//Put this in the section

ترامب تائه في مشاكل الشرق الأوسط.. فايننشال تايمز: على المنطقة الاستعداد لمستقبل بلا استقرار ولا حرية

قالت صحيفة The Financial Times البريطانية، إذا لم تكن الولايات المتحدة نفسها تعلم إذا كانت آتيةً أم ذاهبةً، بطيئاً أم سريعاً، بناءً على ظروفٍ متغيرةٍ، أو لا شيء على الإطلاق، فكيف يُفتَرَض في الشرق الأوسط الأوسع معرفة ذلك؟ وكيف له أن يفهم السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ؟

وأضافت الصحيفة أنه ما لم يتغير شيءٌ ما، يجدر بالشرق الأوسط بناءً على ذلك الاستعداد لما هو أسوأ على كلا الجانبَين: مستقبل بلا استقرارٍ ولا حريةٍ.

دونالد ترامب لا يعلم كيف يتعامل مع الشرق الأوسط

قد يُغفَر للرئيس التركي رجب طيب أردوغان حيرته، فقد تعهَّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد 13 يناير/كانون الثاني بإمطار تركيا بوابلٍ من «الدمار الاقتصادي» إذا استهدفت قوات أردوغان الأكراد حلفاء أمريكا في سوريا.

وكان الرئيس التركي قد تنكَّر لمستشار الأمن القومي لترامب، جون بولتون، بعد أن أعلن عدم انسحاب القوات الأمريكية من سوريا حتى تضمن لها تركيا ألا تمسَّ الأكراد بأذى.

كان ذلك بعد أن صرَّح ترامب برحيل القوات الأمريكية من سوريا «بسرعةٍ كبيرةٍ» مهما حدث، وهو قرارٌ أدى إلى استقالة وزير دفاعه جيم ماتيس، ومبعوثه إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بريت ماكغورك.

إلا أن ذلك جاء قبل تصريح وزير خارجيته مايك بومبيو بأن القوات الأمريكية ستنسحب من سوريا رويداً رويداً، بناءً على الظروف السائدة على الأرض.

يحظى أردوغان بصحبةٍ جيدةٍ. إذا لم تكن الولايات المتحدة نفسها تعلم طبيعة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ، إذا كانت آتيةً أم ذاهبةً، بطيئاً أم سريعاً، بناءً على ظروفٍ متغيرةٍ، أو لا شيء على الإطلاق، فكيف يُفتَرَض بالشرق الأوسط الأوسع معرفة ذلك؟

في استمرار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط التي نهجها أسلافه

لنكون منصفين لترامب، فقد بعثت الإدارات المتوالية قبله إشاراتٍ مختلطةً حيال السياسة الأمريكية في  الشرق الأوسط . إذ كان يُفتَرض بالغزو الأمريكي للعراق عام 2003 في عهد جورج دبليو بوش أن ينشر الديمقراطية في أنحاء المنطقة.

ولكن عوضاً عن ذلك، نتج عنه تدعيمٌ لحكام إيران الثيوقراطيين. ومع زيادة النزعة الطائفية في صراعات المنطقة، لجأ بوش إلى الموقف المألوف بتفضيل الاستقرار على الحرية.

وكان باراك أوباما هو الآخر في أغلب الأحيان مشلول الحركة من جراء حيرته. فرحَّب في البداية بالربيع العربي حين اندلع عام 2011 في تونس. وأعطى مباركته لإطاحة نظام حسني مبارك في مصر.

ولكن بعد أن شهد أسلوب حكم جماعة الإخوان المسلمين المنتخبة حديثاً، فضَّل هو الآخر وجود ديكتاتورٍ يُعتَمد عليه على تولي ديمقراطيين إسلاميين مقاليد الحكم.

ولا يوجد فارقٌ بين أساليب عبد الفتاح السيسي الوحشية وأساليب مبارك. ولزيادة الوضع ارتباكاً بخصوص السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ، اختار أوباما «القيادة من الخلف» في عملية إطاحة الحاكم الليبي معمر القذافي بقيادة بريطانيا وفرنسا.

ومع ذلك رفض إنفاذ «خطه الأحمر» في سوريا بعد عامين، حين استخدم نظام بشار الأسد أسلحةً كيماويةً على شعبه. والآن النظام السوري آمنٌ في موقعه.

لكن على الأقل ترامب لا يطلق أية وعود شفهية

على النقيض من أسلافه، لا يقدِّم ترامب حتى تعهُّداتٍ شفهيةً بنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط. فخلال الأسبوع الماضي، ألقى بومبيو خطاباً في القاهرة لم يذكر فيه كلمة «ديمقراطية» سوى مرة واحدة. وادَّعى كذلك أن أمريكا هي «قوةٌ للخير» في المنطقة. ولكن لم يوضِّح خطابه الكثير عما ينوي ترامب اتخاذه من قراراتٍ.

من ناحيةٍ، يرغب ترامب في الوفاء بوعده بإبعاد الولايات المتحدة عن الحروب الخارجية. ومن ناحيةٍ أخرى، فقد دعم بقوةٍ تغيير النظام في إيران. إذ تعهَّد بومبيو بأن أمريكا سوف «تطرد جميع الجنود الإيرانيين» من سوريا عن آخرهم.

وقبل ذلك ببضعة أيامٍ، كتب ترامب في تغريدةٍ أن الإيرانيين «يمكنهم أن يفعلوا ما يحلو لهم» في سوريا.

من ينبغي للشرق الأوسط أن يصدقه إذن؟

للأسف، الإجابة على هذا السؤال تزداد غموضاً. ولكن الجواب الأرجح هو مزيجٌ من استمرار الإشارات المختلطة ونموِّ العدائية نحو إيران. بعد رحيل ماتيس، أصبح بولتون الآن هو المسؤول الوحيد المتبقي في إدارة ترامب الذي يملك قدراً من الخبرة. وفي وجوده عزاءٌ فاترٌ.

فعلى النقيض من العقلاء السابقين، حثَّ بولتون البنتاغون مراراً وتكراراً على وضع خياراتٍ لشنِّ ضرباتٍ عسكريةٍ ضد إيران. وكان من الممكن الاعتماد على ماتيس في منع هذه الضربات أو التخفيف من حدتها. أما باتريك شاناهان، القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، فهو في موقفٍ أضعف بكثير. ويُعتَبَر بومبيو هو الآخر مُحرِّضاً أكثر منه مسالماً.