//Put this in the section //Vbout Automation

مَن يُحرّك رماد الزواج المدني…؟

الكلام عن الزواج المدني، في هذه الأيام بالذات، هو نوع من تحريك رماد خمدت نيرانه قبل سنوات طويلة، في محاولة لتحريك الملفات الخلافية العقيدية بين اللبنانيين، وكأنه ممنوع على هذا الشعب الطيب أن ينعم بفترة هدوء، وراحة بال بعد انتهاء مخاض ولادة الحكومة القيصرية، ونيلها الثقة العجائبية بأكثرية ١١١ صوتاً!

لا ندري إذا كانت وزيرة الداخلية السيدة ريا الحسن، التي تمثل تيار المستقبل في الوزارة، قد عاصرت الحملة التي قادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ضد مشروع الزواج المدني، قبل أكثر من عشرين عاماً، وانتهت بالتراجع عن قرار مجلس الوزراء الذي أقر المشروع، وتم طيّ الصفحة رسمياً، منذ ذلك التاريخ، لأنه تبين أن المرجعيات الروحية، الإسلامية والمسيحية على السواء، أجمعت على معارضة هذا المشروع، وإن كانت الأسباب مختلفة بينها.




لا شك أن هذا الموضوع يشغل حيزاً مهماً من اهتمام بعض الأجيال الشابة، التي لا تلتزم بالتعليمات والتوجيهات الدينية، ولكن هذا الواقع لا يجوز أن يكون موضع مزايدة، أو ابتزاز سياسي، لتحقيق مساحات شعبوية فارغة، لا تُسمن ولا تُغني من جوع، والتلاعب بمشاعر شريحة من الشباب، على حساب إشعال النقاشات السفسطائية، والتي يختلط فيها الديني بالعلماني، والإيماني بالإلحادي، والتسلح بالعولمة، المترنحة في عهد ترامب، لتذويب الخصوصية الوطنية والتراث الديني والاجتماعي في هذا الشرق، وخاصة في لبنان.

إن المؤمنين المسلمين والمسيحيين لن يتخلوا عن عقائدهم الدينية، لصالح قوانين وضعية، لم تتحملها المجتمعات الغربية بسهولة، وكانت في مقدمة أسباب تعثر مؤسسة الزوجية، وتفكيك الروابط العائلية بين أفراد الأسرة الواحدة، وانتشار حالات الضياع والشذوذ والمخدرات في البلدان الغربية.

لدينا في لبنان من الهموم والمشاكل ما يتقدم بأشواط بعيدة، على الخوض بترف النقاش بملفات خلافية معقدة ولا حلول لها، مثل الزواج المدني!

جريدة اللواء