//Put this in the section

فرنجيه: لا أنا ولا باسيل نملك وعداً من ”حزب الله” للرئاسة

حين تتوجه الى لقاء زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجيه في بنشعي الى غداء غالبا ما يدعو اليه ضيوفه من الصحافيين مقدرا انتقالهم من بيروت للقائه، تقترب اكثر من واقع ان هدوء المكان وجماله يحتمان الرؤية بصورة اشمل من بعد اكثر من الاغراق في اليوميات التفصيلية السياسية حتى لو من دون اهمالها ومع قدرة اكبر على قراءتها وتحليلها. فبعد الولادة القسرية للحكومة التي لم تخل من مؤشرات السباق الضمني على حجز موقع متقدم من اجل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ظل كباش على الثلث المعطل اعتبر فرنجيه ان المطالبة به كانت مطروحة ” ضدنا” اي الافرقاء المسيحيين المنافسين للتيار الوطني الحر، يصرف فرنجيه النظر عن التركيز على هذه النقطة راهنا لمصلحة انقاذ الوضع الاقتصادي حيث لا يخفي خشيته من “ان احدا يقدر عواقب ما يحصل في الوضع الاقتصادي وهناك لامبالاة “.

في لقائه ووفد من اسرة “النهار” يقول فرنجيه انه لا يعتقد بان الاتفاق الذي انهى الخلافات حول الحكومة وسهل ولادتها حصل في باريس في اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل اذ لم تحل الامور هناك وانتظر الحريري باسيل الذي ذهب للتزلج ثم عاد ليطلب من الحريري الاستماع الى حديث الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله على خلفية الاعتقاد ان الاخير سيعلن موافقته على نيل “التيار الوطني” الثلث المعطل. وحين لم يأت السيد نصرالله على ذكر هذا الموضوع ولم يقل انه مع او ضد حصول التيار على الثلث اختلفت الحسابات. ولا يخطئن احد في رأي فرنجيه ازاء علاقة الرئيس عون او باسيل بالحزب وكلاهما حليفان له ومن يعتبر انهما يمكن ان يتخليا عن الحزب يكون واهما. الا انهما اي الرئيس عون وباسيل يعبران ان لديهما اجندة يعتقدان ان على الحزب تبنيها في حين ان الحزب لن يتخلى عن التيار من اجل الحكومة ولذلك هم حلفاء مهما قيل في بعض المراحل.




يعتبر فرنجيه ان “الوقت مبكر على فتح موضوع الانتخابات الرئاسية” لكن ما تم تأكيده وفق قناعته “ان من لا يقف معه الحزب لا حظ له فيما ترتفع حظوظ اي مرشح لو اعلن الحزب وقوفه معه” معربا عن اعتقاده ان الفرصة لاي رئيس محتمل “تكمن في الظروف التي ستكون قائمة لكن موقع رئيس الجمهورية معقود لفريق 8 آذار في الوضع الراهن”. ولا يخفي فرنجيه شعوره بانه انجز امرا مهما عبر التسوية التي عقدها مع الرئيس الحريري في باريس شكلت اساسا للتسوية التي عقدت بين الاخير والعماد ميشال عون وادت الى انتخاب الاخير فيما ” خونت من فريقي”. وفي ظل الكلام الذي كثر ابان مفاوضات تأليف الحكومة عن ضمانة مسبقة تردد ان الوزير باسيل طلبها من الحزب من اجل انتخابه للرئاسة، لا يتردد فرنجيه في الجزم بان “لا احد لديه وعد من الحزب لرئاسة الجمهورية لا انا ولا باسيل” اذ هناك ثلاث سنوات ونصف السنة حتى انتهاء ولاية الرئيس عون. وفي رأيه “ان المرحلة المقبلة ستشهد تراجعا كبيرا في المنطق الطائفي لمصلحة تقوية موقع المعتدلين” من دون ان يتردد في الاقرار “باننا لعبنا بابتزاز في مرحلة الخلاف السني الشيعي المستعر في المنطقة لكن هذه المرحلة ستكون الى افول ونحن كمسيحيين اكتسبنا قوة على هذا الخلاف ولم نكن نقطة وصل”.

واذا كان البناء السياسي خلال الاعوام القليلة الماضية على محاولة تثبيت “الاقوى” من ضمن طائفته تبقى الرئاسة القوية في رأي فرنجيه تلك التي تستطيع ان تجمع من حولها اكثرية وطنية وانتخابات الرئاسة تجري في مجلس النواب فيكون هو الغطاء لمدى الاجماع الوطني على غرار الذي تأمن اخيرا لانتخاب الرئيس ميشال عون. “ولو ان هذا العهد تصرف جيدا كان يمكن ان يكون افضل” لافتا الى مرور رؤساء جمهورية في لبنان جمعوا المسيحيين من حولهم “فيما الواقع الحالي يعبر عن وجود اربعة احزاب مسيحية ثلاثة منهم ضده”.

صراحة فرنجيه واسلوبه المباشر في قول الامور كما هي يدفعانه الى التأكيد انه لو لم ينتخب العماد عون “لكنا حتى الان من دون رئيس للجمهورية. وهذه هي الايجابية” يقول. ويؤيد ما ذهب اليه باسيل بقوله في 6 شباط ان العماد عون ما كان ليكون رئيسا لولا “حزب الله”. الا انه يتساءل “كيف لم يربح الحزب حرب تموز من دون التيار بحسب باسيل؟”. ويروي انه بعد يومين من نشوب تلك الحرب تلقى اتصالا من مسؤول من الحزب يسأله امكان ان يصدر العماد عون موقفا مما يحصل. فاتصل فرنجيه بباسيل وتوجه للقائه حيث قال باسيل ان الموضوع صعب وسنرى فيما شدد فرنجيه على ان هذا الوقت هو المناسب من اجل اظهار الدعم والوقوف مع الحزب. وازاء تردد باسيل توجها للقاء عون الذي وافق فرنجيه الرأي. وفي عودة خاطفة لظروف الانتخاب فان القراءة كانت خاطئة في رأيه من جانب الدكتور سمير جعجع الذي لم يكن يعتقد بامكان وصول عون فيما تم تطيير امكان انتخاب فرنجيه عبر تأييد عون. “وموضوع عون لم يقرأه احد بطريقة صحيحة والسؤال كان كيف سارت المملكة السعودية بانتخابه والحريري اعطى ضمانات عن عون اكثر مما اخذ وهو ما اوصله الى مشكلة مع السعودية”.

“سأكون منافسا مباشرا لمن سيرشح من التيار العوني للرئاسة وهذا الاخير اذا تفاهم معك اليوم يصعب عليه الرفض بعد ذلك” يقول فرنجيه لكنه ليس قادرا ان يتقبل اختلافا معه ولو واحد في المئة فكيف سيتقبل من يختلف معه باكثر من ذلك؟ كاشفا ان المشكلة مع التيار العوني ليست كتيار وهناك قسم من العونيين يهرعون اليه حين يلتقونه بعيدا من رئيس التيار مشيدا بالنائب شامل روكز وسواه.

وينبغي الاقرار بان فرنجيه يحظى بصفة تجمع عليها غالبية الاوساط السياسية هي تمسكه بالثوابت والوفاء لاصدقائه. “الناس قد توافقنا في الرأي ام لا، انما هناك احترام. بشار الاسد صاحبي ولن اتخلى عنه “يقول فاذا لم اكن معهم لا اكون ضد الديموقراطية وقلنا ان البديل اسوأ وارى الامور بواقعية واذا اتى نظام علماني اخر فيكون امرا جيدا”. ولا يرى انه ينبغي التوقف عند تفصيل زيارة وزير النازحين الى سوريا في السياق الذي حصلت فيه لان النقطة الاساس في رأيه هي هل يجب ان نحكي مع سوريا لحل ازمة النازحين ام لا وليتحدث معها من ليس محرجا في التحدث معها ولكل اسبابه المعروفة والوجيهة، معربا عن عدم تأييده لما ورد في كلمة الرئيس الحريري واستخدامه كلمة مستحيل بالنسبة الى سوريا لانه يحتمل ان يكسرها في يوم من الايام وكان يمكن ابدالها او اعتبار انه مستحيل في المدى المنظور او اي عبارة اخرى. ويقول “ان اولويتنا ان يعود النازحون وهناك دول تستخدم موضوع النازحين من اجل الضغط في اي انتخابات مقبلة في سوريا”. ويحدد “مشكلتنا اننا جميعا نريد مصلحة لبنان انما كل واحد على طريقته. فلا نخون بعضنا بل نجلس ونتحدث”.

وفي العلاقة مع “القوات اللبنانية” يؤكد فرنجيه انها “اصبحت طبيعية وقد دحضت مزاعم وتكهنات ان المصالحة ممنوعة بينهما” راويا وقائع من عفو سابق للمصالحة لمشاركين في عملية اهدن كانوا محتجزين لدى المردة ومشددا ان اللقاء مع جعجع امر مطروح ولم نطلب شيئا في المصالحة. واذا اردت ان تقيم علاقة مع طرف سياسي خصم عليك ان تريحه من ضمن قاعدته وهذا ما حصل بحيث ان المناصرين كانوا موافقين على المصالحة قبل حصولها”. يقول فرنجيه.

النهار