//Put this in the section

التخبّط في ابتكار وزارات وإلغاء أخرى

غسان الحجار – النهار

في الحكومة السابقة تمّت تسمية وزراء من دون حقائب. وزير دولة لشؤون مكافحة الفساد، ووزير لشؤون التخطيط، وثالث لشؤون حقوق الإنسان. ومع تلك الوزارات المستحدثة استبشرنا خيراً لأن العناوين الثلاثة أساسيّة، بل مصيرية في بلد الأرز. فلبنان يعاني غياب التخطيط والتصميم والتنسيق ما بين الوزارات وما بينها وبين المجالس المعنيّة بالإعمار والإنماء والإغاثة، وهو يتخبط في الفوضى منذ إلغاء وزارة التصميم، بل ربما معها وقبلها وبعدها. وقد استبشر اللبنانيّون خيراً بترجمة الحديث المتكرر عن مكافحة الفساد عبر تخصيص وزارة تضع الأسس وخريطة الطريق لهذه المسيرة الطويلة والشائكة، والتي تصبح واقعا اذا صدقت النيات. وتأكد للمجتمعين المحلي والدولي أن لبنان حريص على حقوق الإنسان، وهو الذي شارك عبر أحد كبار رجالاته شارل مالك في وضع الشرعة العالمية لهذه الحقوق في الامم المتحدة، لكنّه بعدما خسر رصيداً كبيراً خلال الحرب وما بعدها، بدا مُصرّا على إعادة تحصين هذه الحقوق، ليعود ملجأ المضطهدين الهاربين من دولهم في المحيط العربي، فيعبّروا بحريّة عن معتقداتهم وآرائهم السياسية والدينية.




وكما كان قيام هذه الوزارات مُفاجئاً من دون إعداد وتحضير مُسبقين، جاء إلغاؤها أيضاً مُفاجئاً من دون عمليّة تقويم حقيقيّة، أو محاولات تفعيلها، خصوصاً أنّها تحمل مشاريع مُهمّة في عناوينها.

هذا التخبُّط في الابتكار وفي الالغاء، بدا مستمرّاً في الحكومة الجديدة، إذ حتّى التسميات لم تكن مدروسة، بدليل تبديل اسم وزارة بعد أقل من نهار واحد على صدور المراسيم. فوزارة الدولة لشؤون تأهيل المرأة والشباب، تحوّلت إلى وزارة تمكين المرأة والشباب اقتصادياً واجتماعيّاً، بعد اعتراض شعبي واسع عليها، ما يدل بوضوح على ان التسمية لم تكن مدروسة. علماً أن ثمّة وزارة دولة سابقة لشؤون المرأة وأخرى قائمة للشباب والرياضة. فما هو التمكين المقصود؟ وما هو دور وزارة شؤون تكنولوجيا المعلومات من خارج وزارة الاتصالات؟ وكيف سيمارس وزير شؤون التجارة الخارجية عمله من خارج وزارة الاقتصاد والتجارة؟ ونعود لنسأل عن الوزارتين المستمرتين منذ زمن وزارة شؤون رئاسة الجمهورية ووزارة شؤون مجلس النوّاب. الظن الغالب أن الوزراء الذين تعاقبوا على هذين الموقعين لم يتمكنوا حتّى الساعة من فهم الدور الذي أدّوه غير تمثيل الرؤساء في المناسبات. هذه الوزارات لا تشكّل إدانة لشاغلي المواقع لأنّهم غير مسؤولين عن تلك التسميات التي تُشكّل حاجة إلى إكمال العدد وملء الفراغ بالكلمات أو الوزارات غير المناسبة، بل هي إدانة لتركيبة سياسيّة لا تعرف ماذا تريد من الحكومات والحقائب والهياكل الشكلية، ولا تفيد من إمكانات وزراء الدولة. وكلّنا نذكر تصريح الوزير السابق ميشال فرعون عندما سُمّي وزيراً لشؤون التخطيط (2016) إذ زار رئيس الجمهورية وصرّح بعد الزيارة “أن أحداً لم يتّصل بي ليعلمني ما هو المطلوب منّي. لا أستطيع ممارسة عملي في الوزارة إذا لم يكن هناك قرار سياسي واضح أو رؤية لما هو مطلوب”.