//Put this in the section

زيارة ”طوعيّة وغير آمنة” للغريب إلى دمشق… ”ضرورة” أم ”لفّ ودوران”؟

بعد ساعات على نيل الحكومة الثقة وفي يوم العمل الاول لحكومة “الى العمل،” توجه وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الى #سوريا للبحث مع نظيره السوري للبحث في ملف النازحين. فما اهمية تلك الزيارة وكيف ينظر “تيار المستقبل” و #حزب_الله اليها.

ليس غريباً أن يزور الغريب دمشق ، فالوزير سبق واعلن بعد ساعات على تعيينه في منصبه انه سيضع كل الامكانات ويسخر كل الصداقات مع دمشق لخدمة قضية عودة النازحين السوريين الى ديارهم.




الا ان تباين المواقف من قضية شائكة وضاغطة على المجتمع اللبناني ستتمظهر في تقييم تلك الزيارة لا سيما ان “تيار المستقبل” لا يزال يتمسك بثوابته تجاه قضية النزوح وابرزها تبنيه الكامل للعودة الطوعية، وهو ما اكده الرئيس الحريري في الذكرى الـ 14 لاستشهاد الرئيس #رفيق_الحريري، وسبق ان اعلنه في “النهار” خلال رئاسته تحريرها في العدد الخاص الاسبوع الفائت.

بيد ان البيان الوزاري للحكومة العتيدة قد اكد على العودة الامنة، ما يعني استمرار التباين بين مقاربتين لعودة النازحين، مع تسليم جميع الاطراف بضرورة عودتهم نظراً للتداعيات السلبية التي يتحملها لبنان من جراء استقباله اكثر من مليون نازح منذ بدء الازمة السورية عام 2011 .

لا يخفي “حزب الله” موقفه الثابت بضرورة فتح حوار مع دمشق لاعادة النازحين، وقد دعا مراراً وتكراراً الحكومة الى اتخاذ موقف جريء وواضح لفتح ذلك الحوار الرسمي من اجل المصلحة اللبنانية العليا. اضافة الى ذلك عمد الحزب الى تكليف النائب السابق نوار الساحلي ادارة ملف النازحين افساحاً في المجال لعودتهم الطوعية الى ديارهم بعد انتفاء الاسباب الموجبة لبقائهم في لبنان. ومنذ تعيينه دأب الساحلي على تسليم اللوائح بأسماء الراغبين في العودة الى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الذي نجح عبر التنسيق مع دمشق في تنظيم عودة الاف النازحين.

اما عن زيارة الغريب الى دمشق فيصفها الساحلي بالضرورية والطبيعية، و”انها تأتي ضمن السياق الطبيعي بضرورة التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية من اجل حل ازمة النزوح السوري”.

واذ ينوّه النائب السابق بجهود المديرية العامة للامن العام اللبناني في تنظيم العودة الامنة للنازحين واصفاً ما يقوم به ابرهيم بالجبار، ويوضح ان “الامر يحتاج ايضاً الى الغطاء السياسي، وان غياب التنسيق بين الحكومتين يجعل من ذلك الجهد امراً ناقصاً”، يأمل ان تكون “الزيارة التمهيدية والواجبة للغريب الى دمشق بداية لمرحلة جديدة لحل ازمة النزوح، ونتمنى ان يكون هناك دعم وتغطية من الحكومة لهذه الزيارة وان لا تثير الجدل حولها لان المطلوب في نهاية المطاف ايجاد حل جذري لازمة النزوح نظراً الى التداعيات الجمة التي يتحملها لبنان سواء على الصعيد الاقتصادي او المالي وكذلك لافساح المجال امام اليد العاملة اللبنانية من المنافسة عدا عن ضرورة تخفيف الضغوط عن البنى التحتية “. ويشدد الساحلي على ان “الاخوة النازحين الذين هم في بلدهم الثاني لبنان باتوا يشكلون اعباء كبيرة وان لبنان لم يعد في مقدوره تحمل ذلك الكم الكبير منهم.

لا يغير القيادي في “تيار المستقبل” من ثوابته بشأن الطريق الوحيد لحل ازمة النزوح ويكرر علوش ان الحل يكمن في العودة التي تتوفر فيها الظروف الكريمة لهؤلاء النازحين.

اما عن زيارة وزير الدولة لشؤون النازحين الى دمشق فيصفها بأنها “لا تقدم ولا تؤخر لأن الحكومة هي من تقرر الالية لحل ازمة النزوح بعد توافر الظروف الملائمة”. ويوضح “هي زيارة شخصية بين اصدقاء برتبة وزراء، وللوزير الحق في زيارة دمشق ولا شيء يمنعه من ذلك، ولكنه لا يستطيع التحدث بإسم الحكومة اللبنانية، وان أي زيارة رسمية لدمشق يجب ان تكون من خلال مجلس الوزراء وبالتالي موافقة الحكومة عليها، والا تكون زيارة شخصية لا تعبر عن الموقف الرسمي اللبناني وتكون مشابهة لزيارات قام بها سابقاً عدد من الوزراء الى دمشق في الفترات السابقة”.

ويشرح القيادي في “المستقبل” الالية التي يجب توفرها لعودة النازحين، ويسأل عن جدوى التنسيق بين لبنان وسوريا لانهاء تلك الازمة طالما “ان هناك دول تتواصل مع سوريا ولها علاقات واسعة معها كالاردن على سبيل المثال، والاخير لم يستطع اعادة النازحين من خلال التنسيق نظراً الى عدم توفر الظروف اللازمة لعودتهم”.

ويجزم ان “لبنان كله مع عودة النازحين الى ديارهم مع ضمان عودتهم الى منازلهم والى قراهم ومدنهم، ولكن اللف والدوران بشأن التنسيق لا يفيد ما لم تتم معالجة جدية لضمان عودة جميع النازحين السوريين”.

في المحصلة يبقى التباين سيد الموقف بين القوى السياسية بشأن “العودة الامنة”، و”العودة الطوعية”، وعليه سيبقى النازحون في لبنان في انتظار تغير الظروف. فهل سينجح الوزير الصديق لدمشق في اجتراح حل لتلك الازمة؟

عباس الصباغ – النهار