//Put this in the section

هواجس من رهان للحريري على باسيل!

روزانا بومنصف – النهار

في الخلاف المتفاعل بين الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ثمة في محيط رئيس الحكومة من يعتبر ان الاتفاق المسبق على عدم وضع فيتوات على اسماء الوزراء منذ بدء عملية تشكيل الحكومة أدّى دورا في الوصول الى تعيين وزراء غير مرغوب فيهم من جنبلاط، لكن لا قبل للحريري على تغييرهم الى جانب اعتبار ان رئيس التقدمي هو من عهد باسم الوزير الدرزي الثالث الى رئيس الجمهورية. وتقول هذه الاوساط ان عدم التصدي لما يعتبر تجاوزا من الوزير جبران باسيل على صلاحيات رئاسة الحكومة والبعض يقول على موقع رئاسة الجمهورية، على رغم ان باسيل يقول انه يتحدث مع الجميع باسم الرئاسة الاولى، انما يعود لانقسام الآراء بين عدم الرغبة في اعطاء اوراق لباسيل للزعم ان هناك من يهاجمه وان هناك حربا كونية عليه وفقا للمنطق الشعبوي الذي تساق فيه الامور لدى التيار العوني منذ زمن طويل، وبين ترك باسيل يرتكب الاخطاء تلو الاخطاء ويحرق اوراقه بنفسه وعدم انتقاده لعدم تصحيح مساره. ولا ينفي هؤلاء ان المشكلة قد لا تكون لدى باسيل الذي يظهر بالنسبة الى جميع الافرقاء السياسيين انه يعمل جاهدا متنقلا بين إرضاء الخارج والداخل، سعيا الى محاولة تعزيز فرصه الرئاسية، بل لدى “حزب الله” الذي يدير اللعبة السياسية اللبنانية في الواقع، وإن احتل سواه الواجهة فعلا. هناك مخاوف لا يخفيها مطلعون من ان يكون الحريري يعمل ضمنا مع باسيل من اجل ان يعزز رئيس التيار العوني فرصه الرئاسية، فيما يخشى كثر أن يكون رئيس الحكومة مقتنعا بذلك في عمقه ومؤمنا بأن باسيل قد يكون أكثر حظا من سواه، وهو يساعده على هذا الاساس، كما على قاعدة التسوية السياسية التي كان باسيل وسيطها، وأدت الى انتخاب الرئيس ميشال عون للرئاسة الاولى. وما يعبر عنه جنبلاط في الواقع لجهة تعدي باسيل على صلاحيات رئاسة الحكومة ممارسا صلاحيات رئاسة الجمهورية يلقى صدى إيجابيا لدى أفرقاء كثر لا يذهبون الى ما ذهب اليه جنبلاط، خصوصا ان المشكلة التي في الواجهة هي مشكلة وزارات واسماء وزراء تم تجاوز مراعاة التحالف في شأنهما بين الحريري وجنبلاط. لكن لا يخفي رؤساء بعثات ديبلوماسية عدة ان هناك اختلافا في وجهات النظر مع الحريري إزاء افساح المجال امام باسيل ليظهر كما لو انه في موقع من يمسك رئاستي الجمهورية والحكومة في الوقت نفسه وفقا لملاحظات لم يخفها مشاركون عرب في القمة التنموية التي عقدت في بيروت. ويعود ذلك الى استغراق باسيل في الموقف الداعي الى التطبيع مع سوريا واعادتها الى الجامعة العربية من دون مراعاته الموقف الرسمي المعلن من الحريري والمتحفظ عن التطبيع مع سوريا، فبدا كأن رئيس التيار العوني يقود سياسة الحكومة على رغم أن هناك من يبرر ذلك بأنه كان يتحدث باسم رئيس الجمهورية الذي ترك باسيل يستفيض في هذا الموضوع من دون أن يتبناه هو شخصيا. لكن الحريري لم يشأ الخوض في خلاف مع الرئيس عون حول الموضوع، إلا انه لم يلبث أن أعلن موقفه على أثر اجتماع لكتلة “تيار المستقبل”. ومع ذلك لم يتوقف باسيل عن الترويج للنظام السوري والتطبيع معه من دافوس، واخيرا من بروكسل ايضا، ما يحرج الحريري وموقفه المبدئي المعلن على اساس ان وزير الخارجية يدأب على اعلان سياسة مناقضة لما يعلنه رئيس حكومته، ما لم يكن هناك توافق ضمني بينهما على ذلك.




وتاليا ينبغي الاقرار بأن التساهل الذي يعتبر كثيرون ان الحريري يمارسه ازاء باسيل يأتي على وقع تحالف يتكامل كلما التقى الاثنان في باريس، فيما باسيل يعمد في المقابل الى الاستقواء بهذا التحالف كما بتمثيله رئيس الجمهورية واستناده الى التحالف مع “حزب الله” لاستفزاز جميع الافرقاء السياسيين الآخرين، عاملا على ارضاء النظام السوري من خلال التضييق على جنبلاط و”القوات اللبنانية” في شكل خاص. وهذه المسألة ستكون نقطة خلاف متعاظمة في المرحلة المقبلة، لجهة إمكان الابتعاد بين الحلفاء القدامى في 14 شباط اذا كان الحريري عاملا ناشطا على دعم وصول باسيل الى رئاسة الجمهورية، في الوقت الذي أدت التسوية الرئاسية التي اوصلت العماد عون الى الخلاف الاصلي على هذا الصعيد. وتفيد المعلومات من مصادر ديبلوماسية عربية ان دولا عربية تبدي حذرا ازاء هذا المسار الذي تقرأه بين سطور الاداء السياسي للقوى السياسية المعنية كما بناء على التحذيرات والمخاوف التي يبديها امامهم فرقاء سياسيون استنادا الى انه ينظر الى باسيل من زاوية ادائه الذي يصب في مصلحة “حزب الله” وتأمين تغطية خارجية له استكمالا لما يقوم به الرئيس عون بناء على الاتفاق مع الحزب الذي اوصله الى رئاسة الجمهورية. ولكن دعم العماد عون عموما الى الرئاسة الاولى بعد عامين ونصف من التعطيل الرئاسي لا يفترض ان ينسحب على باسيل خصوصا ان لعون حيثيته التاريخية والمسيحية التي لا يمكن تجاهلها ولو ان وصوله الى الرئاسة لم يكن يوما امرا محبذا لا غربيا ولا عربيا ولا حتى داخليا لاعتبارات لا مجال الدخول فيها، وهي رئاسة غدت غير محبذة اكثر بعد تحالفه مع “حزب الله” وتأمينه الغطاء المسيحي الداخلي فالشرعي له على طول الخط. لكن الجميع خضع لذلك مضطرا نتيجة الفراغ القسري الذي استخدم لتهديد موقع الرئاسة الاولى كما مصيرالنظام اللبناني هذا عدا عن المسار الاقتصادي نحو الانهيار.

هناك من يرى ان تسليط الضوء على باسيل يقع في الموقع الخطأ لان “حزب الله” هو المقرر في البلد وهو يسيطر على حصة من 18 وزيرا وفق كل التقويمات السياسية الداخلية والخارجية على حد سواء.