية الافرقاء حيال شكل العلاقة مع سوريا. واذا تم طرح مواقف وزير الدفاع الياس بو صعب من وجود الجيش التركي في سوريا، فسيتلقى المعارضون الذين يرفعون شعار النأي بالنفس الاجوبة المناسبة ايضاً على غرار التبرير المقدم من زيارة الغريب.

في غضون ذلك يقود عون اليوم أول جلسة للحكومة والتي يعتبرها ابنة عهده – مع ترجيح ان تبقى الوحيدة الى نهاية ولايته- وان كل فريق فيها سيعمل اولاً على تحقيق حساباته. وهو يعرف انها تحمل في تركيبتها وتنوعها بذور التناقضات في صفوفها حيال اكثر من ملف، وفي مقدمها أزمة النازحين السوريين، لكنه يتعاطى بكل اطمئنان عند تقديمه رؤيته وحججه حيال اكثر من قضية. وانه سيعمل على وضع اكثر من ملف على السكة الصحيحة والتي تساعد لبنان وتمكنه من الصمود امام جملة من التحديات الاقتصادية والمعيشية وهو ينطلق من العمل اولاً على انهاء ملف النزوح السوري الى تأمين الاستقرار في البلد، وصولاً الى وضع أسس اقتصاد محصن وتوفير الخدمات المطلوبة للمواطنين.