//Put this in the section

”سيدر” ينطلق في حقل ألغام سياسي؟

سابين عويس – النهار

اذا كانت عطلة نهاية الاسبوع شكلت استراحة بعد ثلاثية جلسات الثقة النيابية بالحكومة الجديدة، فإن مطلع الاسبوع بدأ يترجم التزام هذه الحكومة بـ”العمل” من خلال بدء الاجتماعات التحضيرية لوضع مقررات مؤتمر “سيدر” الباريسي موضع التنفيذ، علما ان هذه الاجتماعات لم تتوقف بين الفريق الاقتصادي لرئيس الحكومة وممثلي المؤسسات الدولية المانحة، رغم وضع تصريف الاعمال الذي استمر لنحو تسعة اشهر، وذلك رغبة من هذا الفريق في عدم قطع التواصل والتنسيق، من اجل تأمين الجهوزية الكافية لاطلاق ورشة العمل فور تشكيل الحكومة. وهو ما حصل من خلال الاجتماع التحضيري الذي انعقد في السرايا الحكومة وترأسه رئيس الحكومة سعد الحريري وحضره وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب البنك الدولي لدول المشرق ساروج كومار جا ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الاقتصادية نديم المنلا وممثلون عن المؤسسات المالية العربية والاوروبية والدولية المانحة.

ولعل اهم ما خلص اليه الاجتماع، ليس الاتفاق على الخطوات المقبلة بين الجانبين، بل على تجديد المؤسسات الدولية التزامها الكامل بتنفيذ المقررات الصادرة عن المؤتمر. واهمية هذا الالتزام انه يأتي بعد المخاوف التي سادت قبل تأليف الحكومة من احتمال “تطيير” نتائج المؤتمر. وقد حرص مسؤول البنك الدولي على التأكيد ان كل المؤسسات جددت دعمها للبنان لتطبيق هذا البرنامج.، مشيرا الى ان هذا امر ايجابي جدا للبنان، مؤكدا باسم البنك الدولي “ان التعهدات المالية التي التزمنا بها في باريس العام الماضي لا تزال قائمة واننا نتطلع قدما للعمل مع حكومة لبنان للمساعدة في تطبيق المشاريع ذات الاولوية في مختلف القطاعات.

اما مستشار رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية نديم المنلا فأكد من جانبه “اننا اتفقنا على عملية الاسراع في اقرار وتنفيذ المشاريع”، مشيرا الى ان “المؤسسات أكدت التزامها بما وعدت به من مساعدات، وأبدت استعدادها لمساعدات اضافية اذا طبق لبنان اصلاحات”، موضحا ان “المساعدات ليست مشروطة انما لبنان تعهّد في باريس بتنفيذ اصلاحات”.

وكشف المنلا ان الاجتماع هدف الى المواءمة بين المشاريع والتمويل، اي التأكد من الا تحظى بعض القطاعات بتمويل كبير في حين تبقى قطاعات اخرى دونه. وقال انه تم التوافق على خطوات عدة من اجل التسريع بحيث لا تتجاوز الفترة ما بين تحديد المشروع والبدء بالصرف عليه ما بين 12 الى 15 شهرا.

وكشف المنلا ان وزير المال اكد الحرص على انجاز مشروع موازنة 2019 في اسرع وقت، وفي نفس الوقت هناك اجراءات جدية ستتخذ لخفض العجز هذا العام في الموازنة. وفي هذا المجال، ينتظر ان تعطي جلسة مجلس الوزراء التي ستنعقد هذا الخميس اشارات جدية حيال موعد تخصيص جلسات لمناقشة مشروع الموازنة، بما يعطي بدوره اشارات الى المانحين حيال جدية لبنان في بدء العملية الاصلاحية التي التزم بها في المؤتمر والتي على اساسها سيبدأ تنفيذ المشاريع.

ولكن بقدر ما يحرص السرايا على اطلاق الاشارات الايجابية، يبقى المراقبون متحفظين، ومتيقظين الى مدى قدرة لبنان على المضي في العملية بالسرعة التي يبتغيها.

فصحيح ان “حزب الله” دخل شريكا اساسيا في الملف الاقتصادي، وقد اعطى اشارات ايجابية في جلسة الثقة حيث منح للمرة الاولى الثقة لحكومة برئاسة الحريري، الا ان الكلام الاخير لأمينه العام السيد حسن نصر الله عن مكافحة الفساد وفتح ملفات الكهرباء والـ11 مليارلا يشي بأن الطريق الحكومي سيكون معبدا بالتسهيلات. ولا يستبعد المراقبون اصرار الحزب على ان تكون القرارات الحكومية المتصلة بـ”سيدر” او بالملفات الاقتصادية والمالية الاخرى، ممهورة بتوقيعه.