//Put this in the section

بندقية حزب الله وصمت الساسة المريب

مسعود محمد

ما حدن اكبر من بلده هكذا قال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.




ماذا عسانا نقول له في يوم استشهاده ” ضيعانك رحت ببلاش” لقد ندر الوفاء.

سمير قصير حلم وعمل على ربيع لبيروت ودمشق يوم ١٤ شباط فرصة لنقرأ سمير قصير معاً من جديد …

“عرف سمير قصير بقلمه الجمهورية اللبنانية كالتالي، ” اسمنا الاول، يحمله كل واحد منا على تذكرة هويته. “الجمهورية اللبنانية” اسم لا وجود لمسؤول من دونه، فلا رؤساء من دون جمهورية ولا وزراء ولا نواب ولا مديرون عامون، مهما علا كعبهم او هبط. “الجمهورية اللبنانية” اسم كامل مكتمل، لا معنى له ان تم عزل واحد من جزءيه الاثنين عن الآخر. فهي ليست اي جمهورية، ليست جمهورية فرنسية ولا ارجنتينية ولا سورية او تونسية، وطبعاً لا “موزية”. وهي ليست “اي حاجة” لبنانية، ليست مملكة لبنانية ولا مزرعة ولا طبعاً ثكنة او مفرزة”

١٤ آذار تلك الثورة التي أطلقها سمير وربطها بربيع دمشق فهي والثورات التي تلتها كانت لقصير بداية تحقق نبؤته عندما تحدث في كتابه “تاملات في شقاء العربي” عن الواقع العربي المذري، فنقل في بانوراما لافتة معاناة العالم العربي، من ليبيا المسجونة بالقذافية، وصولاً الى سوريا المحكومة بنظام عسكري، متحدثاً عن ضرورة حصول ربيع سياسي في المنطقة، يكون مبنياً على الحداثة والديمقراطية وحقوق الانسان”.

اما فلسطين القضية المركزية للعرب فقد فضح قصير الدور التخريبي للنظام السوري تجاه تلك القضية وكشف ان ذلك النظام ابعد ما يكون عن المقاومة والممانعة بسبب طبيعة علاقة النظام السوري بعموم المسألة الفلسطينية. هذا النظام عندما أراد تكريم فلسطين أطلق اسمها على أبشع سجونه وفروعه المخابراتية ” فرع فلسطين” ففلسطين والعالم العربي بالنسبة للنظام السوري هو سجن للبشر وأفكارهم.

تفتقد الساحة ابتسامة الشهيد جورج حاوي الذي فضح خضوع الساسة اللبنانيين لنظام الوصاية السورية وأبا ان يكون لبنان ولاية سورية أصر ان يكون واحة للحرية والعدالة والسيادة والاستقلال، زرعوا قنابل حقدهم في سيارته بتواطىء من قبل ضعيفي النفس نحن نعرفهم، سنحاسبهم وسنبقى أوفياء لرسالته.

لم أحني رأسي يوما سوى لعمامة واحدة هي عمامة سيد الاعتدال هاني فحص، الذي قال لي “لا مكان للشيعة في لبنان الا ضمن الدولة، وضمن محيطهم العربي” هل من عاقل يسمع.

جرت العادة بأن نكرم الشخص بعد وفاته وهذا من قلة الوفاء، الفرسان تستحق التكريم في حياتها نديم عبد الصمد القيادي السابق في الحزب الشيوعي واحد مؤسسي حركة اليسار يستحق ذلك التقدير لأنه تحلى بالجرأة والقدرة على التغيير وأصر على مستقبل أفضل لليسار، أراده يسارا وطنيا منفتح على قضايا شعوبه مرتبط بأجندات محلية وليس دولية أو أقليمية مشبوهة.

هل هناك امل بلبنان سيد حر مستقل يقول المعلم كمال جنبلاط «لبنان قائم على التنوع ومنه يستمد تقاليده في الحرية والديموقراطية»، نحن محكومون بالأمل.

فائض قوة يسيطر على سلوك حزب الله وقد بدى النائب نواف الموسوي في جلسة الثقة عندما تناول الرئيس الراحل بشير الجميل مستخفا بمشاعر فئة كبيرة من الشعب اللبناني، معلنا وضع كل البلد تحت سيطرة حزبه بما فيه قرار انتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون ببندقية حزبه. يقول المثل ” يا فرعون مين فرعنك قلو تفرعنت وما حدن ردني”، هذا هو حال حزب الله، وبدى مريب جدا صمت كل الأطراف أثر كلام النائب الموسوي، وترك النائب نديم الجميل وحيدا في مواجهة الموسوي وكأنه هناك قناعة كاملة بقوة حزب الله ووجوب خضوع الجميع للأمر الواقع.

إلى متى نترك حزبا ارهابيا متورط بمعظم قضايا الإرهاب في المنطقة يعربد ويقامر بمصير البلد والعباد؟ بتشكيل هذه الحكومة ننتقل إلى مرحلة جديدة تتسم بضيق مساحات المعارضة لمشروع حزب الله وخضوع معظم القوى السياسية لذلك المشروع في ظل إعادة تأهيل للنظام السوري، وقد ظهر ذلك جليا في سلوك الرئيس الحريري يوم ١٤ شباط فهو بدا كمن يريد أن يعيد عقارب الساعة إلى الخلف ١٤ عاما والتصرف مع حزب الله على نفس القاعدة التي تصرف بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع الحزب تحت وصاية النظام السوري حيث كان له قرار الاقتصاد وكان لهم قرار الحرب والأمن وشكل النظام، المفارقة اليوم وهذا ما يتجاهله الحريري الابن هي ان ذلك الحزب قتل الرئيس الحريري وبقية شهداء ١٤ آذار وقبلهم كل من عارضه (حسين مروه، حسن حمدان، ميشال واكد، خليل نعوس، سهيل طويله، نور طوقان، لبيب عبد الصمد)، وعدد من المقاومين أثناء توجههم لقتال العدو الإسرائيلي لأنه كان يريد احتكار المقاومة التي تفاخر النائب الموسوي أنها أوصلت ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، وهاشم السلمان قبل عام وهو يشارك في اعتصام سلمي امام السفارة الإيرانية في بيروت رفضا لقرار مشاركة حزب الله في القتال الى جانب نظام بشار الأسد ضد شعبه، والطيار سامر حنى، إلى جانب وجود معتقلات غير شرعية للحزب يوقف فيها معارضيه، وعناصره الخارجين عن ارادته، دون الرجوع للمؤسسات القضائية اللبنانية، حيث يتصرف الحزب كدويلة متجاهل وجود الدولة اللبنانية.

المحزن المبكي هو سكوت المجتمع المسيحي عن تجاوزات حزب الله الذي يريد أن يأخذ لبنان نحو مزيد من الخضوع للنظام الايراني، والسيطرة على البلد والاستيلاء على الحكم عبر منع صدور اي قرار أو أي تشكيل حكومي نيابي أو ذي صلة بالحكم دون المرور عبر مطبخه وهو المجتمع الذي حمل على عاتقه مسألة السيادة والاستقلال من البطريرك حويك إلى البطريرك صفير.

جمهور رفيق الحريري أيضا صامت رغم عدم رضاه عن خضوع الرئيس الحريري لأجندات حزب الله عبر تحالفه مع التيار الوطني الحر، ويتسائل عن مصير دماء الرئيس الشهيد ويهمس بصوت منخفض يكاد لا يسمع ” يلي خلف مات” وهو جمهور يفتقد القيادة الحكيمة للرئيس الشهيد حيث لم يتردد ولا لحظة بالذهاب نحو مواجهة مفتوحة عندما اهينت الكرامة الوطنية، وقال له الرئيس السوري ” رح كسر البلد على راسك وراس وليد جنبلاط”، جمهور سعد الحريري يريد منه ان يفهم بان الرئيس اهتم بالاعمار والاقتصاد الا انه لم يسمح بمس الكرامة الوطنية والهوية العربية للبنان.

السؤال الذي يطرح نفسه إلى متى يستمر تجاهل إرهاب حزب الله ومن خلفه إيران؟

قال المعلم كمال جنبلاط قبل استشهاده «إن الصراع في سبيل الحق هو انتصار أكانت نتيجته الاستشهاد أو النصر الساحق».

هل وصلنا إلى حالة نخاف فيها الاستشهاد للحفاظ على كرامتنا الوطنية وقررنا الخضوع بخنوع لبندقية مأجورة تقوم بدور تخريبي من خلال نشر المرتزقة لصالح الأجندة الايرانية، في مختلف البقاع العربية، سوريا، اليمن، العراق، ولبنان، واللعب على الأمن القومي لدول الخليج ؟ ما حدن أكبر من بلده، عودوا للشارع يعود لكم الوضوح.