//Put this in the section

نصرالله يكرّس المرجعية الإيرانية أولاً… هل طهران قادرة فعلاً على توفير الدواء؟

ابراهيم حيدر – النهار

أياً يكن ما حملته كلمات السيد حسن نصرالله الأخيرة في الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية في إيران، فإنها ظهرت وكأنها موجهة للإيرانيين قبل اللبنانيين، فمن يستمع إلى مطالعته حول إنجازات الجمهورية الإسلامية في إيران، يقتنع بأنه يحاول أن يقنع الإيرانيين أنفسهم بما قدمته لهم الثورة، وهو كلام لا يقال في إيران نفسها إلا بما يعلنه موسمياً جنرالات الحرس الثوري. حتى أن الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني يواجه الأزمات في بلاده بكلام لا يتحدث فيه عن الإنجازات، وإن كانت إيران دولة كبيرة ولها موقعها الإقليمي وتتعرض لسلسلة عقوبات أميركية قاسية استهدفت حتى الدواء الذي أشار إليه السيد نصرالله على أنه منقذ للبنانيين من الغلاء والاحتكار.

ليس كلام الأمين العام لـ #حزب_الله إلا تأكيد الارتباط بإيران ومرجعية ولاية الفقيه، لذا ظهرالكلام إيراني بامتياز وإن كان الذي ينطق به لبناني، فتغيب فيه الوطنية اللبنانية لمصلحة الوطنية الإيرانية، وإن كانت الثورة الإيرانية ضد الشاه انطلقت في بداياتها قبل أربعين عاماً بإسم الفقراء والمحرومين والمستضعفين، لكنها كانت تضم كل الفئات السياسية والاجتماعية قبل أن يهيمن رجال الدين وتصبح الدولة في كنف ولاية الفقيه.

يقدم السيد نصرالله الأمور بوضوح، وهي ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها عن إيران والمرجعية ودورها ووقوفها إلى جانب لبنان والمقاومة الفلسطينية وسوريا، لكنه هذه المرة كان أكثر انشداداً إلى إيران نفسها، إلى حد أن اللبنانيين الذين تابعوه شعروا بأنه يخاطبهم كإيرانيين، حتى عندما كان يستعرض إنجازات إيران في العلم، فهي في زمن الولي الفقيه الأولى في المنطقة بانتاج العلم والسابعة في العالم ببراءة الاختراع والمرتبة 16 في العالم بانتاج العلم، موضحاً أن في ايران اليوم أكثر من 200 استاذ ومفكر تنتشر مقالاتهم العلمية في العالم، وأنه في 1979 كان هناك 165 الف طالب جامعي فقط، اما اليوم، فهناك 4 ملايين و800 الف طالب جامعي، وأنه في عام 1979 كان هناك 6% من النساء في الجامعات أما اليوم، 75% من طلاب الجامعات هم نساء، مشيراً إلى أنه تم القضاء خلال 40 سنة على الأمّية عند البالغين في ايران في شكل كامل.

سيكون من الصعب الحديث وفق سياسي لبناني عن “حزب الله” صاحب القرار المستقل المتحالف عن #إيران، فالحزب هو جزء من القوة الإيرانية ويأتمر بقرارها، وإن كان لديه هامش تحرك داخلي لبناني، فيما خطواته الإقليمية تتقرر إيرانياً بالتدخل في سوريا والتي يقول نصرالله انها بطلب من الحكومة السورية والنظام، وخروجه أيضاً منها يأتي بقرار سوري، علماً أن الإيرانيين موجودون في سوريا ويدعمون النظام بالمال وغيره من الحاجات ولديهم مصالح ومشاريع مستقبلية فيها، أما السلاح الإيراني، فلم يرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع إيرانية وسورية وأيضاً استهدفت مقاتلي “حزب الله” الذي رد في مزارع شبعا بعملية عسكرية قبل 3 سنوات. في حين أن قرار الحرب الإقليمية لا يتخذه “حزب الله” إلا بترجمة إيرانية، وعندما يكون هناك عدوان إسرائيلي على لبنان فلا يمكن إلا القتال بما لا يدع مجالاً للشك أن الحزب يقاتل وحيداً كذراع إقليمية ولا تدّخل عندما يكون القرار الإيراني عدم التورط.

لكن ما لم يتطرق إليه السيد حسن نصرالله أن إيران تعاني من أزمة اقتصادية كبيرة زادتها العقوبات الأميركية الأخيرة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وهو تجاوزالأزمة الاجتماعية وانتفاضات الطلاب الشاملة في إيران وحملات الاعتقال، ثم أزمة النفط، إلى الدواء الذي دعا لبنان لقبول تأمين إيران للدواء بأسعار رمزية، علماً أن لا أحد من المسؤولين الإيرانيين تناول هذا الموضوع أو اقترح تأمين الدواء، فيما يعاني الإيرانيون من مشكلات جمة في تأمين الدواء لهم، على رغم التقدم الذي حققته مصانع الدواء الإيرانية.

سيكون صعباً تقدير ما الذي كان يريد السيد حسن نصرالله إيصاله راهناً، وما هي الرسائل في المنطقة؟ يكمن من باب القراءة حتى الآن أن قرار المواجهة مع العدو الإسرائيلي بالنسبة إلى الحزب هو قرار إيراني، وأي مواجهة أميركية إيرانية سيكون للحزب مشاركته فيها بقوة، فيما موقع “حزب الله” الإيراني وسلاحه يبقى الورقة الأولى حتى قبل الورقة العراقية التي تتفلت لدى القوى الشيعية المتعددة من القبضة الإيرانية، وعليه، وفق السياسي، تبدو مشاركة “حزب الله” في الحكومة بهذا الثقل وتسلمه وزارة الصحة جزءاً من الأجندة المرسومة لمراحل مقبلة لدوره في القرار في البلد وقدرته على السيطرة بفائض القوة المدعوم إقليمياً والمتحرك على مختلف الجبهات السورية.

يعلق السياسي على المرتبة الـ18 لإيران في الاقتصاد العالمي، والتي ذكرها نصرالله في معرض كلامه، ليشير الى أن الأمر لا يستند الى احصاءات وتقارير في ظل الوضع المأزوم لإيران اليوم، وأن كانت تملك امكانات وطاقات مهمة، بصرف النظر عن الصناعات الدفاعية، وإذا كان نصرالله تحدث عن رخص سعر البنزين، فإن إيران حتى الامس القريب ما زالت تستورد البنزين، وإن كانت دولة نفطية.

يبقى السؤال، كيف يمكن لإيران أن تؤمن الدواء للبنان؟ وهل هذا هو الحل إذا كان حزب الله قد تسلم وزارة الصحة؟ وماذا عن وقف احتكار الدواء ومكافحة الفساد في هذا الملف لبنانياً؟ قبل أن نطلب من إيران دعمنا وهي بدأت تعاني أزمة في هذا المجال. ووفق تقارير دولية، كتقرير نشرته النيويورك تايمز في تشرين الثاني الماضي، أن أزمة الدواء مستفحلة في إيران، خصوصاً أدوية الامراض المستعصية، بعدما فرضت واشنطن عقوبات جديدة. وقد زادت مشاكل الاقتصاد الإيراني من الأزمة، ما جعل العملة الإيرانية تتراجع في شكل كبير. حتى أن أسعار الدواء ارتفعت أضعافاً مع العقوبات، وتقرّ البيانات الرسمية الإيرانية بنقصان الأدوية. أما الأزمة، فعكستها وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير نشر في كانون الأول الماضي عن تقنين الدواء في إيران وأن الأدوية الموازية المحلية أرخص ثمناً لكنها ليست بالفعالية نفسها للدواء المستورد، فيما ألغت شركة نوفو نورديسك الدنماركية المصنّعة للانسولين مشروع منشأة إنتاج بقيمة 70 مليون أورو والتي كانت قد أعلنت عنها في 2016 بهدف توفير الدواء للعدد الكبير من مرضى السكري في إيران. كل ذلك يطرح أسئلة عن المساعدة الإيرانية للبنان، لكن السؤال الأهم يبقى عن وطنية “حزب الله” اللبنانية المطلوب تكريسها أولاً وأخيراً!