//Put this in the section

فورين بوليسي: حمام متحرك كاد أن يؤدي لمواجهة أمريكية- إيرانية في سوريا

كتبت لارا سيلغمان في “فورين بوليسي” عن المهمة الزاحفة في سوريا والعراق والتي قد تؤدي إلى حرب مع إيران.

وجاء في التقرير أن حادثا في سوريا قبل عامين له علاقة بعمليات شحن إيرانية كاد أن يقود إلى مواجهة عسكرية بين القوات الأمريكية والإيرانية، مما يؤكد الطريقة التي قد يتطور فيها حادث ثانوي إلى حالة من التصعيد.




وتقول الكاتبة ،إن الحادث الذي تذكره المجلة ولأول مرة مهم في الوقت الذي عبرت إدارة دونالد ترامب عن رغبتها في الخروج تاركة وراءها قوة صغيرة في سوريا والعراق لمراقبة النشاطات الإيرانية. وتشير المجلة إلى أن بعض المحللين في الولايات المتحدة يعتقدون أن التغير في طبيعة المهمة للقوات الموجودة في البلدين قد تؤدي لحرب بين الولايات المتحدة وإيران وأن بقاءها في أرض أجنبية قد تكون غير قانونية بناء على الدستور.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في كانون الأول (ديسمبر) 2018 ، قد أعلن عن سحب القوات الأمريكية من سوريا، إلا أن مصادر نقلت عنها “فورين بوليسي” قولها إن الرئيس يفكر بالاحتفاظ بقوة صغيرة في قاعدة بعيدة وسط الصحراء جنوبي- شرق سوريا والبعيدة عن آخر جيوب تنظيم “الدولة”. وفي يوم الأحد قال إنه يريد الحفاظ على قوات في العراق لمراقبة التحركات الإيرانية. ونقلت عنه شبكة “سي بي أس” قوله “أريد أن أكون قادرا على مراقبة إيران” و “سنواصل المراقبة وسنواصل النظر”.

وتعلق الكاتبة أن الاستراتيجية قد تؤدي لتغيير طبيعة المهمة في البلدين مما سيؤدي إلى أسئلة واسعة حولها. وكان الرئيس باراك أوباما قد أكمل في عام 2011 مهمة سحب القوات الأمريكية من العراق التي ظلت فيه منذ عام 2003 لكنه اضطر لنشرها من جديد بعد الانتصارات المفاجئة لتنظيم “الدولة” والذي احتل مناطق واسعة في البلدين عام 2014، إلا أن أمريكا عادت هذه المرة ضمن تحالف واسع من الدول التي شاركت في الحرب ضد الجهاديين. وتساءلت كيلي ماغسمان، نائبة رئيس السياسة الوطنية والدولية في معهد التقدم الأمريكي “ما هي الاستراتيجية؟ ما هي قواعد الاشتباك؟ وكيف يمكن تجنب التورط في حرب إقليمية من صنعنا؟”.

وأضافت: “لو كنت جنديا في سوريا فإنني أريد معرفة ماذا أقوم بعمله هناك وكيف تتناسب المهمة مع الاستراتيجية؟”. وتشير المجلة إن الحادث الذي وصفته وقع في قاعدة التنف والتي تقع على الخط البري الإيراني الممتد من طهران عبر العراق وسوريا والعراق إلى البحر المتوسط في لبنان. ففي أيار (مايو) 2017 وفي ظل توتر بالمنطقة وبعد أيام من إطلاق الولايات المتحدة صواريخ كروز ضد النظام السوري في قاعدة الشريطات التي قالت واشنطن إن الأسلحة الكيماوية على خان شيخون انطلقت منها. ففي الليلة التي تبعت هجمات الصواريخ تعرضت قاعدة التنف لهجمات في 8 نيسان (إبريل) 2017. وسقط في المواجهات ثلاثة من المقاتلين الذين تدعمهم الولايات المتحدة. وظلت أمريكا متوترة طوال الفترة حيث قام الطيران الروسي بتنفيذ سلسلة من الغارات في 9 أيار (مايو) 2017 على بعد 14 ميلا من قاعدة التنف. وتوصل المسؤولون الأمريكيون وبسرعة لاتفاقية مع موسكو تقوم فيها الأخيرة بإبلاغ الأمريكيين مقدما حالة قام الروس بغارات ضمن منطقة 55 كيلومترا من القاعدة، حتى لا يتعرض حلفاء أمريكا في التنف للخطر. وقال مسؤول “كان الاتفاق عن الغارات ولكنه أصبح سريعا كلاما يقول إن هذه المنطقة هي منطقتنا”. وبعد أيام أخبرت مجموعة مسلحة مرتبطة بإيران أو حزب الله الأمريكيين من خلال الروس إن مقاتليها يخططون للعبور قرب التنف لمقابلة مقاتلين يتحركون نحو التنف. ورفضت مراكز العمليات المشتركة لقوات عملية “الهزيمة الصلبة” الرد على الطلب، وهو ما اعتبره الروس موافقة. إلا أن الوضع تدهور بسرعة، ففي 18 أيار (مايو) بدأت القوات الموالية للنظام بإنشاء مواقع عسكرية بدائية على بعد 21 ميلا من التنف. واستدعت مراكز التحالف ضربات جوية ادت لمقتل شخص ودمرت مدرعتين وجرافة. وأخبر المسؤولون الأمريكيون الروس أن القوات الموالية للنظام يمكنها البقاء في مكانها ولا يسمح لها بالتقدم نحو القاعدة أو جلب إمدادات. ونقلت المجلة عن المسؤول قوله إن الجيش الأمريكي أخبر الروس أنهم سيستخدمون القوة العسكرية لتطبيق التوجيه.

وفي اليوم التالي رصدت القوات الأمريكية عربة تحمل حماما متحركا يتجه نحو الجماعة. ولهذا طلب التحالف الغارات. ولم تتم الغارة لأن مركز قيادة العمليات في قاعدة العديد بقطر رفض الهجوم لأنها لم تكن تعتقد أنه “هجوم شرعي يتناسب مع قواعد الاشتباك”، ووصف أن التهديد على القوات الأمريكية “سخيف”. و “أخبرونا بالضبط ماذا سيفعلون ولم نقل لهم لا” و “سنبتعد عن الدستور عندما يقرر القادة العسكريون استخدام القوة ضد دولة أخرى في غياب التهديد الحقيقي المباشر”. ولم يستطع المتحدث باسم القيادة المركزية الجنرال جوش جاكس تأكيد الحادث خاصة أن وزارة الدفاع لا تحتفظ بسجلات للعمليات التي لم تنفذ. وقال جاكس “لا يزال جنوب سوريا معركة مكتظة ومعقدة”.

وأثار الحادث تداعيات قانونية بشأن وضع القوات الأمريكية في المنطقة. فبحسب قانون صلاحية استخدام القوة العسكرية والذي شرع استخدام القوة ضد تنظيم القاعدة تقول ميليسيا دالتون من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية فلا يسمح للقوات الأمريكية استهداف قوات لدول مثل إيران وسوريا وروسيا أو جماعات وكيلة في سوريا حتى يتم استهدافها.

وكان الجيش يرد دفاعا عن النفس كما تقول ميليسيا دالتون من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. إلا أن البرفسور ماثيو واكسمان، استاذ القانون بجامعة كولومبيا والذي عمل مستشارا لوزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي إن وجود القوات الأمريكية في سوريا مشكوك فيه ومنذ وقت طويل. ورأى أن اعتماد اوباما على القرار الصادر عام 2001 لتبرير العملية هو “مبالغ فيه”. وأضاف أن إدارة ترامب لم تقدم قانونا واضحا لتبرير الهجمات الجوية على نظام الأسد الذي استخدم السلاح الكيماوي”. ويتوقع واكسمان أن تبرر إدارة ترامب بقاء القوات الأمريكية في التنف بناء على تبرير الدفاع ضد تنظيم “الدولة”. وقال “هل يناقض هذا موقف الرئيس من هزيمة تنظيم “الدولة”؟ طبعا نعم، ولكن الإدارة طالما تجاهلت تصريحات الرئيس البلاغية باعتبارها غير مهمة” و “لن أحبس أنفاسي من أجل تبرير عام بناء على القانون الدولي”. وبعد محاولات فاشلة لتمرير قانون جديد لاستخدام القوة العسكرية، فقد يتحرك الكونغرس ويتعامل مع موضوع الاحتفاظ بقوة صغيرة في قاعدة التنف. وقال بيرني ساندر، السيناتور المستقل عن فيرمونت إن “الكونغرس لم يمنح صلاحية لعملية مضادة لإيران والحقيقة أن وجود القوات الأمريكية بناء على قانون صلاحية استخدام القوة العسكرية 2001. والقانون ضعيف وتجب مراجعته”. مشيرا إلى أن اي تحرك من إدارة ترامب لتوسيع قانون صلاحية الحرب وضم إيران سيلقى مقاومة من الكونغرس.