//Put this in the section

الجميّل: هذه الحكومة هندسها حزب الله ولن نعطيها الثقة سلفاً

وجّه رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل تحية لكل الصامدين الذين سمحوا للمجلس النيابي بأن يكون لديه معارضة في السنوات الاربع المقبلة، وهم المواطنون الذين صوّتوا ليبقى هناك اصوات حرة ومعارَضة تحافظ على الديمقراطية في البلد.

الجميّل وفي كلمة ألقاها خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري قال “سمعنا كلاماً معارضاً من أغلب النواب خلال مناقشة البيان ولكنهم عادوا وأعطوا الثقة للحكومة وبالتالي هناك شك بمصداقية هذا الكلام”.

وذكّر الجميّل بالابطال الذين قدّموا حياتهم للبنان لأنهم احبوه وكي لا نساوم على مشروع الدولة الحرة السيدة الحضارية، معتبراً ان هؤلاء يستحقون منا ان نناضل ونقول الحقيقة، واللبنانيون يستحقون منا اداء مختلفاً وبلداً يليق بهم، وتابع “بلد تتشكّل فيه الحكومة بأقل من اسبوع، وفي بلد يعاني فيه الناس من الفقر وغلاء الاقساط والاستشفاء يجب ان تشكّل هذه المواضيع أولوية في حياتنا التشريعية والنيابية، بلد تكون فيه البيئة والاقتصاد والخدمات العامة في صلب النقاش السياسي، بلد لا يكون فيه أحزاب مسلّحة تفرض شروطها على باقي الفرقاء، بلد تنتقد فيه المعارضة الحكومة ونواب الاحزاب الممَثَلة في الحكومة تدافع عن الحكومة ولا تنتقدها، بلد لا تقفل فيه الطرقات عندما ينعقد مجلس النواب ويحتجز اللبنانيون في الزحمة، بلد نضع فيه افضل خطة للنهوض لا افضل حصة لكل حزب، بلد لا نرضخ فيه للخوف والمصالح الشخصية”.

واردف “اعرف ان هذا البلد غير موجود اليوم لكن سنناضل للوصول اليه، لأننا لا نخاف من الحلم بل نناضل من أجله، ففي اصعب الظروف لم نيأس ولم نسأل سوى عن مصلحة لبنان لا عن المراكز والكراسي، لأن لبنان اليوم ليس بلدا طبيعيا والقهر لا يمكن ان يستمر وكذلك تأجيل المشاكل، لهذا السبب اللغة الخشبية لا تفيد واليوم سأكون صريحا ولن اساير”.

وأعلن الجميّل انه لن يدخل في معضلة النظام وتشكيل حكومات وحدة وطنية ومدى انتاجيتها، وقال “كنت اتمنى ان يتضمّن البيان الوزاري اشارة كي لا يتكرر تعطيل تشكيل الحكومة لتسعة اشهر، ومن اصل 14 سنة امضينا 7 سنوات من دون مؤسسات مكتملة.”

وإذ تمنّى كل التوفيق للحكومة لان البلد لا يحتمل، شدّد على ان دور المعارضة اساسي لكي تقوم الحكومة بعملها بشكل صحيح، ومشيراً الى انه لا يمكن لأي عمل ان ينجح من دون منافسة ولا يمكن لأي حكومة ان تنجح من دون معارضة ومراقبة ومحاسبة.

وتابع “لن نعطي الحكومة الثقة سلفاً، ولكن نأمل ان تكسبها اذا عملت صح”.

وأضاف: “أولاً من حيث الشكل، لا يمكن ان نعطي الثقة سلفاً لحكومة أخذ أفرقاؤها 9 أشهر ليتقاسموا المواقع الوزارية، وما الذي يؤكد ان هذه المحاصصة لن تستمر في عمل الحكومة اليومي؟ لا يمكن ان نعطي الثقة سلفاً لحكومة لا تملك حدا ادنى من الانسجام ولا ثقة ببعضها البعض”.

وسأل الجميّل “هل الثقة موجودة بين وزراء المستقبل وحزب الله او بين وزراء التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية او بين الحزب التقدمي الاشتراكي والوطني الحر؟ كيف سيثق الشعب اللبناني بهذه الحكومة إذا كان أفرقاؤها لا يثقون ببعضهم؟”

وتابع “كيف نعطي ثقة لحكومة تأخذ 9 اشهر لتقوم بالمحاصصة وساعتين لاصدار بيان وزاري، في وقت الاخير يجب ان يأخذ وقتاً ونقاشاً لأنه يشكّل خطة انهاض البلد اما المحاصصة المتعلّقة بمصالح فيجب ان تأخذ وقتاً قليلاً لأنها ثانوية امام مصلحة البلد”.

واشار الجميّل الى ان سؤالاً يُطرح في الاعلام وهو “هل هذه حكومة حزب الله؟” وقال “يجب ان نعترف ان حزب الله فرض شروطه على تشكيل الحكومة، فرض حليفه الدرزي والسني، حجّم حصة القوات وسحب الثلث المعطّل من رئيس الجمهورية الذي كان يطمح له، وأنا برأيي لا يجب ان نقول ان هذه حكومة حزب الله ولكن يمكن القول ان حزب الله هندس هذه الحكومة، والمشكلة ان تكوين السلطة في لبنان اصبح كذلك منذ التسوية الرئاسية التي اوصلت الى التوازنات التي وصلنا اليها اليوم، وهذا ما اكده الوزير باسيل الذي قال ان لولا حزب الله لما كان عون رئيساً ولكانت هناك استفاقة للميثاقية في الرئاسة ومجلس النواب والحكومة”.

وتابع الجميّل “هذا الكلام يؤكد ان حزب الله يؤثر بشكل أكبر في تكوين السلطات الدستورية في لبنان، سواء في الرئاسة او قانون الانتخابات النيابية او بتشكيل الحكومة، وبالمناسبة اتوجه للمسيحيين انه عندما يكون تواجدهم في السلطة مشروطاً بالتخلي عن الحرية وسيادة لبنان تصبح هذه الشراكة وهمية”.

واضاف “لا نتعدى على احد بل نحاول ان يكون هناك حد ادنى من احترام السيادة والاستقلال والقواعد الاساسية لبناء الدول، وان يكون الجيش اللبناني الجيش الوحيد القائم على الاراضي اللبنانية، وهذا الاعوجاج لا يمكن ان يمر مرور الكرام وان لا نتكلم عنه بهذه القاعة”.

وتابع الجميّل “في ما يتعلّق بمضمون البيان الوزاري، اؤكد ان اي خطوة ايجابية تقوم بها الحكومة سندعمها لاننا مصرون على الاصلاح والنقاط الاصلاحية المذكورة في البيان مطلوبة وموجودة في كل الخطوات الاصلاحية التي وردت في الماضي ولم يطبق شيء منها،لكن لا يمكن اعطاء الحكومة الثقة سلفاً فهي استمرارية لحكومة سابقة فشلت بكل الملفات التي تدعي اليوم انها ستنجح بها، لان هذه الحكومة تتشكّل من نفس الافرقاء والتوازنات و80% من الوزارات يستلمها نفس الافرقاء والاحزاب، ما عدا الصحة، العمل، الصناعة، الثقافة والمهجرين والاعلام”.

وسأل “لماذا لم تقوموا قبلاً بالاصلاحات التي تعدوننا بها اليوم؟” مشيراً الى ان منذ العام 2017 حتى اليوم زاد عجز الدولة 125%، فكيف نثق ان نفس الافرقاء سيخفّفون العجز اليوم؟”

وتابع “تقولون أنكم ستخفضون العجز من خلال الاصلاحات من دون زيادة الضرائب، والسؤال عندما طعنا بالضرائب، وهنا اوجّه تحية لكل نائب وقّع على الطعن ولم يبقى منا الا انا ونديم الجميّل والباقي سقطوا في الانتخابات وربما دفعوا ثمن الطعن، اتُهمنا بالشعبوية اما اليوم في البيان فتريدون تخفيض العجز من دون اللجوء الى الضرائب لماذا كنا نحن شعبويين اذاً؟”

واضاف “كما تتحدثون عن ايقاف التوظيف، لماذا لم يتوقف اذا منذ سنة؟ فهو زاد خلال سنة اكثر من 5000 شخص في الادارة العامة من دون ان نحتسب العسكر والأمن. في البيان  قلتم انكم ستجلبون الكهرباء 24/24 كيف هل اتفقتم او رفضتم البواخر؟ في الحالتين نريد ان نعرف لأنه اذا تخليتم عن هذا المشروع هناك من يجب ان يحاسب على ايقاف الملف لسنتين واذا كنتم ستكملون به نريد ان نعرف ما الذي تغيّر عند من كان يرفض هذا الخيار”.

وبالانتقال الى ملف النفايات، قال “عندما كنا نناضل لمنع المطامر البحرية وعدت الحكومة بان المشروع لن يبدأ من دون دراسة الاثر البيئي، لكن المشروع بدأ وهجّر وقتل الناس من هذه المنطقة الساحلية وحتى اليوم لا يوجد اي دراسة للأثر البيئي، رجاءً لا تطلبوا اي دراسة بيئية من اي مواطن في لبنان اذا لم تكونوا مستعدين لإجراء دراسة لمشروع رمي النفايات في البحر”.

وقال الجميّل ان هذه الجريمة التي تُرتكب بحق اهالي المنطقة ومستقبلهم لم تقولوا لنا ماذا ستفعلون بها؟

وتمنى الجميّل في الختام، ان تكون الحكومة متضامنة مع بعضها البعض، ولا تعذّبوا نفسكم للقيام بمعارضة بين بعضكم، بل تحمّلوا مسؤولياتكم بالشراكة ولا تتهرّبوا منها امام الناس. ولفت الى ان المعارضة هي مقاومة سياسية للخطأ وليست شراكة مع المخطئين في ادارة الخطأ.

وأكد الجميّل ان حزب الكتائب سيقوم بالمعارضة على أكمل وجه، وتوجّه الى الوزراء بالقول “ركّزوا على عملكم حسّنوا البلد وقوموا بالانجازات واتركوا عمل المعارضة للمعارضة، هكذا يستفيد لبنان من الحكومة والمعارضة”.

وختم “لا يمكن ان نعطي ثقة سلفاً للحكومة لكن نأمل تحقيق ما ورد في البيان الوزاري، ليس من أجلكم أو من أجلنا بل من اجل لبنان ومصلحة الشعب اللبناني”.