//Put this in the section

انقلاب ذوي القربى!

نبيل بومنصف – النهار

قد لا يكون انفجار الاحتقان بين ابرز حليفين سياسيين ضمن ما كان يشكل يوما معسكر مناهضي الوصاية السورية والمحور الأسدي – الايراني أسوأ ما اصاب هذا المعسكر منذ شكل انتخاب الرئيس العماد ميشال عون تسديدا لرصاصة الرحمة في رأس تحالف 14 آذار. ولكن خطورة هذا الانفجار تتأتى من المؤشرات السيئة حيال المرحلة المقبلة بعد الولادة الحكومية بما يمعن أضعافا في التوازنات الداخلية السياسية. واذا كان ركوب مركب مساءلة كل من الرئيس سعد الحريري والزعيم وليد جنبلاط حيال مسؤولية الانفجار في اللحظة المتوهجة الراهنة يبدو اقرب الى وجهنة دعائية مصطنعة، فان ذلك لا يعني اخفاء الوجوم الذي يسود كثيرين من تداعيات هذا الفصل القاتم الاضافي في اتساع الخلل الاستراتيجي الذي يحكم لبنان على أبواب انطلاق الحكومة الجديدة. لعل أشد المفارقات غرابة في انفجار المواجهة الجنبلاطية – الحريرية انها تستبطن في مكان ما منها عناوين الملفات الاقتصادية والمالية ومسائل الفساد المتصلة بالتلزيمات والمشاريع الاستثمارية الآتية ما يوجب اطلاق نقاش عام واسع حول المرحلة المقبلة لا على سبيل تفجير علاقة بين حليفين بل اقامة أحزمة امان جدية لتحصين عملية انقاذية للاقتصاد وتنقية الدولة لئلا يعود كابوس الانهيارات بسرعة غير متوقعة الى المثول بقوة. بل لعلها ليست طرفة اطلاقا ان كنا نرى ان جانبا ما من هذه المواجهة يمكن ان يطلق حيوية سياسية حقيقية في طرح العناوين المبكرة حيال سلطة حكومية تجمع المتناقضين ولا توحدها استراتيجية الدولة في شأن اي ملف اساسي من ملفات السياسة والاقتصاد والخدمات والمال. غير ان كل ذلك يتهاوى ويختفي حين يغدو احتدام المواجهة الكلامية نذير ما يخشى ان يكون فصلا انقلابيا من فصول التسوية السياسية التي بدأت مع الانتخابات الرئاسية والذي يمكن ان يقيم مشهدا وواقعا مختلفا عن الحقبة التي كانت في ظل الحكومة الحريرية الاولى التي لا يعدها العهد حكومته الاولى ويصر على اعتبار الحكومة الوليدة الناشئة حكومته الاولى في ظل امتلاكها طبعا الثلث المعطل لمصلحته. محاذير هذه الإطلالة المتفجرة المبكرة بين الزعامتين الحريرية والجنبلاطية عند انطلاقة الحكومة لن تقف عند حدود تداعيات “ظلم ذوي القربى” الذي يقيم عداوة خاطئة بل قاتلة بينهما متى قيست بمنحى الخلل الكبير المتسع لمصلحة قوى العهد والمحور الآخر الحليف للنظام السوري وايران بل ستنسحب بما هو أعمق من ناحية اقامة تحالف هجين وجديد داخل الحكومة بدأ يتصاعد الهمس حياله باطراد من شأنه استهداف من يعارضه وتحديدا الزعامتين الجنبلاطية والقواتية. وهو امر سيتعين على الرئيس الحريري تحديدا حسم التساؤلات الصاعدة في شأنه قبل اتساع الفجوة بينه وبين حليفيه القديمين بصرف النظر تماما عن كل نقاط التباين والخلاف التي نشأت بين هذه القوى التي جمعتها حقبة المقاومة للوصاية السورية وتركتها الثقيلة في لبنان. فاذا صح ان ظلم ذوي القربى قد يصح في ادبيات كل من الزعامتين المتساجلتين راهنا فان ذلك لن ينفع في تبرير انقلاب ناجز على مجمل بقايا واقع سياسي بالكاد يجرجر ذيول الحفاظ على توازن ذاهب نحو الاندثار.