//Put this in the section
علي حمادة - النهار

ثروة سعد الحريري الحقيقية… – علي حماده – النهار

من دبي حيث تستمر اعمال “القمة العالمية للحكومات”، نحاول نحن اللبنانيين الذين فرحوا عندما قرأوا ما كتبه حاكم امارة دبي الشيح محمد بن راشد آل مكتوم، بأنه قبل ان ينطلق بمغامرة بناء دبي وما آلت اليه هذه الجوهرة الرابضة على شاطئ الخليج العربي، فقد كان يحلم ان يجعل من امارته الصغيرة بيروت اخرى.

وها نحن بعد ثلاثة عقود ونيف نقف كلبنانيين في حضرة حلم الشيخ محمد بن راشد لنحلم ان نجعل من بيروت دبي اخرى. ذات مرة ترافقت في زيارة مع زميلنا الكبير الاستاذ راجح الخوري، وفيما كنا في السيارة التي اقلتنا الى الفندق، قال لي: “لقد حوّلنا جنة الى صحراء، وهم حوّلوا صحراء الى جنة”. هذا هو واقع الحال، وهذا هو الاحساس الذي ينتابنا كلبنانيين يزورون دولة الامارات العربية المتحدة، وبالتحديد مدينة دبي التي انطلقت من حلم الشيخ محمد بن راشد وفي مخيلته صورة بيروت، ولبنان الذي كان في ما مضى عاصمة العرب في كل شيء: مدرسة العرب، وجامعة العرب، ومستشفى العرب، وملهى العرب، وفندق العرب، ومطبعة العرب، ومصرف العرب. هذا ما كانه لبنان على مدى عقود طويلة، الى ان هبّت عليه عواصف الاقليم ، وإجرام مسؤوليه وقادته الذين ما قل اسهامهم في تدمير بلدهم عن اسهام الخارج.




بالامس شارك رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في احدى ندوات “القمة العالمية للحكومات” المنعقدة في دبي، وتهدف الى البحث في كيفية الارتقاء بالعمل الحكومي عالميا، عبر تبادل الخبرات والافكار. وكان الحريري يستعيد فكرة الشيخ محمد قائلا انه يطمح الى ان يستفيد من تجربة دبي والامارات، ويستلهم من التجربة الرائدة.

واذكر في هذا المجال ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي تحل الذكرى الرابعة عشرة لاغتياله في الرابع عشر من شباط، زار دبي قبل اغتياله بأشهر، وسمعت منه ان الشيخ محمد بن راشد قال له ما معناه إنه إن وضع لبنان يده بيد الامارات على الصعد الاقتصادية والتنموية فسيكون عملا عظيما يستفيدان منه. ويومها سمع الحريري الاب من الشيخ محمد اطراء كبيرا على تجربته في لبنان رغم كل العراقيل التي كان يواجهها لاسباب سياسية. واستنتجت من الكلام ان الشيخ محمد كان يرغب في مكان ما ان يأتي الحريري الى الامارات ويجلب معه طاقته الاستثنائية في العمل، وخبراته الكبيرة في الاستثمار والاعمار.

في ذكرى رفيق الحريري الرابعة عشرة، وفيما نحن في دولة الامارات، وبالتحديد في امارة دبي، نكتشف كم رفيق الحريري من لبنان في بلدان الاغتراب، بعزمه، ونشاطه، وحبه للتفوق، وارادته الصلبة.

كم من لبناني يشبه في مكان ما وان جزئيا رفيق الحريري بتفوقه في مجاله. وفي كل مرة ازور فيها هذه الدولة أكان دبي، او ابوظبي او غيرهما من الامارات المتحدة، ارى مئات من اللبنانيين العصاميين، المناضلين، والساعين خلف لقمة العيش، وخلف الانجاز. ارى في كل واحد منهم كم ان رفيق الحريري كان ولا يزال يمثل لهم، وإن باختلاف مشاربهم، النموذج الذي يقتدى، والمثال الذي يستحضرونه في كل يوم من ايامهم هنا في بلدان الخليج.

هذه هي ثروتك الحقيقية يا شيخ سعد.