//Put this in the section

البيان الوزاري: وعود خيالية بإصلاحات كثيرة

هدى شديد – جريدة النهار 

ينتظر حكومة “الى العمل” الكثير من القرارات الصعبة والمؤلمة والتي لن يكون بمقدورها التزام تطبيقها. ففِي #البيان_الوزاري الذي يتقدم رئيس الحكومة سعد #الحريري على أساسه لنيل الثقة من المجلس النيابي، يقول: “نريدها حكومة للقرارات الجريئة والإصلاحات التي لا مجال للتهرّب منها بعد اليوم”… وقبل الوصول بالبيان الى المجلس، والى ما تعد به الحكومة من إصلاحات وحدّ للإنفاق، ارتفعت في وجهها صرخة تكون عادة مكتومة، هي صوت المؤسسة العسكرية، وقد عبّر عنها وزير الدفاع الياس بو صعب. فما إن وطئت قدماه مطار بيروت عائداً من واشنطن حتى توجه على الفور الى القصر الجمهوري، للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء قبل إقرارها #البيان_الوزاري. كان البحث وصل الى البند الثامن في البيان عندما دخل القاعة، فسارع الى طلب العودة الى البند الثالث لأنه يحمل اعتراضاً شديداً عليه. قال: “هذا البند ينصّ على تجميد التطويع في الأسلاك العسكرية، وهذا ما لا يمكن القبول به. ثمة اختصاصات تحتاج الى تطويع ولا يمكن ان ينطبق عليها هذا التوجه الحكومي. نحن ضد التطويع او التعاقد العشوائي، لكن لا يمكن وقف تطويع اصحاب الاختصاص الذين تحتاج اليهم المؤسسة”.

وسأل بو صعب: “تصلنا مجموعة طائرات جديدة للجيش تتطلب تطويع اختصاصيين، فهل نقول اننا لا نريدها لأننا غير قادرين على التطويع؟” لم يؤدّ هذا الرأي الى تغيير في البيان، وكان الجواب ان القانون ٤٦ المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب يسمح للمؤسسة العسكرية بالاستمرار بالتطويع في حالات محددة.

لم يعدّل البند الثالث الوارد تحت عنوان “تحديث القطاع العام”، وبقي ينصّ على:

“تنفيذ الإصلاحات المنصوص عليها بالقانون ٤٦ في تاريخ ٢١-٨-٢٠١٨ والتي تهدف الى تحديث الادارة العامة واحتواء الإنفاق، وتشمل هذه الإصلاحات:

1. مع مراعاة احكام القانون ٤٦/ ٢٠١٧، تجميد التوظيف والتطويع خلال عام ٢٠١٩ تحت المسميات كافة (تعاقد، مياوم، شراء خدمات، وما شابه) في الإدارات والمؤسسات العامة والأسلاك العسكرية والأمنية، على أن يكون التوظيف والتطويع في السنوات الأربع اللاحقة مساوياً لنصف عدد المتقاعدين السنوي، وذلك بشرط ان يكون العجز قد خفض أقلّه الى المستوى المذكور في هذا البيان.

2. اعادة هيكلة القطاع العام من خلال دراسة وصفية شاملة للعاملين فيه تبيّن أعدادهم وإنتاجيتهم والشواغل والفوائض، وتحدد على أساسها الحاجات الوظيفية للإدارات والمؤسسات والمجالس والأسلاك كافة على المديين القصير والمتوسط.

3. إصلاح أنظمة التقاعد في القطاع العام.

وفق مصادر عسكرية مسؤولة، ان الوزير بو صعب تحدث في مجلس الوزراء نيابة عن المؤسسة العسكرية التي تقع على عاتقها مهمات كثيرة، تجعل من غير المنطقي تصغير حجم عديدها. فانتشار الجيش لا يقتصر على طول الحدود الشرقية والشمالية والجنوبية، إنما تضاف اليها الحدود البحرية، فضلاً عن اضطلاعه بمهمات أخرى في الداخل في ملاحقة الخلايا الإرهابية وفي حفظ الامن، وعلى مساحة كل المناطق اللبنانية، من البقاع الى الشمال الى الجنوب الى جبل لبنان وبيروت. وعند وقوع حوادث أمنية متفرقة هنا وهناك وعند أي استحقاق انتخابي أو حتى عند قيام التظاهرات، فالجيش هو من يكلّف عمليات الانتشار وحفظ الامن.

وفق المصادر العسكرية المسؤولة، ان أي خفض لعديد الجيش سيؤثر على قدرته في تنفيذ المهمات الأمنية المطلوبة منه. سنوياً تخرج منه دفعات الى التقاعد، ويفترض ان يتم تطويع البديل لتغطية المهمات التي تزداد، والتي تحتاج الى خبرة كبار المؤسسة، كذلك الى عناصر شابة تضخ فيها الدم الجديد للمهمات الميدانية والتخصصية”.

يحمل بو صعب العائد من واشنطن حيث قاد معركة دفاعية عن الجيش وعن ضرورة الاستمرار في دعمه وتسليحه ومنع التعرض له ولسمعته خارج لبنان، خطة سيعمل على تطبيقها مع قائد الجيش العماد جوزف عون، تقوم على تطوير الجيش وإعادة تنظيمه. ويقول لـ”النهار” إنها خطة تتطلب دراسة مفصلة ومشاركة خبراء وموافقة من الجيش، وتؤدي الى اعادة هيكلة المؤسسة. على سبيل المثال، كانت هناك حاجة الى خمسة آلاف عسكري لتوزيع البريد، وربما يمكن انجاز هذه المهمة بخمسمئة عسكري فقط. فخطة التطوير واعادة الهيكلة هي التي تحدد بدقة عالية الحاجات والعديد الذي يلزمها، وعندها تلتزم المؤسسة العسكرية ما تحتاج اليه من عديد”.

وفيما لا تزال قضية المتقاعدين من العسكريين مدار أخذ ورد، علم أن تصحيح الخلل في نظام التقاعد سيتم بإعادة درسه، والتوجّه هو لوضع ضريبة على الراتب التقاعدي يدفعها المستفيد كما كان يفعل عندما كان في الخدمة، انطلاقاً من مبدأ عدم جواز فرض الضريبة على من هم في الخدمة وإعفاء المتقاعد. وفي هذا الإجراء تقديرات لعملية توفير مالي كبير على خزينة الدولة.