//Put this in the section

جبران باسيل في رعاية ”حزب الله”… ”وعد صادق” في الحكومة وللرئاسة!

ابراهيم حيدر – النهار

ليست اللقاءات التي يعقدها دورياً رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا، مجرد تنسيق، إنما هي أعمق من ذلك، وتتصل برعاية خاصة من الحزب للوزير المرشح أن يؤدي مستقبلاً دوراً محورياً في الشأن اللبناني وفي استمرار تأمين الغطاء المسيحي للحزب، وفي القرار داخل الحكومة بالهيمنة على توجهاتها وسياساتها، وإن كان الحزب والتيار يعطيان هامشاً للرئيس سعد الحريري في ما يتعلق بالتزامات “سيدر” وما يتصل به مالياً واقتصادياً.

وفي هذا الكلام عودة إلى اتفاق أو تفاهم مار مخايل بين التيار والحزب، فنسخته الحالية وفق سياسي لبناني متابع مرتبطة في شكل مباشر بجبران باسيل وليس بالرئيس ميشال عون، الذي أمن لـ”حزب الله” كل ما كان يطمح له في الداخل والخارج، وأمن الغطاء السياسي لسلاحه تحت عنوان المقاومة، ولم يعترض على تدخله في الحرب السورية طرفاً إلى جانب النظام. لذا بات الاهتمام اليوم بالنسبة إلى الحزب منصباً على رعاية باسيل ودعمه، إلى حد ينقل السياسي كلاماً عن مسؤولين في “حزب الله” أن احتضانه لموقع رئاسة الجمهورية بعد انتهاء الولاية الحالية للرئيس عون لم يعد مستبعداً بعد زوال معظم العقبات وسوء التفاهم والالتباسات التي رافقت مسيرة باسيل خلال العام الماضي، ومنه بعض كلامه الذي لم يستسغه الحزب في ملف الصراع مع إسرائيل أو في الجبهة الجنوبية، لكنه انتهى بعد الالتزامات التي قدمها رئيس التيار الوطني الحر، والمواقف التي تستدعي تثبيت التحالف في حكومة الأكثرية للطرفين.

يعي “حزب الله” أن باسيل كان حاسماً مثلاً في الساحة المسيحية عندما كان تفاهم معراب قائماً بين التيار و”القوات اللبنانية”، فلم يهادن في الموقف ولم يتقدم في التحالف الى بناء محور معادي للحزب أو في مواجهة قوى الممانعة، وعند تسوية انتخاب الرئيس ميشال عون وما تلاها سقط اتفاق معراب، ولم يعد صالحاً لملف التسوية العامة في البلد والتي تأخذ مواقع القوى كلها في الاعتبار. وقد تعامل الحزب مع جبران باسيل بتفهم خلال الفترة الماضية، حتى عندما طالب بالثلث المعطل، إلى أن حسمت رعايته الأمر من ضمن التسوية العامة، فلم يعد باسيل ذلك الإشكالي مع الحزب، إنما مع أطراف أخرى كالقوات، وهو الطامح وفق السياسي اللبناني، الى الزعامة من موقع رئاسة “التيار الوطني الحر”، أو الذي يقدم نفسه وريثاً سياسياً ناطقاً باسم المسيحيين ومدافعاً عن حقوقهم، ووريثاً لتيار سياسي كبير ترسّخ في البلد منذ عام 1989 بقيادة الرئيس ميشال عون. إلى حد أنه يستنسخ عون أنما بوقائع جديدة، علماً أن الرئيس عون، هو ليس ذاته قبل 1989 أو حتى في تسونامي 2005، بعدما كان قائداً لتيار خاطب جمهوراً مختلفاً عند نشوئه وحمل مشروعاً مغايراً ونطق بلغة أخرى.

يمكن تجاوز ما قاله صفا أخيراً عن جبران باسيل. تحدث المسؤول في “حزب الله” عن جبران باسيل وكأنه إبن الحزب، ولا معنى في هذه الناحية إلى أنه ينظر إلى الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله على أنه من القديسين، إنما كانت واضحة رسالته الخاصة بإسم نصرالله إلى باسيل ورعايته الخاصة واحتضانه للمستقبل. أما بالنسبة إلى الحزب فكان يكفيه كلام باسيل الأخير عن تفاهم معراب، بأن وثيقة التفاهم قامت على ثلاث ركائز أساسية، الإستراتيجية الدفاعية والديموقراطية التوافقية وبناء الدولة، “ونحن نجحنا بتكريس اول اثنتين، الأولى اعطت القوة باتجاه الخارج والثانية اعطت المناعة الداخلية ولكن فشلنا في الركيزة الثالثة وهي تضرب المناعة الداخلية والقوة الخارجية”. فالاستراتيجية كانت محسومة لمقاومة “حزب الله” الذي أعطى التيار أيضاً في الداخل، وما تبقى من التفاهم لا معنى له، إلا بما يتصل بالمرحلة المقبلة في موضوعي الحسم داخل الحكومة والهيمنة عليها وفي ملف الرئاسة الذي سيفتح عاجلاً أم آجلاً. ولذا يأتي كلام باسيل بأن المقاومة التي يمثلها الحزب ضربت مقولة “قوة لبنان بضعفه”، من دون أن يلتفت إلى حقيقة “فائض القوة” التي يمثلها “حزب الله” وسلاحه الذي يهيمن فيه داخلياً ويستخدمه خارجياً، بصرف النظر عن موضوع المقاومة ضد إسرائيل.

يلفت السياسي المتابع إلى أن باسيل تحدث عن وعد صادق من السيد نصرالله في موضوع الفساد والدولة، لكنه كان يقصد في حديثه وعداً مختلفاً، يتعلق بمستقبل الحكم في البلد وما يرسم له من سيناريوهات. فالرعاية الخاصة والعناية التي يعطيها الحزب لباسيل هي أكبر من مجرد تنسيق أو كلمة في مكافحة الفساد الذي يتطلب سياسة تسائل الطبقة الحاكمة التي ساهمت في الإنحدار الذي يعيشه البلد. ومن الآن فصاعداً، سيكون للحزب دعماً غير مشروط لباسيل، وإن كان يأخذ في الاعتبار موقع العهد في المعادلة السياسية ودعمه لكل خطواتها مقدراً موقفها السياسي محلياً وخارجياً ودفاعها عنه وعن سلاحه، إلى تدخله في سوريا، وإن كان في الوقت عينه ليس مستعداً للتنازل أو المسايرة في أيٍّ من ثوابته. ويبدو في هذا السياق أن رئيس “التيار الوطني الحر” بدأ يتقدم بخطاب مغاير، ويدرج خطابه ضمن محاولة تعزيز حيثيات موقعه والسعي إلى تكريس خاصية قد تكون وريثة العونية مستقبلاً بدعم بدعم وعناية “حزب الله”.