//Put this in the section

جورج زريق… من يكترث لرحيلك!

ابراهيم حيدر – النهار

لن ننتظر كثيراً قبل أن ترتفع صرخات جديدة من ذوي تلامذة يعانون أوضاعاً حياتية مأسوية، قد لا تصل إلى ما قرره جورج زريق عندما احرق نفسه أمام مدرسة ابنته في الكورة. سيفكر كثيرون قبل أن يقدموا على عمل يودي بحياة لا يكترث إليها أي مسؤول، فها هي الضحية الأولى تسقط ولا يترك دمها المهدور أي أثر، فلم تحدث ثورة ولا انتفاضة، باستثناء تحرك خجول أمام وزارة التربية رفع المشاركون فيه شعارات غطت على المشكلة، وإن كان هدفهم التضامن مع القضية، ليخرج من يقول من المعنيين أن قضية جورج هي نتيجة تشريعات غير عادلة وغير مدروسة لا تؤمّن التوازن بين الحاجات والامكانات، وكان أحد وجوهها القانون 46 الذي تسبّب ويتسبّب بالأزمة تلو الأخرى للمدارس وللأهل وللمعلمين على السواء.




المشكلة أن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة مثلاً وهو المعني مباشرة بالمدارس الخاصة، لم يكترث لحرق جورج زريق نفسه بقدر ما عنت له الحملات والتحركات التي حملت ادارات المدارس المسؤولية عن حالة الضحية، إلى حد استنكار ما سماه المصطادون في الماء العكر والمستغلون لحالة انسانية للتشكيك وتصفية حسابات شخصية والتشهير بالمسؤولين في وزارة التربية وفي المدارس الخاصة، علماً أن المشكلة ليست مع المدرسة إنما في إدارة المؤسسات التربوية للأزمات التي تعصف بها وتنهك الأهالي والمعلمين، في وقت لا تجد وسيلة للحوار بدلاً من رفع الأقساط كخيار وحيد لمواجهة مشكلاتها وحتى تأمين الربح، وإلا كيف نفسر زيادة الأقساط على مدى السنوات السبع الماضية وقبل إقرار السلسلة بنسب تخطت المئة في المئة في الكثير من المؤسسات التربوية .

لا يعني الكلام تحميل المدارس الخاصة المسؤولية وحيدة عن قضية جورج زريق، ولا مبرر للحملة عليها طالما أنها ليست مجانية، وهي في الأساس تهدف إلى الربح، وإن كان لدى بعض مؤسساتها مدارس شبه مجانية، لكن أن يكتفي الاتحاد بالترحم على رحيله ويرى أن ما حصل هو نتيجة اقرار سلسلة الرواتب، فذلك يدعو للاستغراب، خصوصاً وأن المؤسسات التربوية الخاصة جددت موقفها وهي تنعى الضحية أنها تتعاون مع المؤسسات الرسمية المعنية ومع باقي مكونات الأسرة التربوية والمهتمّين بالشأن العام، خصوصاً مع الكتل النيابية لانجاز ما تعهدت به خلال اجتماعات بكركي، أي أنها بدلاً من أن تبادر إلى إطلاق حوار جدي ومسؤول مع المعلمين ولجان الأهل للتوصل إلى تسويات تخفف كلفة الأزمة في القطاع التربوي والأعباء المترتبة على الأهل وتطلق صرخة لتتحمل الدولة مسؤولياتها وهي المسؤولة الأولى عما حل بالتعليم، لم تر في الأمر إلا مناسبة للمطالبة بتعديل قانون السلسلة وفصل التشريع، وهي تعرف مسبقاً أن هناك الكثير من الأهالي وحتى المعلمين من أمثال جورج زريق. فهل من حكماء يستطيعون تجاوز الأزمة؟