//Put this in the section
علي حمادة - النهار

ثورة آتية على الوصاية الجديدة – علي حماده – النهار

انتظرتُ حتى اللحظة الأخيرة لكي اكتب عن رفيق الحريري في ذكرى اغتياله الرابعة عشرة، وخصوصا أن عدد “النهار” الخاص يرأس تحريره ابنه سعد الحريري الذي يحمل إرث والده السياسي منذ الأيام الأولى التي تلت اغتياله، وقد حملت السنوات الأربع عشرة أياماً وأحداثاً مثقلة بنتائج انعكست بشكل أو بآخر على لبنان الوطن وعلى أبنائه، ومستقبلهم الذي يُرسَم في هذه الأيام!

لقد مرّت سنوات على اغتيال رفيق الحريري ولا يزال حتى اللحظة يشكّل، بحياته ومماته، نقطة تحوّل في تاريخ لبنان. فرفيق الحريري الذي أخرجت دماؤه الوصاية الاحتلالية السورية، بعدما ظنَّ الكثيرون أن تلك الوصاية جاءت لتدوم وتذيب لبنان الكيان الى أبد الآبدين، وإذ تحولت معارضة رفيق الحريري، ثم استشهاده إلى نار أشعلت ثورةً غيّرت واقع لبنان.

لقد مرّت سنوات طويلة منذ اغتيال رفيق الحريري، وجُبِهت ثورة الاستقلال اللبناني بالحديد والنار، ليس من الخارج المجرم فحسب، وإنما من الداخل الأكثر إجراماً، الذي لا يشكّ أحدٌ في لبنان أنه كان ولا يزال يقف خلف قتل الاستقلاليين تارة بالرصاص، وطوراً بالمتفجرات.

لقد حُكي الكثير عن إخفاقات ثورة الاستقلال، والحقيقة أنها فشلت ولم تفشل: فشلت عندما واجهها القتلة إياهم بالنار والدم، ولم تفشل لأنها زرعت في مكانٍ ما في ضمير كلّ لبناني بذور ثورة آتية، ليس على الوصاية الجديدة التي حلّت مكان القديمة، وإنما على القيادات التي ساهمت في جانبٍ من القتل الذي مورس في حق الثورة، من خلال القتل المعنوي للمبادئ التي من أجلها نزلنا بمئات الآلاف في الشارع لانتزاع حريتنا. وقد بقينا نسير قدماً من خلال صناديق الاقتراع حيث انتصرنا ديموقراطياً على القتلة في أكثر من محطة انتخابية، ومع ذلك نقولها بالفم الملآن إن العديد من قيادات الثورة، وبدل أن تبقى على العهد في معركة الحفاظ على الكيان، وعلى معنى لبنان، ذهبت مهرولةً نحو تنازلات، تارةً مطلوبة وطوراً غير مطلوبة.

لقد ووجِهنا بالحديد والنار، لكن ناسنا ما تركونا. نحن مَن تركناهم، وهرولنا نحو مصالحنا الآنية والصغيرة، فاستسلمنا، كلٌّ وحده. حتى الاستسلام ما عرفنا كيف ننظّمه حتى نقلّل الخسائر.

اليوم، وبعد مرور أربع عشرة سنة على اغتيال رفيق الحريري، لا يسعنا سوى القول إن شعب ثورة الاستقلال، ثورة الأرز، وحركة 14 اذار، على خيباته، ما تغير في العمق. لذلك مطلوبٌ من القيادات أن تعي أنه اذا كانت التسويات مطلوبة أحياناً، فإن الحفاظ على العهود والمبادئ مطلوبٌ دائما.

في ذكرى رفيق الحريري نقول إن الأمر الواقع الراهن لا يمكن أن يستمر الى ما لا نهاية، والتسليم بحكم القتلة وسطوتهم، لا بدّ من أن يشعل ثورة جديدة في لحظة غير متوقعة! فالثورة على الوصاية الجديدة لا بدّ آتية.