//Put this in the section

مكتب نتنياهو يفضح خبايا جلسة مغلقة مع وزراء عرب في وارسو

لماذا بادر مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لنشر مقطع فيديو يتحدث فيه وزير خارجية البحرين عن فلسطين وإيران وما لبث أن سارع بحذفه؟ ورغم الحذف تم نشر مقطع الفيديو بعدما كانت وسائل إعلام محلية قد وثقته وبادرت لنشره وفيه يظهر وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة في جلسة مغلقة ضمن مؤتمر واسو وهو يهاجم بشدة إيران، زاعما أنه “لولا إيران لكنا أقرب لتسوية الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني “.

وقال الوزير البحريني في المقطع الذي حاول مكتب نتنياهو إخفائه إنه طالما اعتقد أن “القضية الإسرائيلية-الفلسطينية ” مهمة جدا في المنطقة لكن “القضية الأكثر تسممّا في تاريخ العصر الحديث تصل من إيران”. كما قال آل خليفة في الاجتماع المغلق الذي فضحه مكتب نتنياهو إنه “علينا أن نقف مقابل هذا التحدي الإيراني كي نصمد معا مقابل تحديات أخرى.




وتابع: “في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني شهدنا مسيرات وتحولات، تم توقيع اتفاق كامب ديف وعقد مؤتمر مدريد وكانت هناك طرق كثيرة لتسوية الصراع ولولا التأثير المسممّ لإيران، اعتقد أننا كنا أقرب بكثير اليوم لحل الصراع وهي تقف في طرق كثيرة أمامنا”. وفي مقطع الفيديو الذي مدته 25 دقيقة، يتحدث أيضا وزيرا خارجية السعودية والإمارات المتحدة وهما يحملان بشدة على إيران.

علاقات البحرين وإسرائيل

وبعد نشر المقطع في حساب رئيس حكومة الاحتلال على “يوتيوب ” أعقبته ردود واسعة تم حذف مقطع الفيديو واستبداله بمقطع آخر خضع للتحرير وشمل مقاطع فقط من أقوال وزير خارجية البحرين. وقبيل ذلك أعرب وزير خارجية البحرين عن اعتقاده بأنه سيتم مستقبلا إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وردا على سؤال متى ستشهد هذه العلاقات غير الرسمية عملية تحول وشق طريق على شكل دعوة نتنياهو لزيارة المنامة قال آل خليفة: “هذا سيحدث عندما يحدث”. وهل سيحدث هذا قريبا سئل من قبل صحافي إسرائيلي في وارسو فقال: “هذا سيحدث بنهاية المطاف”.

أما وزير خارجية السعودية فقد لاقت تصريحاته رواجا واسعا في إسرائيل خاصة قوله إنه في كل موقع من المنطقة تلعب إيران دورا تخريبيا. ونقلت عن وزير خارجية البحرين قوله إن إيران، لا إسرائيل، هي الدولة الأكثر تقتيلا في مواطنينا العرب، وإنه ينبغي مواجهة التحدي الإيراني قبل مواجهة التحديات الأخرى. وأضاف: “عندما نتحدث عن إسرائيل وفلسطين فقد شهدنا عدة تطورات ومؤتمرات ومبادرات وإن بقينا بذات المسار دون مال وسلاح وجنود من إيران لكنا قريبين جدا من تسوية القضية مع إسرائيل فالتحدي القادم من طهران أكبر من ذاك الموجود بين إسرائيل وبين جاراتها”.

موقف الإمارات

أما وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد فقال إنه في اللحظة التي ترى فيها إيران تغييرا لدى دول المنطقة فإنها ستقلق”. وردا على سؤال الجلسة التي أدارها دنيس روس كيف تريدون لهذا المؤتمر أن ينتهي؟ قال وزير خارجية البحرين إنه ينبغي أن تصدر عنه رسالة مفادها أن العالم موحد وأنه على إيران أن تغير سلوكها وبدلا من التطلع لأن تكون دولة عظمى عليها أن تكون لاعبة إقليمية جيدة.

وأضاف: “لكن إيران اختارت أن تسلك طريقا آخر، طريق الهدم والسيطرة والقتل وعليها أن تفهم أننا موحدون ضدها وأول من سيصغي لنا هو الشعب الإيراني وإذا نجحنا بذلك نكون نجحنا بكل المنطقة. لا أدعو لتغيير النظام بل لإرسال رسائل سليمة للنظام الإيراني بأن العالم ليس معه وبالنسبة لنا إيران باتت نووية لأنها تزرع القتل والدمار بنا بكل المنطقة وقد بتنا فريسة بين أيديهم”.

سلام مع إسرائيل

وضمن حملته على إيران قال وزير الخارجية السعودي عادل جبير إن إيران تلعب دورا هداما في كل المنطقة، وتابع: “شاهدوا الفلسطينيين ومن يدعم حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين تمسان بالسلطة الفلسطينية؟ من الذي يزرع الفوضى داخل سوريا؟ من يهرب الأسلحة لتنظيمات إرهابية؟ من يبني مصانع سلاح في السودان؟ من يحاول خلق الفوضى في إفريقيا، اندونيسيا وتايلاند؟ هي إيران في كل مكان”.

ليس هذا فحسب، بل قال عادل جبير على مسامع الوفد الإسرائيلي وبقية المندوبين إنه لا يمكن تثبيت الاستقرار في المنطقة دون سلام مع إسرائيل، وتابع: “لا يمكن تثبيت المنطقة دون سلام في سوريا ولبنان وكل مرة نذهب لهذه المنطقة نرى السلوك الإيراني السيء. علينا القول لإيران: إذا أرادت أن نتعامل معها كدولة طبيعية فعليها أن تتصرف كدولة طبيعية”. زاعما أن القضية النووية هي قضية واحدة فقط، لافتا لخطة الصواريخ بعيدة المدى ولعمليات دعمها لـ”الإرهاب” التي ينبغي على العالم معاقبة إيران بسببها”.

وجهان لإيران

كما اتهم الوزير السعودي إيران بالازدواجية، وقال إنها تطل على العالم بوجهين الأول عبر وزير خارجية يتحدث بلطف وبوجه آخر هو الحرس الثوري. وكشف الدبلوماسي اليهودي الأمريكي السابق دنيس روس إنه أجرى في مؤتمر وارسو مداولات مع ثلاثة وزراء عرب ومع نتنياهو، وتابع: “داخل غرفة واحدة قيلت نفس الأقوال والمواقف حول التهديد الإيراني الفظ في الشرق الأوسط وقد تطابقت الآراء حول العمليات التي يجب القيام بها ضد طهران”.

خلل فني

وقد علل مكتب نتنياهو حذفه لمقطع الفيديو الخاص بأحد الاجتماعات السرية في مؤتمر وارسو بالقول إن النشر تم نتيجة خطأ تقني في عملية نشر المواد الخاصة بالمؤتمر، مضيفا: “نحن نأسف لذلك “. لكن موقع ” واينت ” الإخباري أيضا يشكك بذلك ويقول ليس واضحا عما إذا كان فعلا قد وقع “خلل فني” أم أن نشره جاء متعمدا لاسيما أنه تم تحريره بطريقة غير مهنية.

وفي أحاديثه مع صحافيين إسرائيليين، قال نتنياهو أمس إن وزراء الخارجية المشاركين في مؤتمر وارسو ذكروا ” المشكلة الفلسطينية ” التي ينبغي أن تحل لكنهم قالوا إنها لن تحل إذا واصلت إيران عمليات الاحتلال العدوانية.

نتنياهو الذي يحرص على أن يخاطب الإسرائيليين عشية انتخابات عامة، يتابع: “لا أريد القول شرق أوسط حديث ولكن أنظروا للأمر العظيم الذي يحدث هنا حيث وزراء خارجية عرب يقولون علانية في مؤتمر دولي إن هناك حقا لإسرائيل بالدفاع عن نفسها وهم يتطرقون للهجمات التي نقوم بها وهم لا يدلون بها خلسة ووشوشة بل على مسمع 60 دولة “.

وأولت وسائل الإعلام الإسرائيلية اهتماما خاصا بأقوال وزراء الخارجية العرب المشاركين في المؤتمر الذي قاطعته السلطة الفلسطينية واعتبرته تمهيدا لمحاولة تمرير مؤامرة ” صفقة القرن “