//Put this in the section

إيكونوميست: التمدد الإيراني والفشل العربي.. وقصة “الهلال الشيعي”

في ملف عن الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية في إيران حللت فيه مجلة “إيكونوميست” إنجازات وإخفاقات وتحديات الثورة الإيرانية.

وفي تقرير أشارت فيه إلى أن إيران لم يكن مقدر لها لأن تصبح دولة مهيمنة في المنطقة. ولكن النصر الذي دوخ رؤوس القادة الإيرانيين في عام 1980 جعلهم يلتفتون للخارج. وقال المرشد الروحي للثورة آية الله الخميني “آمل أن تتحول إيران إلى نموذج لكل الدول المسلمة والخانعة حول العالم”، ولم تتحقق أمنية الخميني فلم تتبن أية دولة مفهوم ولاية الفقيه الشيعي ولا حتى العراق التي رغب مرجعيتها آية الله علي السيستاني، المولود في إيران بالبقاء بعيدا عن السياسة. وحتى عندما انتفض الشيعة في البحرين عام 2011 كان مطلبهم هو الديمقراطية لا الدولة الدينية. ولا تحظى إيران الثورية بشعبية في العالم العربي حيث كشف استطلاع عن اعتبار نسبة 60% من العرب إيران كتهديد في المرتبة الثالثة بعد إسرائيل وأمريكا. ورغم فشل إيران بالتحول لنموذج إلا أن تأثيرها على المنطقة كان بعيدا . فقد أرعبت السعودية وحشدت ملايين الشيعة المحرومين وشكلت خطاب الإسلاميين السنة في أماكن مثل مصر وتونس. ولم يعد التهديد لإسرائيل نابع من الجيوش التقليدية المحتشدة على حدودها ولكن من حزب الله، القوة العسكرية التي تدعمها إيران في لبنان.

وترى المجلة أن نجاح إيران مرتبط بظرف الحروب والإرهاب والفشل الذريع للنظم العربية المستبدة. ووصف حكام السعودية ثورة عام 1979 بانعطافة مهمة حيث قال الملك سلمان في عام 2017 “نحن في هذا البلد لم نشاهد الإرهاب أو التطرف حتى ظهور ثورة الخميني عام 1979”.

وترى المجلة أن ما قاله الملك سلمان مجرد قراءة تصحيحية للتاريخ لأن بلاده لم تكن أبدا متسامحة. فوالد الملك أنشأ المملكة عبر تحالف بين العائلة المالكة ورجال الدين الطهوريين. كما تجنب الملك حادثا تحوليا في تاريخ المملكة وهو سيطرة متطرفين على الحرم المكي. وحملت المملكة إيران المسؤولية لكن الجناة كانوا سعوديين قادهم جندي سابق غاضب على انحراف البلاد عن تعاليم الإسلام (وربما استلهم فعله من الثورة الإيرانية). ونظرا لخشية حكام السعودية تكرار نفس الحادث فقد سمحوا للعلماء بتطبيق نموذج للدين أكثر تشددـ ومنعت صور النساء في الأماكن العامة فيما أغلقت دور السينما. إلا أن الثورة الإيرانية مثلت تحد مختلف للسعودية، فحكامها يطلقون على أنفسهم بسدنة الحرمين “خادم الحرمين الشريفين” كما يطلق على الملك خافوا من محاولات إيران تصدير الثورة إلى العالم الإسلامي ولهذا حثوا العلماء على عمل نفس الأمر، أي تصدير النموذج الوهابي.

وبدأت المملكة تنفق عشرات المليارات من الدولارات لتمويل المساجد وتدريب الأئمة وتوزيع النصوص الدينية في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا. ولا توجد أرقام حقيقية حول حجم الإنفاق لكن الأرقام تصل إلى 100 مليار دولار على مدى أربعة عقود. وتعلق المجلة أن السعودية لديها هوس هزلي في النشاطات الإيرانية. وبحسب برقية مسربة من للسفارة السعودية في الفلبين عام 2010 عبر كاتبها عن تضايقه من “التاثير الإيراني” في الفلبين، الدولة الكاثوليكية التي تبلغ مساحتها 7.000 كيلومترا وبعيدة عن إيران وليست بالضرورة جاهزة للثورة الإيرانية. وتعتقد الصحيفة أن حملة التنافس على التبشير والدعوة بين البلدين أدت إلى التناحر الطائفي الذي بات يسمم الشرق الأوسط. وكذا الحرب العراقية- الإيرانية زعم فيها كل طرف أنه مؤيد من العناية الإلهية. ودعت إيران شيعة العراق للإطاحة بنظام صدام حسين. ولكن إيران ذهبت أبعد من مجرد الطلب في لبنان ووفرت الدعم المالي والعسكري لحزب الله الناشيء والذي تحول لاحقا إلى حزب سياسي. ولم يكن هو الطرف الوحيد الذي يتطلع للتأثير في لبنان لكن وجود إسرائيل في الجنوب اللبناني منحه الفرصة. وفي عام 2006 علق وزير الدفاع ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك قائلا كان وجودنا وراء ظهور حزب الله”. ونظر إليه غير الشيعة كقوة لحمايتهم أولا من إسرائيل وفي الفترة الماضية من تنظيم الدولة. وتعلق المجلة أن تحالف إيران مع نظام الأسد في سوريا استراتيجي وليس روحي.

ولكن المتنافسين يرون أنها جزء مما أطلق عليه الملك عبدالله الثاني “الهلال الشيعي”. ولكن الوضع لم يكن هكذا، فرغم الخلافات العقدية نظر الإسلاميون السنة للثورة الإيرانية كلحظة إلهام. فحركة الإخوان المسلمين كانت في سنواتها الأولى حركة متعلمين من أبناء الطبقة المتوسطة. وقدم الخميني خطابا جديدا وتحدث عن الأرض والسماء وهاجم الظلم وعدم المساواة. وعندما دخل الإخوان وفروعهم في السياسية أثناء عقد الثمانينات تبنوا هذا الخطاب وقدموا أنفسهم كمدافعين عن الطبقات الدنيا. ولكن العلاقة لم تستمر بسبب الطائفية والديكتاتورية المتزايدة للنظام الإيراني.

وحاول الإسلاميون إقناع العالم أنهم سيدخلون اللعبة السياسية والتنافس في انتخابات نزيهة. ولكن الديمقراطية المصطنعة التي سيطر عليها الديكتاتوريون لم تكن نموذجا جيدا. وعند هذه النقطة لم يكن لدى العرب نموذج يحتذى، فقد هزمت إسرائيل العرب عام 1967 وأفقدت القومية المصداقية وفشلت السياسات الإقتصادية الإشتراكية فيما قمع الإسلاميون. وتسيد الديكتاتوريون المشهد ولم يهتموا إلا ببقائهم. ولكن الاحداث اللاحقة أسهمت في حرف الميزان لصالح إيران، من الغزو الأمريكي على العراق عام 2003 والذي خلق فجوة ملأتها حكومة متعاطفة مع إيران في بغداد. وفي الوقت الذي أرسلت فيه إيران المقاتلين للدفاع عن نظام بشار الأسد في دمشق جلس رجال المخابرات من دول الخليج في فنادق اسطنبول لتمويل ودعم الجماعات المتعددة والمتفرقة المعارضة لنظام بشار الأسد والتي انتهت تقاتل بعضها البعض. وتختم بالقول أن كوادر النظام الإيراني ونقاده عادة ما يقولون إن إيران تسيطر على أربع عواصم عربية: دمشق وبغداد وبيروت وصنعاء، وهذه مبالغة لكن طهران كانت ماهرة في ملء الفراغ في الدول العربية، ولو أراد منافسوها احتواءها فعليهم تقديم شيء أفضل.