//Put this in the section

تسوية «ليسيه عبد القادر»: نهاية مدرسة عريقة؟

بعدما قرر معهد العلوم التطبيقية والاقتصادية CNAM البقاء في المجمع التربوي الرسمي في زقاق البلاط، تجري الترتيبات لاستيعاب طلاب المعهد مع تلامذة ليسيه عبد القادر المنوي نقلها، العام المقبل. التسوية التي تقضي بتقسيم الطلاب بين مدرستين، أثارت نقمة الأهالي الخائفين على مصير اولادهم، والذين ابدوا خشيتهم من أن تكون الخطوة بداية نهاية المدرسة العريقة

تبلّغ أهالي طلاب ليسيه عبد القادر أمس القرار النهائي بانتقال ليسيه عبد القادر، العام المقبل، إلى «مجمّع الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح التربوي» في زقاق البلاط، بعد الاتفاق مع معهد العلوم التطبيقية والاقتصادية CNAM، على تقاسم المبنى بين المؤسستين.




إدارة المدرسة وضعت الأهالي في أجواء المفاوضات على قاعدة أنّ المعهد لن يترك المكان قبل مطلع عام 2021، بعد الانتهاء من تشييد مبناه الخاص. وأوضحت، في رسالة إلكترونية إلى الأهالي، أنّ الهدف هو «السماح لكل مؤسسة بالعمل بصورة مستقلة، مع وجود مسافات و/أو أوقات منفصلة بشكل صارم، بحيث لا يختلط الفريقان بعضهما ببعض». وعلمت «الأخبار» أنّ مديرة القسم الابتدائي، باتريسيا لافيرون، وقعت عقد إيجار منزل في شارع المجمع، ما يشير إلى أن خيار الانتقال حسم نهائياً.

قرار الانتقال يتضمّن تقسيم التلاميذ بنقل صفوف الروضة إلى «مدرسة الحريري الثانية» المجاورة، فيما سينقل تلامذة الأول أساسي وما فوق إلى المجمع. ووعدت المدرسة بـ«تأهيل الموقعين قبل العام الدراسي الجديد في انتظار توفير مشروع دائم ومناسب يلبي طموحات الجميع».

مصادر الأهالي استنكرت أن ترسو الأمور على خيار «يمسّ الأمن الاجتماعي لكل عائلة الليسيه، نتيجة تغيير الموقع، وتدني مستوى الخدمات في المبنى الجديد». وشدّدت على رفض توزّع الأخوة بين مدارس عدة واختلاط طلاب مدرسة مع طلاب جامعة. وسألت عن «الحال النفسية والمعنوية التي سيعيشها الجميع لدى الانتقال من مدرسة ذات مواصفات مميزة إلى مدرسة لا ملاعب فيها، ولا مساحات خضراء، ولا تجهيزات، وهي بأكملها لا تتسع لهم، فكيف إذا استُعمل جزءٌ منها فقط؟». وهذا «يستدعي خفضاً للقسط وليس فرض زيادة إضافية للسنة المقبلة، كما ذكرت المدرسة على موقعها الإلكتروني». وأعربت المصادر عن خشيتها من أن «هذه التسوية قد تكون مقدمة لنهاية هذه المدرسة العريقة»، لافتة إلى أن بعض الأهالي «حجزوا أماكن أخرى لأبنائهم في مدارس فرنسية بديلة». وأشارت إلى «معلومات عن موجة صرف قريباً لبعض المعلمين والمعلمات، بسبب عدم تسجيل تلامذة جدد للعام المقبل، ونتيجة مغادرة العديد من التلامذة في مختلف الصفوف»، مشيرة إلى أن «التكاليف الخيالية لفتح ملفات في مدارس بديلة هي ما يحول دون مغادرة جماعية حتى الآن».

القرار، بحسب مصادر الأهالي، يتضمن «شوائب قانونية وإنسانية واجتماعية ولوجستية»، وحمّلوا «مؤسسة الحريري» التي تدير المدرسة بالشراكة مع السفارة الفرنسية مسؤولية «هدر الوقت وعدم تأمين بديل لائق على مدى أكثر من أربع سنوات، ما يرتب عليها التزامات مادية». وناشدت المصادر مالك العقار الحالي تمديد مهلة الإنذار بالإخلاء ثلاث سنوات تسمح بإيجاد أو تشييد بديل لائق وتحميل «مؤسسة الحريري» كلفة هذا التمديد ببدل عادل تحدده الجهات المختصة. ودعت لجنة الأهل إلى الاستقالة «لتخلفها عن لعب الدور الذي انتخبت من أجله»، وإلى عقد جمعية عمومية لانتخاب لجنة جديدة «تستطيع مواكبة التطورات بشفافية».

عضو لجنة الأهل، سعد السبع أعين، أكّد أن «القرار أكبر من اللجنة وخارج عن إرادتها وسلطتها وصلاحياتها. ولم يكن بالإمكان الاعتراض على الموازنة المدرسية لأن الإدارة لم تزد قرشاً واحداً على قسط العام الدراسي الحالي 2018 – 2019». ماذا عن القسط للعام المقبل؟ أجاب: «ليس هناك شي مؤكد في هذا الخصوص».

وكانت إدارة CNAM قد رفضت إخلاء القسم الذي تشغله حالياً من المجمع والانتقال إلى مبنى تابع لجمعية المقاصد الخيرية، وأبلغت وزارة التربية بذلك. مدير المعهد الياس الهاشم، أكد لـ«الأخبار» «أننا نفاوض، اليوم، إدارة الليسيه بشأن الحيثيات المطلوبة لتقاسم المجمع».

الأخبار