//Put this in the section

لأيّ هدف نبشُ القبور؟

غسان الحجار – النهار

الخطاب السياسي المتصاعد في الايام الاخيرة والردود المتبادلة لا تبشّر بالخير، وإن كانت زوبعة في فنجان، لا مفاعيل لها اكثر من ضجيج مفتعل يمكن ان يعبّر عن سياسة مستقبلية لفريق سياسي معيّن، أو قد يكون تعبيراً عن مأزق متنامٍ ايضاً لدى الفريق نفسه، يأخذ أشكالاً مختلفة من التعبير. لكن الاهم من قرع الطبول، هو ان لا رؤية واحدة حيال البلد، ماضيه ومستقبله. بل لا رؤى متقاربة. ولا نية حسنة في هذا الشأن لطيّ صفحات الماضي الأليم. هذا الماضي الذي لا يصبّ في مصلحة كل الاطراف اللبنانيين اذا شاء أي احد اعادة نبش الذاكرة، وفتح الارشيف، وبالتالي التفتيش في القبور. كل الاحزاب ساهمت، بقصد او بغير قصد، في خراب لبنان. كلٌ كان له منطلقه وقضيته وحربه الوجودية التي تطلبت “عمالة” ما، والاحتماء بالخارج، وقبض المال منه، وبالتالي تنفيذ اجندات خارجية يمكن ان يكون بعضها صبّ في خدمة لبنان الى حين. ثمة مَن يقول إن البعض القليل لم يشارك في الحرب. لكن ماذا عن حروب ما بعد الحرب؟ وماذا عن مصادرة قرار الدولة ما بعد الحرب؟ وماذا عن حروب ما بعد الحدود المستمرة؟ وماذا عن رعاية الفساد والسكوت عن الفاسدين؟




منطق القول ان الوطني والعميل لا يستويان صحيح تماماً. لكن الامور لا تقاس بالمطلق. فالوطني لم يولد كذلك. والعميل ايضاً. والعمالة لا تقوم على التعاون والعمل لمصلحة اسرائيل وحدها. ثمة عمالات كثيرة في البلد، وعملاء من كل نوع ولون. بعض زوار السفارات عملاء. والمتهافتون الى المطار للقيا مسؤولين رسميين يجب ألا يُستقبلوا إلا من رسميين، يرسمون شكلاً من أشكال العمالة.

في خضم التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الايام الاخيرة، وفيها ما فيها من كلام مقزِّز وعبارات وضيعة وأحقاد دفينة يتحمل مسؤوليتها السياسيون الذين ينكأون الجراح باستمرار، قرأت تعليقين يعبّران عن كثيرين، وإن كانت انتماءاتهما السياسية واضحة من خلال تعليقات أخرى.

كتب محمد علوش وهو مالك شركة تطوير بناء الآتي: “وبلد رح نبني، اذا مع كل استحقاق منرجع 30 سنة لورا. لستُ من محبي (الرئيس) بشير (الجميل) ولكني لست مع النقاش الدائم حول وضعه. لست مع الاستهزاء بمشاعر لبنانيين اخترنا ان نعيش واياهم معاً في بلد واحد. لديّ مقدساتي وغيري لديه مقدساته. لست مع استعادة عبارات الحرب الداخلية. لست مع منطق الاستقواء بل الدفاع عن النفس”.

وغرَّد الاستشاري في الهندسة والبناء ايضاً وليد محمود: “عارٌ التطاول على الشهداء والتذكير بالحروب الماضية ومراحلها القاسية. الكلّ قدّم الشهداء من أجل قضية آمن بها، والكلّ دفع أثماناً باهظة في سبيل لبنان ولو بقناعات وأفكار مختلفة. ها قد ولّى زمن الحروب، فلنحترم مكانة كلّ الشهداء في نفوسنا، ولندع أرواحهم تستكين حيث هم موجودون…”.

هكذا يبدو ان البنّائين اكثر نضجاً ووطنية من السياسيين، ويمكن ان تكون فئات الشعب الواسعة اكثر حرصاً على لبنان من سياسيين قادوا ويقودون البلد باستمرار الى المجهول.