//Put this in the section

ماذا يخفي صمت السعودية حيال الحكومة الجديدة؟

سابين عويس – النهار

بسرعة قياسية غير مسبوقة، أقرّ مجلس الوزراء امس البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري الثالثة، بعد 3 جلسات من المناقشات ركزت اللجنة الوزارية لصياغة البيان في الجزء الأكبر منها على الشق الاقتصادي والمالي والاصلاحات المطلوبة من لبنان من اجل تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”. وكان واضحا ان الحكومة حريصة على توجيه اشارات جدية وإيجابية حيال التزامها تنفيذ تعهداتها امام المانحين، كما وردت في برنامجها الاستثماري المرفوع الى المؤتمر.




ومعلوم ان فرنسا كانت ابلغت لبنان في شكل واضح ان مقررات المؤتمر مهددة بالضياع في حال استمرار تعطل تأليف الحكومة، كما ان زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون كادت ان تلغى لو لم يتم تدارك الامر بالتأليف.

وبالفعل، فقد تحركت الدوائر الفرنسية المعنية التي رحبت بما تضمنه البيان الوزاري من التزامات إصلاحية تتيح المضي في آليات التحضير للإفادة من الاستثمارات والاموال المعقودة للبنان.

وفيما توالت المواقف الأوروبية المرحبة بولادة الحكومة، وبالتزام لبنان سياسته الخارجية المرتكزة على تنفيذ القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701، والاستمرار في سياسة النأي بالنفس كما ورد في البيان الوزاري، ظل الترحيب العربي خجولا، او متحفظا، عاكسا ما وصفته مصادر سياسية شيئا من القلق حيال تنامي نفوذ “حزب الله” عبر حلفائه في الحكومة الجديدة، مقابل تراجع نفوذ القوى التي تدور في الفلك العربي.

ويأتي هذا التحفظ في الوقت الذي كشف فيه السفير الايراني محمد جلال فيروزنيا عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لبيروت الاحد المقبل، هي الاولى من نوعها لمسؤول إيراني رفيع منذ آخر زيارة قام بها ظريف للبنان قبل نحو 3 أعوام، وهي تحصل غداة تشكيل الحكومة. وفي حين لم يحدد جدول لقاءات ظريف مع المسؤولين اللبنانيين، وما اذا كان سيلتقي رئيس الحكومة سعد الحريري، توقع فيروزنيا ان يشارك في الاحتفال الذي سيقام في الذكرى الاربعين لانتصار الثورة الايرانية الذي سيقام في بيروت مساء الاثنين، فيما استبعدت مصادر سياسية إمكان لقاء الحريري ظريف بسبب وجود رئيس الحكومة في الامارات العربية المتحدة للمشاركة في القمة العالمية للحكومات، حيث ستكون له كلمة هناك. ولا تستبعد المصادر ان تكون القمة مناسبة للحريري للبقاء خارج لبنان في هذا الوقت.

في المقابل، تطرح اوساط سياسية تساؤلات حول الغموض الذي يظلل الموقف السعودي من الحكومة الجديدة، علما أن المملكة كانت أعربت على لسان وزير المال محمد الجدعان في حديث إلى “سي ان بي سي” على هامش منتدى دافوس الاقتصادي قبل نحو اسبوعين ان بلاده “ستبذل كل ما يمكن من أجل دعم اقتصاد لبنان”، رافضاً كشف التفاصيل، ومشيرا الى ان السعودية “مهتمة باستقرار لبنان ومستعدة لدعمه بكل الوسائل ومساعدته حتى النهاية”.

ولا تستبعد هذه الاوساط ان يكون الصمت السعودي بفعل التريث في انتظار البيان الوزاري، قبل اعلان موقف من الحكومة، علما ان كلام الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله قبل يومين عن استعداد ايران لتوفير دفاعات جوية للبنان لا يشجع على التصديق بأن لبنان يلتزم سياسة النأي.

محاولة الموازنة بين زيارة ظريف والتحفظ العربي، ستكون من خلال زيارة مرتقبة للأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط لبيروت في الايام القليلة المقبلة، بحسب ما كشفت مصادر ديبلوماسية مطلعة لـ”النهار”، كاشفة انها ستستتبع بزيارات عربية اخرى، علما ان دولا عربية وخليجية رحبت بالحكومة وإن على طريقتها. ففي حين اكتفى اميرا الكويت وقطر بتوجيه برقيتي تهنئة، فيما المبادرة القطرية بالاكتتاب بالسندات اللبنانية لم تتضح معالمها بعد، وجّه الرئيس المصري رسالة تهنئة حملها السفير المصري نزيه نجاري الى الحريري، مؤكدا دعم بلاده للبنان ولاستقراره. وفي رأي المصادر السياسية ان هذا الترحيب لا يخفي بالضرورة تحفظا، لا يحول دون حرص القيادة المصرية على تخفيف وطأة الضغط عن رئيس الحكومة.