//Put this in the section

السوريون يعانون… تضخم الأسعار وسط تدهور الليرة وانفلات الأسواق

“المواطنون السوريون يعانون”، عبارة تختصر الكثير من الأزمات المتراكمة على الأسر. وفوق الانفلات الأمني والدمار والتشرد والفقر والبطالة، تأتي الفوضى في الأسواق وانحسار القدرة الشرائية وسط ارتفاع الأسعار، لتعمّق من تدهور الأمن الغذائي في البلاد.

الليرة التي تراجع سعر صرفها نحو 11 ضعفاً منذ عام 2011، وصلت الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام، وسجلت الخميس نحو 520 ليرة مقابل الدولار ونحو 590 ليرة لليورو الواحد.

تخبّط، ينعكس صعوداً بأسعار السلع والمنتجات التي تقبع أصلاً في نطاق مرتفع، وتعزز الاحتكار والتحكم بحجم السلع المتوافرة بالأسواق.

وتكشف مصادر “العربي الجديد” امتناع التجّار في دمشق عن بيع بعض السلع والموادّ المستوردة، ريثما يستقر سعر صرف الليرة، ما أدى إلى تراجع العرض وارتفاع الأسعار بأكثر من 20 في المائة خلال شباط/ فبراير الحالي.

تضخّم الأسعار

وتؤكد المصادر أن أسعار المنتجات الغذائية تتعدى قدرة السوريين الشرائية، وسط تثبيت الأجور عند عتبة الـ 40 ألف ليرة (77 دولاراً).

ووصلت اللحوم الحمراء إلى سعر يعتبر الأعلى في تاريخ سورية، بعدما ارتفع بنحو 1000 ليرة خلال الشهر الأخير، مسجلاً 7000 ليرة للحم الضأن ونحو 5000 ليرة للحم العجل. ويستبدل مواطنون اللحوم الحمراء بشراء العظام للطبخ، في حين يغيب الدجاج عن الموائد، بعدما وصل سعر كيلو غرام الفرّوج إلى 1200 ليرة وشرحات الدجاج إلى 2000 ليرة.

كما راوح سعر كيلو الأرزّ ما بين 550 و650 ليرة سورية، مرتفعاً بنحو مائة ليرة خلال الشهر الأخير، ووصل سعر كيلوغرام السكّر إلى 225 ليرة والعدس 400 ليرة والفول اليابس 500 ليرة والقمح 450 ليرة وكيلوغرام زيت الزيتون 1000 ليرة وكيلو الفريكة 1500 ليرة بارتفاع 500 ليرة عن الشهر الماضي.

فيما تستقر أسعار الفواكه والخضر عند مستويات مرتفعة هي الأخرى، إذ يباع كيلوغرام البندورة والخيار بنحو 350 ليرة والباذنجان 450 ليرة، والموز بين 450 و500 ليرة والتفاح بين 250 و300 ليرة والبرتقال نحو 150 ليرة، في حين بقي بعض أنواع الفواكه “للعرض فقط” بحسب تعبير المصادر، إذ يباع كيلوغرام الكيوي بنحو 1000 ليرة والفريز بالحبة وبلغ سعرها 70 ليرة سورية.

ويرى المحلل الاقتصادي محمود حسين، أن لارتفاع الأسعار الكثير من الأسباب، أبرزها تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، في مقابل أجور السوريين الزهيدة.

ويستدرك في تصريحه لـ “العربي الجديد”: “كذا، تراجعت المساحات الزراعية بسبب الحرب وارتفاع تكاليف الإنتاج، وفي مقدمتها المحروقات، إضافة إلى تراجع معروض الخضر والفواكه خلال فصل الشتاء.

ووسط هذه المشكلات في السوق المحلية، يصدّر نظام بشار الأسد البندورة والخيار والبرتقال والليمون إلى روسيا، ما زاد من قلة العرض وارتفاع الأسعار”.

ارتفاع تكاليف الإنتاج

وحول أسباب ارتفاع أسعار اللحوم والفرّوج خاصة خلال الشهر الحالي، يضيف حسين: “خرجت الكثير من مزارع تربية الفرّوج عن الإنتاج خلال فصل الشتاء وموجة البرد التي تلفّ سورية منذ شهرين، بعدما ازدادت تكاليف التدفئة، وارتفاع أسعار الموادّ العلفية وتضاعف أجور النقل بين المحافظات”.

ويلفت حسين إلى دور يؤديه نظام الأسد، من خلال ملاحقته للفرّوج الداخل من تركيا إلى المناطق المحررة شمال غرب سورية، ومنع هذه السلعة الحيوية من دخول المناطق التي يسيطر عليها النظام. إذ لا يزال سعر كيلوغرام الفرّوج التركي يباع في المناطق المحررة بمحافظة إدلب وريف حلب الغربي، بنحو 700 ليرة سورية.

ويؤكد المهندس الزراعي من ريف إدلب المحرر يحيى تناري، أن موجة ارتفاع أسعار الفرّوج طاولت أخيراً المناطق المحررة، وارتفع سعر الكيلوغرام هناك إلى نحو 800 ليرة، بعد انحسار توافر الفرّوج التركي وفرض رسوم على استيراده من معبر باب الهوى.

ويشير تناري، إلى تراجع كبير في عدد مزارع الدجاج بالمناطق المحررة، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى مستويات قياسية.

وتابع الإعلام المحلي قضية أسعار الفرّوج، بعدما ازداد تأفف المواطنين ومعاناتهم في الحصول على اللحوم البيضاء، وسط تناقض في التصريحات بين المسؤولين، وخصوصاً في تحديد أسباب ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء، ربطاً بتكلفة الإنتاج من جهة، والتهريب من جهة أخرى.

وأوضحت وسائل إعلامية نقلاً عن ضابط جمركي، أن آلية جديدة وخطة واسعة في التعامل، تم وضعها مع قضية تهريب الفرّوج عبر تحديد معابر التهريب وضبطها والتشدد في التعامل مع أي قضية يتم ضبطها.

إلا أن رئيس جمعية اللّحامين في دمشق، أدمون قطيش، يقلل من أهمية العلاقة ما بين التهريب وارتفاع أسعار الفروج. ويقول عبر تصريحات صحافية، إن الارتفاع الراهن جاء نتيجة خروج الكثير من المداجن عن الإنتاج، وإن الكميات المهربة، بحسب قطيش، ليست كبيرة لتؤثر على السوق.

من جانبه، يقدّر رئيس لجنة مربّي الدواجن في اتحاد الغرف الزراعية، نزار سعد الدين في تصريح لجريدة محلية، أن نحو 30 في المائة من المربين توقفوا عن تربية الدواجن بسبب منافسة الفرّوج المهرب وتعرضهم لخسائر متلاحقة.

وتبقى المؤسسة العامّة للدواجن الحكومية، بحسب مراقبين ووسائل إعلامية، مكتوفة اليدين أمام انفلات الأسواق، معتمدة، وفق المصادر، سياسة “النأي بالنفس” عن هذه الأزمات.

انعدام الأمن الغذائي

وتهاوت أسعار صرف الليرة خلال السنوات التي تلت اندلاع الثورة عام 2011، من نحو 45 ليرة للدولار وصولاً إلى 620 ليرة في 2016 ثم تحسنت قليلاً خلال العامين الماضيين، لتتهاوى من جديد مع بداية عام 2019.

ويعاني السوريون من ظروف معيشية سيئة أوصلت عشرة ملايين منهم للجوع، بحسب تقرير برنامج الأغذية العالمي “الفاو”. ويوضح التقرير أن “سبعة ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في أنحاء البلاد، بعدما استنفدوا مدخراتهم ولم يعودوا قادرين على إطعام عائلاتهم”.

ويشير التقرير إلى أن أعلى نسبة أمن غذائي هي 38 في المائة في طرطوس، وأدنى نسبة أمن غذائي هي في حماة بنسبة 12 في المائة، أما المعرضون هامشياً لانعدام الأمن الغذائي فتراوح نسبتهم فوق 40 في المائة في عموم سورية، في حين تحتل حلب النسبة العليا في انعدام الأمن الغذائي وتصل إلى 40 في المائة.

ولم تختلف المؤشرات السورية عن تلك الأممية، إذ أشار المكتب المركزي للإحصاء بدمشق إلى أن نسبة الأسر غير الآمنة غذائياً في سورية وصلت في 2017 إلى 31.2 في المائة.

“المواطنون السوريون يعانون”، عبارة تختصر الكثير من الأزمات المتراكمة على الأسر. وفوق الانفلات الأمني والدمار والتشرد والفقر والبطالة، تأتي الفوضى في الأسواق وانحسار القدرة الشرائية وسط ارتفاع الأسعار، لتعمّق من تدهور الأمن الغذائي في البلاد.

الليرة التي تراجع سعر صرفها نحو 11 ضعفاً منذ عام 2011، وصلت الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام، وسجلت الخميس نحو 520 ليرة مقابل الدولار ونحو 590 ليرة لليورو الواحد.

تخبّط، ينعكس صعوداً بأسعار السلع والمنتجات التي تقبع أصلاً في نطاق مرتفع، وتعزز الاحتكار والتحكم بحجم السلع المتوافرة بالأسواق.

وتكشف مصادر “العربي الجديد” امتناع التجّار في دمشق عن بيع بعض السلع والموادّ المستوردة، ريثما يستقر سعر صرف الليرة، ما أدى إلى تراجع العرض وارتفاع الأسعار بأكثر من 20 في المائة خلال شباط/ فبراير الحالي.

تضخّم الأسعار

وتؤكد المصادر أن أسعار المنتجات الغذائية تتعدى قدرة السوريين الشرائية، وسط تثبيت الأجور عند عتبة الـ 40 ألف ليرة (77 دولاراً).

ووصلت اللحوم الحمراء إلى سعر يعتبر الأعلى في تاريخ سورية، بعدما ارتفع بنحو 1000 ليرة خلال الشهر الأخير، مسجلاً 7000 ليرة للحم الضأن ونحو 5000 ليرة للحم العجل. ويستبدل مواطنون اللحوم الحمراء بشراء العظام للطبخ، في حين يغيب الدجاج عن الموائد، بعدما وصل سعر كيلو غرام الفرّوج إلى 1200 ليرة وشرحات الدجاج إلى 2000 ليرة.

كما راوح سعر كيلو الأرزّ ما بين 550 و650 ليرة سورية، مرتفعاً بنحو مائة ليرة خلال الشهر الأخير، ووصل سعر كيلوغرام السكّر إلى 225 ليرة والعدس 400 ليرة والفول اليابس 500 ليرة والقمح 450 ليرة وكيلوغرام زيت الزيتون 1000 ليرة وكيلو الفريكة 1500 ليرة بارتفاع 500 ليرة عن الشهر الماضي.

فيما تستقر أسعار الفواكه والخضر عند مستويات مرتفعة هي الأخرى، إذ يباع كيلوغرام البندورة والخيار بنحو 350 ليرة والباذنجان 450 ليرة، والموز بين 450 و500 ليرة والتفاح بين 250 و300 ليرة والبرتقال نحو 150 ليرة، في حين بقي بعض أنواع الفواكه “للعرض فقط” بحسب تعبير المصادر، إذ يباع كيلوغرام الكيوي بنحو 1000 ليرة والفريز بالحبة وبلغ سعرها 70 ليرة سورية.

ويرى المحلل الاقتصادي محمود حسين، أن لارتفاع الأسعار الكثير من الأسباب، أبرزها تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، في مقابل أجور السوريين الزهيدة.

ويستدرك في تصريحه لـ “العربي الجديد”: “كذا، تراجعت المساحات الزراعية بسبب الحرب وارتفاع تكاليف الإنتاج، وفي مقدمتها المحروقات، إضافة إلى تراجع معروض الخضر والفواكه خلال فصل الشتاء.

ووسط هذه المشكلات في السوق المحلية، يصدّر نظام بشار الأسد البندورة والخيار والبرتقال والليمون إلى روسيا، ما زاد من قلة العرض وارتفاع الأسعار”.

ارتفاع تكاليف الإنتاج

وحول أسباب ارتفاع أسعار اللحوم والفرّوج خاصة خلال الشهر الحالي، يضيف حسين: “خرجت الكثير من مزارع تربية الفرّوج عن الإنتاج خلال فصل الشتاء وموجة البرد التي تلفّ سورية منذ شهرين، بعدما ازدادت تكاليف التدفئة، وارتفاع أسعار الموادّ العلفية وتضاعف أجور النقل بين المحافظات”.

ويلفت حسين إلى دور يؤديه نظام الأسد، من خلال ملاحقته للفرّوج الداخل من تركيا إلى المناطق المحررة شمال غرب سورية، ومنع هذه السلعة الحيوية من دخول المناطق التي يسيطر عليها النظام. إذ لا يزال سعر كيلوغرام الفرّوج التركي يباع في المناطق المحررة بمحافظة إدلب وريف حلب الغربي، بنحو 700 ليرة سورية.

ويؤكد المهندس الزراعي من ريف إدلب المحرر يحيى تناري، أن موجة ارتفاع أسعار الفرّوج طاولت أخيراً المناطق المحررة، وارتفع سعر الكيلوغرام هناك إلى نحو 800 ليرة، بعد انحسار توافر الفرّوج التركي وفرض رسوم على استيراده من معبر باب الهوى.

ويشير تناري، إلى تراجع كبير في عدد مزارع الدجاج بالمناطق المحررة، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى مستويات قياسية.

وتابع الإعلام المحلي قضية أسعار الفرّوج، بعدما ازداد تأفف المواطنين ومعاناتهم في الحصول على اللحوم البيضاء، وسط تناقض في التصريحات بين المسؤولين، وخصوصاً في تحديد أسباب ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء، ربطاً بتكلفة الإنتاج من جهة، والتهريب من جهة أخرى.

وأوضحت وسائل إعلامية نقلاً عن ضابط جمركي، أن آلية جديدة وخطة واسعة في التعامل، تم وضعها مع قضية تهريب الفرّوج عبر تحديد معابر التهريب وضبطها والتشدد في التعامل مع أي قضية يتم ضبطها.

إلا أن رئيس جمعية اللّحامين في دمشق، أدمون قطيش، يقلل من أهمية العلاقة ما بين التهريب وارتفاع أسعار الفروج. ويقول عبر تصريحات صحافية، إن الارتفاع الراهن جاء نتيجة خروج الكثير من المداجن عن الإنتاج، وإن الكميات المهربة، بحسب قطيش، ليست كبيرة لتؤثر على السوق.

من جانبه، يقدّر رئيس لجنة مربّي الدواجن في اتحاد الغرف الزراعية، نزار سعد الدين في تصريح لجريدة محلية، أن نحو 30 في المائة من المربين توقفوا عن تربية الدواجن بسبب منافسة الفرّوج المهرب وتعرضهم لخسائر متلاحقة.

وتبقى المؤسسة العامّة للدواجن الحكومية، بحسب مراقبين ووسائل إعلامية، مكتوفة اليدين أمام انفلات الأسواق، معتمدة، وفق المصادر، سياسة “النأي بالنفس” عن هذه الأزمات.

انعدام الأمن الغذائي

وتهاوت أسعار صرف الليرة خلال السنوات التي تلت اندلاع الثورة عام 2011، من نحو 45 ليرة للدولار وصولاً إلى 620 ليرة في 2016 ثم تحسنت قليلاً خلال العامين الماضيين، لتتهاوى من جديد مع بداية عام 2019.

ويعاني السوريون من ظروف معيشية سيئة أوصلت عشرة ملايين منهم للجوع، بحسب تقرير برنامج الأغذية العالمي “الفاو”. ويوضح التقرير أن “سبعة ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في أنحاء البلاد، بعدما استنفدوا مدخراتهم ولم يعودوا قادرين على إطعام عائلاتهم”.

ويشير التقرير إلى أن أعلى نسبة أمن غذائي هي 38 في المائة في طرطوس، وأدنى نسبة أمن غذائي هي في حماة بنسبة 12 في المائة، أما المعرضون هامشياً لانعدام الأمن الغذائي فتراوح نسبتهم فوق 40 في المائة في عموم سورية، في حين تحتل حلب النسبة العليا في انعدام الأمن الغذائي وتصل إلى 40 في المائة.

ولم تختلف المؤشرات السورية عن تلك الأممية، إذ أشار المكتب المركزي للإحصاء بدمشق إلى أن نسبة الأسر غير الآمنة غذائياً في سورية وصلت في 2017 إلى 31.2 في المائة.