//Put this in the section

لا ثقة يا دولة الرئيس

قاسم يوسف – طامحون

بينما يقول الأمين العام لحزب الله، على مرأى العالم ومسمعه، إنه لن يقف مكتوف اليدين أمام أي اعتداء يطال إيران، يُصرّ سعد الحريري على تحويل بيروت التي باتت تشبه صنعاء إلى بيروت التي تشبه دبي.




ثمة هنا ما يستحق التوقف والنقاش والتأمل، إذ لا يجوز لأي عاقل أن يتعاطى مع كلام يُطلقه رأس السلطة التنفيذية بنوع من الخفة أو اللامبالاة، بل ولا بد أن نُسارع ومعنا الدول والسفارات ووسائل الإعلام إلى إخضاع هذا الموقف لتمحيص دقيق وشامل، لا سيما لجهة البحث عن المعطيات التي تدفع مسؤولاً على هذا المستوى نحو التفاؤل المفرط في ظل وضع محلي وإقليمي أقرب ما يكون إلى الكباش والاشتباك منه إلى الهدوء والوئام.

لكن ما حدث فعلاً كان بخلاف ذلك. الرأي العام الممتد من رأس الناقورة إلى وادي خالد تعاطى مع التصريح وكأنه نكتة سمجة تستدعي كثيرًا من البكاء أو الضحك. فيما عكف أهل الحل والعقد على صفع وجوههم وهم يتمتمون بسخرية أو وجع: كان أهون علينا وعليك وعلى بيروت أن تتشبث بصلاحياتك الدستورية لتؤلف حكومة على شاكلة حكومات دبي، لا كارتيلات متقاطعة أو متناقضة على سجية العصابات في جمهوريات الموز.

كان أحب إلى قلوبنا أن ننهض يا دولة الرئيس. أن ننفض هذا الغبار وننهض. لكننا نعلم ونعرف وندرك أن هذه البلاد محكومة بلعنة تتجاوز البلاهة والانفصام والأحلام الوردية. هل بلغك، مثلاً، أن مارقًا صغيرًا أعاد البلاد برمتها إلى عصور الجاهلية بغضون ساعات، وقد شتمك أنت، بالصوت والصورة على المنابر وعبر كل وسائل الإعلام، وشتم معك أعلى المرجعيات الأمنية والقضائية؟ وهل بلغك أيضًا أن بعض من تُعوّل عليهم وتتحالف معهم كانوا يتصدّورن الصفوف الأمامية في حفلات الشتم تلك؟ هل بلغك أن الناس، جُلّ الناس، باتت تُقسم بكسر الهاء أنك مغلوبٌ وواهنٌ ومستضعفٌ لا حول لك في شيء ولا قوة؟ هل بلغك أن وزيرًا برتبة رئيس وزراء بات يحتفظ بإقالتك وباستقالات موظفيه في حكومتك ويتجاسر على لعب دورك وشفط صلاحياتك؟ هل بلغك يا دولة الرئيس أننا نُشفق عليك ونتحسس وجعك ونشعر معك بأنك يائسٌ وبائسٌ ومريضٌ أنهكته الخسارات والإهانات والحسابات الخاطئة؟

لا كوة في هذا الجدار ولا أفق. بيروت هي بيروت، لكنها مكسورة الخاطر يا دولة الرئيس. يُحزنها أن نحوّلها إلى ما يشبه صنعاء أو دبي، ويُسعدها أن نوجه عبرها تحية متأخرة، لكنها واجبة ومؤكدة، إلى مي شدياق ووزراء القوات اللبنانية الذين حفظوا ما تبقى من ماء وجهها في زمن الرضوخ والاستزلام والمحاباة. وأن نوجه أيضًا تحية مماثلة إلى معين المرعبي، ذاك الشجاع الذي رفض أن يُسلّم وزارته وما تبقى من كرامتها إلى علي المملوك وبشار الأسد.

كدت أرجوك سابقًا أن تعتذر. اليوم أرجوك أن تستقيل. لا ثقة بحكومة يرأسها جبران باسيل يا دولة الرئيس.