//Put this in the section

إيران: أربعون عاماً من الخيبة! – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

أتباع الاتحاد السوفياتي السابق كانوا يمجدون «إنجازاته» و«عظمته» و«تميزه» ليلاً ونهاراً، ويرفعون الشعارات التي تكيل المدح لأهم قادته ومفكريه، حتى جاءت اللحظة التي سقط فيها كل الاتحاد السوفياتي في ليلة واحدة؛ لأنه اهتم بتصدير «الثورة» وقضى فيها على الإنسان.

كذلك فعل ماو تسي تونغ، زعيم الثورة الثقافية الحمراء في الصين؛ رفع الشعارات وجنّد الملايين «لإصلاح» البلاد، نتج من ذلك عزل بلاده عن العالم خلف شعار شيوعي حديدي، ولد تخلفاً حضارياً وضعها في غياهب الجهل والتخلف حتى مات ماو، وجاء بعده دينغ زياو بينغ ليقود الصين إلى اقتصاد السوق، ويعيدها رويداً رويداً إلى مكانة طبيعية وسط الأمم. وما هي إلا مدة قليلة لتصبح هذه الدولة «الشيوعية» أكبر اقتصاد في العالم، ولو خرج ماو من قبره وشاهد بلاده الآن، لعاد غير مصدق لما رآه.




كذلك حصل المشهد نفسه في كوبا، التي عزلها فيدل كاسترو لأكثر من خمسة عقود عن العالم، تبيع فيها الهراء للغير، وما أن توفي وقبلها اعتزل حتى تفككت الثورة التي روج لها، وعادت كوبا بإيقاع بطيء إلى اقتصاد السوق ورعاية البشر.

واليوم، ها هي إيران بكل «عنجهية» تحتفل بمرور أربعين عاماً على الثورة الطائفية البغيضة التي جاءت برجل دين معارض اسمه الخميني، ومن يومها وعقارب الساعة تعود للوراء في بلد صاحب حضارة عظيمة، كل معدلات جودة الحياة من صحة، وتعليم، وبنية تحتية، وعدالة، ومكافحة فساد، ومساواة، ومكافحة الفقر والبطالة كلها جميعاً، ومن دون أي استثناء شهدت تراجعاً حاداً في التصنيف العالمي. إيران تشهد معدلات هجرة بين شبابها غير مسبوقة، وكذلك حالات انضمام إلى مجاميع إرهابية تكفيرية تقاتل في العراق، وسوريا، وأفغانستان، ولبنان، واليمن، وأفريقيا، وأميركا الجنوبية، وكذلك انتشرت تجارة المخدرات وتعاطيها بمعدلات مذهلة، وتفشى الفساد بمعدلات مخيفة وسط الأجهزة الرسمية، واكتسبت «الجمهورية الإسلامية» عداوات هائلة حول العالم، حتى أنه إذا ذكرت إيران في أي موضوع بعيداً عن السجاد أثار الأمر الريبة والشك والقلق والخوف.

إيران كانت معروفة أنها بلد الأدب والفكر والجمال، وهي البلاد التي جاء منها جلال الدين الرومي، والأصفهاني، وعمر الخيام، والعطار، وابن المقفع، وهي بلد أجمل السجاد وأطيب المأكولات، وأروع زعفران، وإبداع الخزف والسيراميك جاء منها، وهي التي خرج منها المبدعون في الأدب والطب والهندسة والعلوم والرياضة، وهي بلد «جوجوش» صاحبة أحد أجمل الأصوات النسائية في التاريخ، تخرج اليوم خميني وخامنئي وظريف وقاسمي، وجوهاً شريرة لا تعرف سوى الشر والدم.

الاحتفال بمرور أربعين سنة من الفشل والخيبة، احتفال أشبه بحالة إنكار عظيمة يعيشها نظام في غيبوبة، لكن التاريخ ومدرسته يعلماننا أن هذه الحالة مهما طالت لن تستمر.