//Put this in the section

كيف يصمد لبنان امام الاغراءات الايرانية؟

سابين عويس – النهار

في غمرة الانشغال الداخلي بتقبل التهنئة بتشكيل الحكومة والاستعداد لخوض غمار يومين من المنازلات النيابية تمهيدا لنيل ثقة المجلس، جاءت زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لتثير كماً من الاسئلة، من حيث توقيتها ومضمونها، ولا سيما أنها أتت في أعقاب اطلالة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله التي قدم فيها استدراج عروض لما يمكن ان تؤمنه طهران للبنان ضمن اطر التعاون وتعزيز العلاقات مع لبنان.




فالزيارة الاولى من نوعها للمسؤول الايراني منذ اكثر من عامين تقريبا، سبق فيها اي مسؤول عربي او غربي (باستثناء زيارة رئيس الوزراء الايطالي المقررة مسبقا) الى لبنان. وقد دفعت هذه الزيارة من حيث توقيتها الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط للتحرك في اتجاه لبنان، فيما اعلن على الفور عن زيارة المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا لبيروت الثلثاء، وهي الاولى لموفد سعودي بعد تأليف الحكوم، وتحمل اول موقف سعودي بعد صمت لافت منذ صدور مراسيم التأليف.

صحيح ان زيارة ظريف، معطوفة على كلام نصر الله اثارت ردود فعل على الساحة الداخلية بين مرحب من جانب الدائرين في حلقة تحالف 8 آذار، والمنتقدين من الضفة المقابلة، نظرا الى الطروحات التي حملها الرجلان لجهة فتح آفاق التعاون بين بيروت وطهران على اكثر من صعيد سياسي وعسكري وكهربائي وطبي. ولكن الى اي حد على لبنان ان يتفاعل مع تلك الطروحات بجدية؟

ليست المرة الاولى تقدم طهران دعمها للبنان، ولن تكون المرة الاولى يرفض لبنان هذا الدعم نظرا الى ما يرتبه التعامل مع ايران من انعكاسات على موقعه ضمن المحور الغربي الذي يدور في افقه، ان من جهة تسليح الجيش اللبناني او من حيث المجالات الاخرى المتصلة بالكهرباء او الدواء.

فلبنان الموضوع تحت المجهر الدولي تحسبا من ان يكون ساحة لتفلت طهران (كما سوريا) من العقوبات الدولية المفروضة عليهما، لا يمكنه أن يخرج في هذا المجال عن سياسة النأي، او عن التزام القرارات الدولية التي تعهد بها لبنان والتي تبقيه تحت مظلة المجتمع الدولي ودعمه. وهذا الموقف عكسه رئيس الحكومة سعد الحريري في رد واضح وصريح على ما صدر عن ظريف وباسيل من امكانات التعاون ضمن احترام القرارات الدولية.

كما ان ضعف التبادل التجاري بين البلدين لا يسمح للبنان بتحمل اي مخاطر او المجازفة في القيام بأي خطوة في هذا السياق. والمعلوم ان ضعف التبادل يعود في شكل اساسي الى العقوبات المالية والاقتصادية المفروضة على ايران والتي تحظر على اي دولة التعامل معها ماليا واقتصاديا. علما ان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لم يجد بعد لقائه ظريف، حرجا في التعامل الاقتصادي مع طهران اذا وجدت الاطر التي تحمي لبنان، وطالما ان مثل هذا التعامل “لا يمس بالقرارات الدولية ويضع لبنان دائما بمأمن تحت سقف القانون الدولي اللازم وغير مشروط باي شرط سياسي .”فيما حرص ظريف على التأكيد ان لا قوانين تمنع ايران ولبنان من التعاون.

من هنا، لا تخشى مصادر سياسية متابعة اي احتمالات لانزلاق لبنان نحو المحور الايراني، رغم الاغراءات التي تقدمها طهران ويشجع عليها الامين العام لحزب الله.

ولا تستبعد ان تحمل زيارة العلولا الى بيروت مفاجآت على المستوى الاقتصادي والمالي من شأنها احتواء مفاعيل زيارة ظريف وكلام نصر الله، خصوصا في ظل الانزعاج الداخلي من اللقاءات التي عقدها ظريف مع تنظيمات فلسطينية، مستعملا الساحة اللبنانية منصة لمحادثاته.